حملة “شفاء 4” في سوريا لإجراء أكثر من 1000 عملية جراحية مجانية

حجم الخط

انطلقت اليوم الأحد حملة “شفاء 4” الطبية الإنسانية، بمشاركة أكثر من 140 طبيبًا وطبيبة من مختلف دول العالم، بهدف إجراء أكثر من ألف عملية جراحية مجانية وتقديم آلاف المعاينات والعلاجات الطبية، إلى جانب نقل الخبرات العلمية والعملية إلى الكوادر الصحية في مختلف المحافظات السورية، وذلك على امتداد شهري تموز وآب.

وقال الدكتور محمد شالاتي، المسؤول الإعلامي للحملة، في حديث خاص لـ”سوريا 24″، إن الحملة تستهدف نحو 15 ألف مريض تم تحويلهم من وزارة الصحة وعدد من الجهات والجمعيات الشريكة، بينهم معتقلون سابقون وذووهم، مشيرًا إلى أن عدد المرضى المحولين من وزارة الصحة وحدها بلغ قرابة 14 ألف مريض ضمن قائمتين معتمدتين.

وأوضح شالاتي أن الحملة تضم 140 طبيبًا متخصصًا، وتستهدف 20 مستشفى ومركزًا طبيًا في مختلف أنحاء البلاد، وتشمل 14 تخصصًا طبيًا وجراحيًا. كما يشارك فيها مجلس إدارة مؤلف من 9 أعضاء، وفريق استشاري يضم 20 عضوًا، فيما يبلغ عدد أعضاء فريق “شفاء” الطبي نحو 400 طبيب.

وأضاف أن عدد العمليات الجراحية المتوقع تنفيذها خلال شهري تموز وآب يتجاوز ألف عملية، موزعة على مختلف التخصصات الطبية المشاركة.

استكمال لمسيرة حملات “شفاء”

وتأتي حملة “شفاء 4” استكمالًا لسلسلة حملات “شفاء” الطبية التي أُطلقت عقب التحرير خلال عام 2025، وشملت حملات “شفاء 1″ و”شفاء 2″ و”شفاء 3”. وحققت تلك المبادرات نتائج بارزة على صعيد الرعاية الصحية، حيث أُجري خلالها ما يقارب ألفي عمل جراحي، إلى جانب معاينة وتشخيص وعلاج نحو 15 ألف مريض خلال عام 2025.

وتُنظم الحملة من قبل فريق “شفاء” الطبي في ألمانيا وجمعية “شفاء مِد”، بالتعاون مع منظمة MedGlobal الأميركية، لتُعد الأوسع من نوعها من حيث الانتشار الجغرافي وعدد التخصصات الطبية وفترة التنفيذ.

14 تخصصًا طبيًا في مختلف المحافظات

تمتد الحملة على مدار شهرين وتشمل مختلف المحافظات السورية تحت شعار: “يدًا بيد من أجل سوريا”، الذي يجسد تكامل جهود الأطباء السوريين العاملين داخل البلاد مع زملائهم المغتربين القادمين من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة ودول الخليج العربي.

ويشارك في الحملة أطباء يحملون خبرات علمية ومهنية اكتسبوها في أبرز المراكز الطبية العالمية، بهدف تسخيرها لخدمة المرضى السوريين والمساهمة في تطوير القطاع الصحي المحلي.

وتغطي الحملة مجموعة واسعة من الاختصاصات، أبرزها: الجراحة العصبية، وجراحة القلب، والجراحة العامة والحشوية، وجراحة العيون، والجراحة البولية، والجراحة النسائية، والجراحة الصدرية، وجراحة العظام، وجراحة الترميم واليد، إضافة إلى القثطرة والتداخلات القلبية والعصبية والهضمية، إلى جانب تخصصات داعمة أخرى ضمن البرنامج الطبي.

خدمات مجانية ودعم للقطاع الصحي

وتهدف الحملة إلى تقديم المعاينات الطبية والعمليات الجراحية والعلاجات بشكل مجاني بالكامل، فضلاً عن دعم المشافي السورية بالأجهزة والمستلزمات الطبية، وتنظيم ورش عمل ومحاضرات علمية ومؤتمرات تدريبية للأطباء المقيمين والكوادر الصحية المحلية.

