مؤتمر “تعافي سوريا 2026” يختتم أعماله بتوصيات لتعزيز التنمية الصحية المستدامة

حجم الخط

اختتم مؤتمر “تعافي سوريا 2026.. معاً من التعافي إلى التنمية” أعماله في مدينة حمص، بتأكيد المشاركين على ضرورة ترجمة مخرجاته إلى خطط تنفيذية تسهم في إعادة بناء القطاع الصحي السوري، مع التركيز على تعزيز البحث العلمي، وتطوير التعليم الطبي، والاستفادة من خبرات الكفاءات السورية في الداخل والخارج، وفق تصريحات خاصة لـ”سوريا 24”.

وقالت الصيدلانية سامية سركيس، منسقة مكتب “سمة جلوبال” وعضو اللجنة المنظمة للمؤتمر، لـ”سوريا 24”، إن المؤتمر يمثل محطة مهمة في مسار إعادة تأهيل القطاع الصحي السوري، موضحة أن الجهود بدأت عقب التحرير من خلال مؤتمر “تعافي حمص”، الذي خُصص لدراسة الواقع الصحي في المحافظة، وتحديد أولويات التدخل، ووضع خطط تستجيب للتحديات القائمة.

وأضافت أن المؤتمر الحالي جاء استكمالاً لتلك الجهود، من خلال توسيع نطاق العمل ليشمل مختلف المحافظات السورية، وتقييم ما تحقق خلال المرحلة الماضية، وصولاً إلى إعداد رؤى واستراتيجيات وطنية تسهم في تطوير القطاع الصحي والانتقال به من مرحلة التعافي إلى التنمية المستدامة.

وأشارت سركيس إلى أن جلسات المؤتمر ناقشت واقع القطاع الصحي في محافظة حمص، واستعرضت أبرز الفجوات والاحتياجات، إلى جانب طرح حلول عملية لتحسين الخدمات الصحية، فيما تناولت جلسات أخرى دور وزارة التعليم العالي في تطوير التعليم الطبي، ومساهمة المنظمات الإنسانية والأممية في دعم المنظومة الصحية السورية.

وأكدت أن التوصيات التي خرج بها المؤتمر ستشكل قاعدة لخطط مستقبلية تستند إلى احتياجات الواقع، مع التركيز على تحويل الأفكار التي طُرحت خلال الجلسات العلمية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.

من جانبه، قال الدكتور أحمد رضوان، مسؤول قسم الصحة النفسية في منظمة “ميديغلوبال”، والطبيب النفسي المقيم في مدينة شيكاغو الأمريكية، لـ”سوريا 24”، إن القطاع الصحي السوري يشهد تحسناً تدريجياً مقارنة بالعام الماضي، لكنه لا يزال يواجه احتياجات كبيرة، ولا سيما في مجالي الرعاية الطبية والصحة النفسية.

وأوضح أن التعاون مع المؤسسات الطبية السورية أسهم في إطلاق برامج متخصصة بالصحة النفسية في محافظة حمص، مشيراً إلى أن الجهود الحالية تركز على نقل الخبرات الحديثة إلى الكوادر الطبية، عبر تطوير مفهوم الشراكة العلاجية بين الطبيب والمريض، وتحسين آليات تنظيم المواعيد الطبية، وإدخال أساليب علاجية حديثة، مثل العلاج بحركات العين، والعلاج السلوكي المعرفي، إلى جانب تدريب الكوادر على التعامل مع اضطرابات طيف التوحد.

وأضاف أن التعاون المشترك أثمر عن افتتاح مركز للقثطرة القلبية ومركز لعلاج الجلطات الدماغية في مشفى الجامعة بمدينة حمص، وهو الأول من نوعه على مستوى محافظتي حمص وحماة.

بدوره، أكد طالب الطب عبد الرافع سفور، لـ”سوريا 24”، أن المؤتمر وفر مساحة مهمة لطلبة الطب للتواصل مع الخبرات السورية القادمة من الخارج، وبناء علاقات علمية ومهنية تسهم في تطوير مسيرتهم الأكاديمية، لافتاً إلى أن جلسات البحث العلمي كانت من أبرز محاور المؤتمر، لما تمثله من ركيزة أساسية في تطوير القطاع الطبي والارتقاء بالمستوى المهني للأطباء.

من جهته، قال الدكتور هشام الشعار، الطبيب والباحث العلمي القادم من كندا، لـ”سوريا 24”، إن المؤتمر شكّل منصة لتجديد الشراكات وتبادل الخبرات بين المؤسسات المحلية والدولية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز البحث العلمي المحلي لإنتاج دراسات تنطلق من الواقع السوري وتلبي احتياجات المجتمع، إلى جانب ترسيخ ثقافة الابتكار وتطوير حلول عملية تستفيد من الإمكانات المتاحة.

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور علي مشرف جمعة، اختصاصي طب الأسرة وعضو نقابة أطباء حمص، لـ”سوريا 24”، أن القطاع الصحي في المحافظة بدأ يحقق خطوات ملموسة على طريق التعافي، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالبنية التحتية الصحية.

وأشار إلى أن نتائج الجهود المبذولة بدأت تتجسد من خلال تشغيل أول جهاز للقثطرة القلبية في مشفى الجامعة، وإجراء عمليات متقدمة لتصحيح التشوهات القلبية الخلقية لدى الأطفال في مشفى الوليد، معتبراً أن دمج خبرات الأطباء السوريين في الخارج مع الكفاءات العاملة داخل البلاد يشكل أحد أهم عوامل تطوير القطاع الصحي خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف أن محافظة حمص كانت من أكثر المحافظات تضرراً على مستوى البنية التحتية الصحية، الأمر الذي يجعل إعادة تأهيل المشافي والمراكز الصحية أولوية ملحة، بالتوازي مع التوسع في خدمات الصحة النفسية، ومواجهة الارتفاع المتزايد في الأمراض المزمنة والأورام.