أصدرت وزارة العدل تعميمًا جديدًا تضمّن ضوابط إجرائية لتنظيم آلية التعامل مع الجرائم الإلكترونية، مؤكدًا أن الهدف هو تحقيق التوازن بين حماية الحريات العامة وصون الحقوق الفردية، وبين مكافحة الجرائم المرتكبة عبر الفضاء الرقمي.
وشدد التعميم على أن التوقيف الاحتياطي يعد إجراءً استثنائيًا، ولا يجوز اللجوء إليه إلا عند الضرورة القصوى، وبعد توافر المبررات القانونية، مثل الخشية من طمس الأدلة أو التأثير في الشهود أو فرار المدعى عليه، مع التأكيد على ألا تتجاوز مدة التوقيف الحد اللازم لضمان سلامة التحقيق.
كما نص التعميم على منع احتجاز المشتكى عليه أو إحضاره موجودًا أو إصدار إذاعة بحث بحقه قبل عرض الضبط على النيابة العامة المختصة والحصول على قرار خطي صريح، ضمانًا لعدم المساس بالحرية الشخصية إلا بموجب قرار قضائي.
وقصر التعميم إحالة الشكاوى إلى الضابطة العدلية على الجرائم التي تتطلب تحقيقات فنية أو رقمية، مثل جرائم الاحتيال الإلكتروني والدخول غير المشروع والجرائم المرتكبة من مجهول الهوية، في حين أوجب الادعاء المباشر أمام المحكمة في الجرائم التي لا تستدعي تحقيقًا تقنيًا، ولا سيما جرائم القدح والذم الإلكتروني عندما تكون هوية الفاعل معروفة.
وفي السياق ذاته، قيّدت الوزارة إصدار أوامر إذاعة البحث بالجرائم الخطرة أو الحالات التي تستوجب تحقيقًا فنيًا أو عند تخلف المشتبه به عن مراجعة الضابطة العدلية رغم تبلغه أصولًا، كما وجهت بتشكيل لجان في جميع العدليات لمراجعة إذاعات البحث النافذة في جرائم المعلوماتية والبت في استمرارها أو إلغائها، مع تكليف إدارة التفتيش القضائي والمحامين العامين بمتابعة حسن تنفيذ أحكام التعميم والإبلاغ عن أي مخالفة.