وأكد شالاتي أن الحملة تُنفذ بالتنسيق الكامل مع وزارة الصحة ووزارة التعليم العالي، حيث جرى اعتماد عدد من المراكز الطبية في مختلف المحافظات، بواقع مركزين إلى سبعة مراكز لكل اختصاص بحسب الحاجة، مع مراعاة التوزيع الجغرافي بين شمال سوريا ووسطها وجنوبها لضمان وصول الخدمات إلى أكبر عدد ممكن من المرضى.

ويتم تسجيل المرضى عبر المنصة الإلكترونية التي أطلقتها وزارة الصحة، حيث تُحال الملفات الطبية إلى اللجان المختصة لدراسة الحالات وتحديد الإجراءات العلاجية المناسبة. ووفقًا لشالاتي، بلغ عدد المسجلين خلال الأسبوع الأول من فتح باب التسجيل نحو 13 ألفًا و500 مريض.

تدريب وتأهيل واستدامة للتعاون الطبي

وتوفر منظمة MedGlobal الدعم اللوجستي والإداري والتنظيمي للحملة، كما يشارك عدد من أطبائها ومتطوعيها ضمن الفرق الطبية العاملة في سوريا.

وعلى الصعيد الأكاديمي، تتضمن الحملة سلسلة من الدورات التدريبية وورش العمل والمحاضرات العلمية في مجالات متعددة، منها جراحة الأورام، وتنظير المفاصل، والتداخلات القلبية، وجراحة الشرج والمستقيم، والجراحة البولية، وجراحة العيون، إضافة إلى برامج تدريب عملي للأطباء المقيمين بالتعاون مع الخبراء السوريين القادمين من الخارج.

وأشار شالاتي إلى أن التعاون بين الأطباء المشاركين والكوادر المحلية لا يقتصر على فترة الحملة، بل يستمر عبر منصات ومجموعات عمل إلكترونية مشتركة، بما يضمن استدامة تبادل الخبرات والدعم العلمي والطبي.

استجابة لمعاناة المرضى السوريين

وأكد أن حملات “شفاء” جاءت استجابة لمعاناة المرضى السوريين خلال السنوات الماضية، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة ونقص الإمكانات والكفاءات الطبية المتخصصة، موضحًا أن الأطباء السوريين العاملين في أوروبا ومختلف دول العالم شعروا بمسؤوليتهم الإنسانية والمهنية والوطنية تجاه بلدهم، فكانت هذه الحملات ترجمة عملية لهذا الالتزام.

الدكتورة سالي حسن، منسقة البرامج في منظمة MedGlobal والمشرفة على حملة “شفاء 4″ من قبل المنظمة، قالت لـ”سوريا 24” إن الحملة تُعد واحدة من أكبر المبادرات الطبية التطوعية السورية، وينظمها فريق ShifaMed في ألمانيا وجمعية “شفاء مد”، بالتعاون مع MedGlobal، وبالتنسيق مع وزارة الصحة ووزارة التعليم العالي، تحت شعار “يدًا بيد من أجل سوريا”.

وأضافت حسن، في حديثها لموقع “سوريا 24″، أن الحملة تجمع أكثر من 140 طبيبًا سوريًا من ألمانيا وأوروبا وبريطانيا ودول الخليج، ممن يحملون خبرات اكتسبوها في أبرز المراكز الطبية العالمية، بهدف تسخيرها لخدمة المرضى داخل سوريا والمساهمة في دعم تعافي القطاع الصحي.

وعن دور المنظمة، أكدت حسن أن MedGlobal تمتلك خبرة واسعة في إدارة البعثات الطبية داخل سوريا وخارجها، وتشارك في المبادرة من خلال تقديم الدعم اللوجستي والإداري والتنظيمي، والعمل مع الشركاء لضمان وصول الخدمات الطبية التخصصية إلى المرضى الأكثر حاجة.

وفي ختام حديثها، شددت الدكتورة سالي حسن على أن حملة “شفاء 4” ليست مجرد حملة طبية، بل رسالة تضامن وعطاء تجمع الكفاءات السورية في الداخل والاغتراب، وتجسد كيف يمكن للتعاون وتبادل الخبرات أن يسهما في دعم وتعافي القطاع الصحي في سوريا.

ولفت إلى أن جميع الأطباء المشاركين يتحملون تكاليف السفر والإقامة على نفقتهم الخاصة، إضافة إلى مساهماتهم في دعم الحملة، ما يعكس روح التطوع والعطاء التي تقوم عليها المبادرة.

ويواصل العمل بالتنسيق مع وزارة الصحة ووزارة التعليم العالي لإطلاق مشاريع وبرامج جديدة تسهم في تطوير الخدمات الصحية والتعليم الطبي في سوريا.