ريف الحسكة: العملة المزورة تتسلل إلى أسواق الشدادي

حجم الخط

في أسواق مدينة الشدادي، جنوب محافظة الحسكة، لم تعد الأوراق النقدية من فئة الخمسة آلاف ليرة سورية مجرد وسيلة للتبادل التجاري، بل أصبحت مصدر قلق يومي للتجار والمواطنين مع تزايد الشكاوى من انتشار العملة المزورة وتداولها داخل الأسواق المحلية.

وخلال الأشهر الأخيرة، برزت الظاهرة بشكل لافت بين أصحاب المحال التجارية والمواطنين الذين وجدوا أنفسهم أمام خسائر مالية مفاجئة نتيجة تلقيهم أوراقاً مزيفة يصعب اكتشافها أحياناً في ظل حركة البيع والشراء السريعة.

محمد، أحد سكان مدينة الشدادي، كان من بين المتضررين من هذه الظاهرة. قبل أيام، توجه إلى أحد مكاتب الصرافة لتصريف خمسين دولاراً أميركياً، وتسلم ما يقارب خمسين ألف ليرة سورية من فئة الخمسة آلاف.

وبعد مغادرته المكان وتدقيقه في الأوراق النقدية، لاحظ اختلافاً في ملمسها وشكلها مقارنة بالأوراق الأصلية، ليكتشف لاحقاً أن كامل المبلغ تقريباً مزور.

يقول محمد لموقع سوريا 24: “رجعت مباشرة إلى الصراف وأخبرته بالموضوع، لكنه أكد أن الأوراق ليست من عنده، وأضاف أنه تعرض للمشكلة نفسها بعدما استلم أوراقاً مزورة من أشخاص كانوا يشترون الدولار بالليرة السورية”.

ويرى أن انتشار هذه الحالات بات يدفع الناس إلى الشك في كل ورقة نقدية يتسلمونها، خصوصاً من فئة الخمسة آلاف ليرة، ما خلق حالة من القلق وفقدان الثقة في التعاملات اليومية.

ولا تختلف معاناة التجار كثيراً عن معاناة المواطنين، ففي سوق الشدادي، يقف أبو خالد خلف بسطته الصغيرة لبيع المواد الغذائية، محاولاً يومياً التعامل مع عشرات الزبائن الذين يستخدم معظمهم فئة الخمسة آلاف ليرة في عمليات الشراء.

يقول أبو خالد لموقع سوريا 24 إن محال السمانة أصبحت من أكثر الأماكن عرضة لاستقبال العملات المزورة بسبب كثافة الحركة التجارية وصعوبة التدقيق في كل ورقة نقدية خلال ساعات الذروة.

ويضيف: “تعرضت لخسارة تقارب 600 ألف ليرة سورية بعدما اشترى عدة أشخاص مواد غذائية مختلفة بأوراق مزورة”.

ويتابع: “لم أكتشف الأمر إلا عندما عدت إلى المنزل وبدأت بمراجعة الإيرادات والفواتير، عندها تبين أن جزءاً كبيراً من المبلغ الذي جمعته خلال اليوم غير صالح للتداول”.

وبحسب مراسل “سوريا 24” في الحسكة، فإن مروجي العملة المزورة يعتمدون في كثير من الأحيان على محال السمانة ومتاجر الهواتف المحمولة لتصريف الأوراق المزيفة، مستفيدين من طبيعة العمل داخل هذه المحال التي تشهد تداولاً نقدياً كثيفاً وسريعاً، ما يقلل فرص اكتشاف الأوراق المزورة فوراً.

ويشير مراسلنا إلى أن المزورين يلجؤون غالباً إلى شراء سلع أو خدمات منخفضة القيمة نسبياً باستخدام أوراق نقدية مزيفة، ثم يحصلون على باقي المبلغ نقداً بأوراق سليمة، وهي طريقة تتيح لهم إدخال العملة المزورة إلى السوق تدريجياً دون إثارة الشبهات.

وتأتي خطورة هذه الظاهرة من الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان، حيث تشكل أي خسارة مالية عبئاً إضافياً على المواطنين والتجار الذين يعانون أساساً من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وفي هذا السياق، يؤكد مصرف سورية المركزي أن الأوراق النقدية الأصلية من فئة الخمسة آلاف ليرة تتضمن عدداً من العلامات الأمنية التي تساعد على كشف التزوير، من بينها الطباعة النافرة، والشريط الأمني اللامع، والعلامات المائية، والعناصر اللونية المتغيرة عند تحريك الورقة النقدية.

كما يدعو المركزي المواطنين إلى التحقق من الأوراق النقدية قبل قبولها والإبلاغ عن أي حالات مشتبه بها.

لكن أصحاب المحال التجارية في الشدادي يرون أن هذه الإجراءات تبقى صعبة التطبيق بشكل كامل في ظل الازدحام اليومي وكثرة التعاملات النقدية، الأمر الذي يجعلهم الحلقة الأضعف في مواجهة شبكات التزوير.

ويطالب السكان والتجار الجهات المختصة بتكثيف الرقابة على عمليات تداول العملة وملاحقة المتورطين في ترويج الأوراق المزيفة، إلى جانب إطلاق حملات توعية تشرح للمواطنين أساليب التحقق من صحة الأوراق النقدية.

وفي سوق يعتمد بشكل شبه كامل على النقد المباشر، لا تبدو خسارة بضعة أوراق مزورة مجرد حادثة فردية، بل مؤشراً على أزمة ثقة آخذة في التوسع بين البائع والمشتري. فمع كل ورقة مشكوك بأمرها، تتراجع الثقة التي يقوم عليها النشاط التجاري اليومي، ويزداد شعور السكان بأنهم يواجهون تحدياً جديداً يضاف إلى سلسلة طويلة من الأعباء الاقتصادية التي أثقلت حياتهم خلال السنوات الماضية.