أعلنت وزارة الداخلية السورية استشهاد تسعة مدنيين وإصابة عشرين آخرين جراء التفجير الإرهابي الذي استهدف، بعد ظهر اليوم، أحد المقاهي في شارع النصر بالقرب من القصر العدلي في العاصمة دمشق، مؤكدة أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الانفجار نجم عن عبوة ناسفة بدائية الصنع تزن نحو كيلوغرام واحد، زُودت بشظايا معدنية، ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية وأضرار مادية كبيرة في موقع التفجير.
وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي، أن التفجير وقع عند الساعة الثالثة بعد الظهر، واستهدف مقهى يقع على بعد نحو 70 متراً إلى الجهة الغربية من القصر العدلي، مشيرة إلى أن القوى الأمنية سارعت إلى فرض طوق أمني حول المنطقة، فيما نفذت فرق الهندسة والكلاب البوليسية (K9) عمليات تمشيط دقيقة للتأكد من خلو المكان من أي عبوات أو تهديدات إضافية.
وأضاف البيان أن فرق إدارة المباحث الجنائية باشرت فوراً أعمالها في مسرح الجريمة، حيث جُمعت الأدلة الجنائية، ورُوجعت تسجيلات كاميرات المراقبة، وأُخذت إفادات الشهود والأشخاص الموجودين في محيط الحادث، وذلك في إطار تحقيقات تهدف إلى كشف ملابسات الجريمة وتحديد هوية منفذيها وكل من يقف وراءها.
وأكدت وزارة الداخلية أن التحقيقات لا تزال مستمرة، وأن أي مستجدات أو نتائج سيتم الإعلان عنها عبر القنوات الرسمية فور التحقق منها، داعية المواطنين ووسائل الإعلام إلى عدم الانجرار وراء الشائعات أو تداول معلومات غير موثقة، والاعتماد على البيانات الرسمية باعتبارها المصدر المعتمد للمعلومات المتعلقة بالقضية.
من جهتها، أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين بياناً أدانت فيه، بأشد العبارات، التفجير الإرهابي الذي استهدف المقهى في العاصمة دمشق، مؤكدة أن هذا العمل الإرهابي الجبان لن يثني سوريا عن مواصلة جهودها في حماية المواطنين، وتعزيز الأمن والاستقرار، ومكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، والعمل على ترسيخ السلم الأهلي وصون أمن البلاد واستقرارها.
كما تقدمت الخارجية السورية بأحر التعازي إلى ذوي الشهداء، سائلة الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يلهم أسرهم الصبر والسلوان، ومتمنية الشفاء العاجل لجميع المصابين.
وأثار التفجير موجة إدانات عربية ودولية واسعة، إذ أدان نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، الهجوم، معرباً عن أسفه لسقوط الضحايا والجرحى، ومؤكداً ضرورة تقديم المسؤولين عن التفجير إلى العدالة.
بدوره، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه البالغ إزاء التفجير، مشدداً على أن الهجمات التي تستهدف المدنيين تمثل أعمالاً غير مقبولة، ومؤكداً أهمية محاسبة مرتكبيها.
وعلى المستوى الإقليمي، أدانت وزارة الخارجية التركية التفجير الذي وقع في منطقة الحجاز بدمشق وأسفر عن سقوط ضحايا، فيما أكدت وزارة الخارجية المصرية إدانتها الشديدة للهجوم، مجددة رفضها لجميع أشكال العنف والإرهاب التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار وترويع المدنيين.
كما أعربت وزارة الخارجية القطرية عن إدانتها للتفجير الذي وقع في محيط القصر العدلي بدمشق، مؤكدة موقف دولة قطر الثابت في رفض العنف والإرهاب والأعمال الإجرامية، فيما أكدت وزارة الخارجية الأردنية تضامن المملكة الكامل مع سوريا، حكومة وشعباً، ورفضها لكل أشكال الإرهاب التي تستهدف أمن البلاد واستقرارها.
وفي السياق ذاته، أدانت وزارة الخارجية الكويتية التفجير الذي استهدف أحد المقاهي في دمشق، وأسفر عن وقوع ضحايا وإصابات بين المدنيين، مجددة موقفها الرافض للعنف والإرهاب والأعمال الإجرامية.
كما دان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، الهجوم الإرهابي، مؤكداً تضامن مجلس التعاون مع سوريا، ودعمه لكل ما يحفظ أمنها واستقرارها.
وأعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، عن إدانته الشديدة للتفجير، مؤكداً موقف الجامعة الداعم لسوريا في مكافحة الإرهاب والتصدي لكل ما يشكل تهديداً لأمنها واستقرارها.
وتعكس هذه المواقف إجماعاً عربياً ودولياً على رفض استهداف المدنيين وإدانة الأعمال الإرهابية، مع التشديد على ضرورة ملاحقة المسؤولين عن التفجير وتقديمهم إلى العدالة، ودعم الجهود الرامية إلى حفظ أمن سوريا واستقرارها ومنع تكرار مثل هذه الاعتداءات.