في حي البياضة بمدينة حمص، حيث صدحت هتافات الاحتجاج الأولى قبل أكثر من عقد، اجتمع عشرات السوريين لإحياء الذكرى السابعة لاستشهاد عبد الباسط الساروت، الحارس السابق للمنتخب السوري للشباب، والذي تحوّل خلال سنوات الثورة إلى أحد أبرز الوجوه الرمزية للحراك الشعبي المعارض.
وبين الحضور كانت والدته، المعروفة باسم “أم وليد”، التي استعادت ذكرى ابنها ورفاقه الذين قضوا خلال سنوات الثورة، في كلمات امتزج فيها الحزن بالفخر.
وقالت إن فقدانها لم يقتصر على ابنها، بل شمل زوجاً وأخاً وأقارب آخرين، مضيفة أن الإيمان والصبر شكّلا مصدر القوة لعائلتها في مواجهة الخسارات المتراكمة.
ورغم الألم الذي يرافق هذه الذكرى، وصفت المناسبة بأنها “يوم وفاء” لاستذكار من رحلوا، مؤكدة أن تماسك أبناء حمص ووحدتهم يمثلان، بالنسبة إليها، امتداداً للقيم التي آمن بها ابنها ورفاقه. كما وجّهت رسالة إلى شباب المدينة دعتهم فيها إلى الحفاظ على وحدتهم والتكاتف فيما بينهم.
ويُعد الساروت، الذي استشهد في حزيران/يونيو 2019 متأثراً بجراح أُصيب بها خلال المعارك في ريف حماة الشمالي، أحد أكثر الشخصيات ارتباطاً بالذاكرة الجماعية للثورة السورية، بعدما اشتهر بقيادته الهتافات في ساحات حمص المحاصرة، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى العمل المسلح.
من جهته، رأى أيمن المصري، أحد رفاق الساروت، أن الذكرى تتجاوز مدينة حمص لتشمل السوريين الذين ارتبطت ذاكرتهم بمسار الانتفاضة منذ انطلاقها عام 2011.
وقال لموقع سوريا 24 إن الساروت ترك أثراً عميقاً في نفوس كثيرين، وأصبح رمزاً لجيل كامل من الشباب الذين عاشوا تجربة الاحتجاج والحصار والنزوح والحرب.
وأضاف أن استذكار الساروت هو أيضاً استذكار لآلاف الضحايا الذين سقطوا خلال سنوات النزاع، معتبراً أن حضوره الرمزي لا يزال قائماً في الوجدان السوري، سواء من خلال الأغاني والهتافات التي ارتبطت باسمه أو من خلال السيرة التي جسّدت، بالنسبة لكثيرين، مسار الثورة السورية وتحولاتها.
وفي كلمة أُلقيت من حي البياضة، أكد أبو رعد الحمصي، وهو أحد رفاق الساروت، أن اختيار المكان يحمل دلالة خاصة، باعتباره من الأحياء التي شهدت بدايات الحراك الشعبي في حمص.
وقال إن المظاهرات التي خرجت من الحي نقلت مطالب السوريين إلى الرأي العام المحلي والدولي، وأسهمت في تحويل المدينة إلى إحدى أبرز رموز الاحتجاجات في البلاد.
واعتبر الحمصي أن إحياء الذكرى في الموقع نفسه الذي شهد انطلاق هتافات الساروت يعبّر عن استمرار التمسك بالمطالب التي رفعها المحتجون آنذاك، مشدداً على أن الوفاء للضحايا يمر عبر مواصلة المطالبة بالعدالة والمحاسبة وكشف مصير المعتقلين.
وبعد سبع سنوات على رحيله، لا يزال اسم عبد الباسط الساروت حاضراً في المشهد السوري، بوصفه شخصية تختصر جانباً من تاريخ الانتفاضة السورية؛ من ساحات التظاهر في حمص إلى سنوات الحرب الطويلة، ومن الهتاف للحرية إلى التحول إلى رمز تتنازع حوله الذاكرة والسياسة، لكنه يبقى بالنسبة لأنصاره أحد أبرز وجوه الثورة السورية وأكثرها حضوراً في الذاكرة الشعبية.









