الحسكة: لماذا بقي المازوت الحلقة الأضعف في موسم حصاد؟

حجم الخط

في محافظة تنتج النسبة الأكبر من القمح السوري، لم يكن التحدي الأبرز هذا الموسم متعلقًا بالأمطار أو بالإنتاج، بل بالوقود اللازم لحصاد المحصول.

وبين إعلان رسمي عن تخصيص مليون ليتر من المازوت المدعوم لدعم المزارعين، وشهادات ميدانية تتحدث عن استمرار شراء الوقود بأسعار مرتفعة، يبرز سؤال يتجاوز أزمة عابرة في الإمدادات: هل وصل الدعم إلى الفئة التي خُصص لها؟

في العاشر من حزيران/يونيو الجاري، أعلن نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي تخصيص مليون ليتر من المازوت المدعوم للمحافظة، بالتعاون مع الشركة السورية للبترول، مؤكدًا أن الكمية تستهدف القطاع الزراعي وتخفيف الأعباء عن المزارعين خلال موسم الحصاد.

وبعد أيام، أعلنت الحكومة بدء ضخ المحروقات إلى عدد من المحطات ضمن خطة لمعالجة النقص الذي رافق انطلاق الموسم، إلا أن هذه الإجراءات، بحسب أصحاب الحصادات، لم تنعكس بالقدر المتوقع على واقع العمل.

أبو فهد، وهو صاحب حصادة في ريف القامشلي، يقول لموقع سوريا 24 إن الحصادة تستهلك برميل مازوت كل يومين، بينما بلغ سعر البرميل نحو 2.3 مليون ليرة سورية، ما اضطره إلى رفع أجرة الحصاد إلى 100 دولار لكل عشرة دونمات.

ويضيف: “المشكلة ليست المازوت وحده، فهناك الزيوت والصيانة والإطارات وأجور العمال.. كنت أشغل حصادتين، لكنني أوقفت واحدة لأنني لم أعد أستطيع تأمين الوقود اللازم لتشغيلهما معًا.”

أما أبو ديار، وهو صاحب حصادة من القامشلي، فيقول لموقع سوريا 24 إن أول ما يحسبه قبل دخول أي أرض زراعية لم يعد حجم المحصول، وإنما تكلفة الوقود، مؤكدًا أن عددًا من أصحاب الحصادات خففوا أعمالهم، فيما توقف آخرون نهائيًا بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل.

ولا تقتصر الأسئلة على أسعار الوقود، بل تمتد إلى آلية توزيع الدعم. فإذا كانت الحكومة قد أعلنت تخصيص مليون ليتر من المازوت للقطاع الزراعي، فلماذا يؤكد العاملون في الحصاد أنهم ما زالوا يعتمدون على شراء المازوت التجاري؟ وهل وصلت الكميات المعلنة إلى أصحاب الحصادات والجرارات، أم وُزعت على قطاعات أخرى؟ وحتى الآن، لم تنشر الجهات المعنية كشفًا يوضح كيفية توزيع تلك الكميات أو عدد المستفيدين منها، وهو ما يجعل تقييم أثرها أمرًا صعبًا.

وهي أسئلة تبقى معلقة في ظل تنازع الصلاحيات بين مسؤولي “قسد” المندمجين مؤخرًا مع الحكومة السورية، ومسؤولي الحكومة الذين يتجنبون التصريحات الإعلامية فيما يتعلق بالوضع الخدمي لسكان المحافظة.

وتتجاوز مطالب المزارعين توفير الوقود إلى المطالبة بتثبيت سعر المازوت طوال موسم الحصاد، وتخصيص كميات مدعومة للحصادات والجرارات قبل بدء الموسم، والإعلان بشفافية عن آلية توزيع المحروقات، وتشديد الرقابة على مراكز استلام الحبوب، بعد شكاوى من مطالبات مالية غير رسمية قال مزارعون إنها تُفرض عليهم عند تسويق محاصيلهم.

ولم تتمكن سوريا 24 من التحقق بشكل مستقل من هذه الاتهامات، كما لم يصدر تعليق رسمي بشأنها حتى الآن.

وبين الوعود الحكومية وشهادات الميدان، تبدو أزمة الحصاد في الحسكة اليوم أقل ارتباطًا بحجم إنتاج القمح، وأكثر ارتباطًا بقدرة منظومة الدعم على إيصال الوقود إلى مستحقيه في الوقت المناسب. ففي موسم يعتمد عليه الأمن الغذائي السوري، قد يكون السؤال الأهم ليس كم أُرسل من المازوت، بل كم وصل فعليًا إلى الحقول.