أعلن المدير الإداري لمشفى الميادين، أيمن العلي، أن المشفى الذي يخدم أكثر من 400 ألف نسمة في مدينة الميادين وريفها الشرقي، يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الارتفاع الكبير في أعداد المراجعين، إلى جانب النقص الحاد في الكوادر الطبية والإدارية ومحدودية البنية التحتية، مؤكداً أن مديرية الصحة تعمل على تنفيذ خطة لتوسعة المشفى وتعزيز خدماته خلال المرحلة المقبلة.
وقال العلي لموقع “سوريا 24” إن افتتاح قسم النسائية أسهم في استيعاب جزء كبير من احتياجات المنطقة، إلا أنه رفع في الوقت نفسه حجم الضغط على المشفى، إذ تُجرى يومياً ما بين 10 و13 عملية قيصرية، إضافة إلى 10 – 12 ولادة طبيعية، فضلاً عن العمليات في اختصاصات الجراحة العامة، والمسالك البولية، والأذن والأنف والحنجرة.
وأضاف أن قسم النسائية يستقبل نحو 75 مراجعة يومياً، فيما يستقبل قسم الأطفال العدد ذاته تقريباً، وتبقى الحواضن التسع ممتلئة بشكل شبه دائم، بينما يضم جناح الأطفال 26 إلى 27 طفلاً، ويجري مخبر المشفى 400 إلى 450 تحليلاً يومياً، في حين ينفذ قسم التصوير الطبقي المحوري 15 إلى 17 صورة يومياً، ويستقبل قسم غسيل الكلى 13 مريضاً بشكل يومي.
وأوضح أن المشفى يعاني من ضيق شديد في المساحة، إذ تعمل معظم الاختصاصات ضمن مبنى صغير لا يتناسب مع حجم الخدمة المقدمة، مشيراً إلى أن الإدارة رفعت طلباً إلى محافظة دير الزور لإنشاء عيادات خارجية، بما يخفف الازدحام داخل المبنى الرئيسي ويتيح تحسين جودة الخدمات.
وأكد العلي أن النقص لا يقتصر على الأبنية، بل يشمل الكوادر أيضاً، إذ يعمل جزء من العاملين ضمن ملاك وزارة الصحة، بينما يتبع آخرون لعقود مدعومة من منظمة SAMS، لافتاً إلى أن مديرية الصحة بدأت توقيع عقود جديدة لتعزيز عدد العاملين وسد النقص، ولا سيما في الكادر الإداري.
وأشار إلى أن المبنى الحالي لم يُصمم أساساً كمشفى متكامل، بل كان مستوصفاً قبل تطويره تدريجياً، الأمر الذي جعل قدرته الاستيعابية محدودة مقارنة بحجم الخدمات المطلوبة. وتشمل الخطط المستقبلية إنشاء عيادات خارجية، واستقدام اختصاصات جديدة، أبرزها العظمية والعصبية والعينية، إلى جانب إضافة غرفة عمليات جديدة لقسم النسائية، وتوسعة قسم غسيل الكلى، وتأمين كرفانات سكنية للأطباء والكوادر الطبية.
وبيّن أن قسم غسيل الكلى لا يستطيع حالياً استقبال المرضى المصابين بالتهاب الكبد الفيروسي B وC الإيجابي، بسبب غياب التجهيزات اللازمة لمنع انتقال العدوى، وهو ما يحرم عدداً من المرضى من تلقي الخدمة داخل المدينة.
كما لفت إلى أن المشفى لا يمتلك سوى سيارة إسعاف واحدة تتولى نقل الحالات من الميادين إلى مدينة دير الزور، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى تعزيز منظومة الإسعاف، بالتوازي مع التوسع في المبنى الحالي عبر إنشاء طابق إضافي أو استثمار المساحات المتاحة.
وتأتي هذه التحديات في سياق واقع صحي هش تشهده مدينة الميادين وريفها، حيث تعرضت المنشآت الصحية خلال سنوات الحرب لأضرار واسعة، بينما أدى نقص الكوادر والأجهزة إلى تراجع القدرة على تقديم الخدمات التخصصية. وخلال عام 2025، بدأت مديرية صحة دير الزور، بدعم من منظمات دولية، إعادة تشغيل أقسام المشفى تدريجياً، شملت الإسعاف، والنسائية، والحواضن، وغسيل الكلى، مع تزويده بمعدات وحاضنات جديدة، إلا أن الاحتياجات ما تزال كبيرة مقارنة بحجم السكان الذين يعتمدون عليه كمرفق صحي رئيسي في المنطقة.
ويشير الواقع الصحي في محافظة دير الزور عموماً إلى استمرار معاناة المشافي من نقص الاختصاصيين والتجهيزات والبنى التحتية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على خدمات علاجية غير متوفرة محلياً، رغم الجهود الجارية لإعادة تأهيل القطاع الصحي بعد سنوات من الحرب.