انطلقت أمس الثلاثاء ورشة عمل توعوية حول مخاطر المخدرات وآليات مكافحتها، بمشاركة ممثلين عن وزارتي الداخلية والصحة، إلى جانب عدد من الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني وصناع المحتوى والإعلاميين، وذلك في إطار التحضيرات لإطلاق الحملة الوطنية “سوريا بلا مخدرات”.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، لـ”سوريا 24“، إن الورشة تأتي ضمن سلسلة من الخطوات الرامية إلى تنسيق الجهود الحكومية والمجتمعية لمواجهة انتشار المخدرات ومعالجة آثارها على المجتمع السوري.
وأوضح البابا أن حملة “سوريا بلا مخدرات” تمثل مشروعاً وطنياً شاملاً يهدف إلى التصدي لظاهرة الإدمان، وحماية الشباب السوري من مخاطر المخدرات، وتعزيز الوعي المجتمعي بأفضل السبل الكفيلة بمكافحة هذه الآفة.
وأضاف أن الحملة تسعى إلى إشراك مختلف مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني والقوى الشعبية في جهود التوعية والعلاج والوقاية، بما يضمن بناء بيئة مجتمعية أكثر أماناً واستقراراً.
وأكد أن الشباب السوري يمثل الركيزة الأساسية في عملية إعادة بناء البلاد، مشيراً إلى أن حماية هذه الفئة من المخدرات تشكل جزءاً أساسياً من مرحلة التعافي وإعادة الإعمار بعد سنوات طويلة من الصراع.
وزارة الإعلام: معركة المخدرات لا تقل أهمية عن بقية التحديات
من جهته، قال ميسم الزعبي، مدير دائرة صناع المحتوى في وزارة الإعلام، في تصريح خاص لـ”سوريا 24″، إن الاجتماع يُعد من أبرز اللقاءات التي عُقدت مؤخراً لمناقشة ملف المخدرات، واصفاً المواجهة الحالية بأنها “معركة لا تقل أهمية عن غيرها من المعارك التي خاضها السوريون خلال السنوات الماضية”.
وأضاف أن بناء الدولة لا يمكن أن يتحقق من دون مجتمع سليم وقادر على المشاركة الفاعلة في عملية التنمية، مؤكداً أن فئة الشباب تحتل موقعاً محورياً في هذه الجهود.
وأشار الزعبي إلى أن انتشار المخدرات داخل سوريا خلال السنوات الماضية كان نتيجة سياسات اتبعها النظام السابق، والتي ساهمت في تحويل البلاد إلى مركز لإنتاج وتهريب المواد المخدرة، الأمر الذي انعكس سلباً على المجتمع السوري ودول الجوار.
استراتيجيات إعلامية للوصول إلى الفئات الأكثر عرضة للخطر
وبيّن الزعبي أن وزارة الإعلام ستؤدي دور حلقة الوصل بين المؤسسات الحكومية المشاركة في الحملة والمجتمع السوري بمختلف فئاته، من خلال تحويل المعلومات والبيانات الرسمية إلى محتوى إعلامي وإبداعي قادر على الوصول إلى الشرائح المستهدفة.
وأوضح أن الوزارة تعمل على تبني أساليب حديثة ومتنوعة في حملات التوعية، خاصة للوصول إلى الفئات التي يصعب استهدافها عبر الوسائل التقليدية، لافتاً إلى أن بعض المدمنين أو الفئات المعرضة للخطر لا يتابعون البيانات الرسمية أو النشرات الإخبارية، ما يستدعي استخدام أدوات أكثر تأثيراً تعتمد على الإعلام الرقمي وصناع المحتوى والمنصات التفاعلية.
وأكد أن نجاح الحملة يتطلب تنسيقاً مستمراً بين مختلف الوزارات والجهات المعنية، بهدف توفير المعلومات الدقيقة وتحويلها إلى رسائل توعوية مبتكرة تصل إلى المدمنين وأسرهم على حد سواء.
وأضاف: “لا يمكن لأي حملة توعوية أن تحقق أهدافها من دون تكاتف مجتمعي حقيقي، فمواجهة المخدرات مسؤولية مشتركة تتطلب مشاركة المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام والأفراد”.
جهود مشتركة لمواجهة آفة تهدد المجتمع
وتأتي الورشة في إطار تحركات حكومية متزايدة لمواجهة انتشار المخدرات والحد من آثارها الاجتماعية والصحية والأمنية، عبر تعزيز برامج التوعية والوقاية والعلاج، وإشراك مختلف الجهات الفاعلة في المجتمع في صياغة وتنفيذ استراتيجيات وطنية طويلة الأمد لمكافحة الإدمان وحماية الأجيال الشابة.
ويؤكد المشاركون في الحملة أن نجاح جهود مكافحة المخدرات لا يقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل يتطلب عملاً متكاملاً يشمل التوعية والإعلام والدعم النفسي والاجتماعي والعلاج، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وقدرة على مواجهة هذه الظاهرة.







