تتواصل شكاوى سكان مدينة صحنايا والأشرفية بريف دمشق من تردي الواقع الخدمي، في ظل استمرار مشكلات المياه والطرقات والنظافة والاتصالات، وسط مطالبات متكررة بإيجاد حلول عملية تنعكس على حياة السكان، الذين يقولون إن معاناتهم مستمرة منذ سنوات دون تحسن ملموس.
وكان موقع «سوريا 24» قد رصد في تقارير سابقة واقع الخدمات في المدينة وشكاوى الأهالي المتعلقة بالبنية التحتية والمياه والنظافة، إلا أن السكان يؤكدون أن التحسن الذي شهدته بعض الخدمات خلال الأشهر الماضية بقي محدوداً ومؤقتاً، بينما لا تزال المشكلات الأساسية قائمة حتى اليوم، الأمر الذي زاد من حالة التذمر والاستياء بين الأهالي.
المياه.. تحسن مؤقت ثم عودة للأزمة
يقول أبو ياسين، أحد سكان المنطقة، إن أزمة المياه ما تزال تتصدر قائمة المشكلات الخدمية التي تواجه الأهالي، موضحاً أن التحسن الذي شهدته المدينة خلال شهري نيسان وأيار الماضيين كان محدوداً جداً ولم يدم طويلاً.
وأضاف، في حديثه لـ«سوريا 24»، أن المياه كانت تصل يوم السبت فقط، ولساعات محدودة يوم الثلاثاء، قبل أن تعود الأزمة مجدداً مع بداية حزيران، لتتراجع كميات الضخ ويزداد ضعف الضغط في عدد من الأحياء، ولا سيما الواقعة في نهايات الشبكات.
وأشار إلى أن بعض الأسر تتمكن من تعبئة خزاناتها بصعوبة، في حين تعجز أسر أخرى عن الحصول على كميات كافية من المياه، متسائلاً عن موعد انتهاء هذه المعاناة التي باتت جزءاً من الحياة اليومية للسكان.
طرقات محفرة وشوارع متضررة
ولا تقتصر معاناة الأهالي على المياه، إذ يشكل واقع الطرقات أحد أكثر الملفات الخدمية إثارة للشكوى في المدينة.
وبحسب إفادات السكان، فإن الحفر والهبوطات والريكارات والمطبات العشوائية باتت منتشرة في معظم الشوارع الرئيسية والفرعية، حتى أصبح من النادر العثور على شارع خالٍ من الأضرار.
ويؤكد الأهالي أن بعض الطرقات متضررة بالكامل من بدايتها حتى نهايتها، فيما تتكرر الحفر والنتوءات كل بضعة أمتار، ما يتسبب بأضرار متكررة للمركبات ويشكل خطراً على المارة، فضلاً عن إعاقة الحركة المرورية داخل المدينة.
كما يشير السكان إلى أن بعض هذه الطرقات لم تخضع لأعمال صيانة أو إعادة تأهيل منذ أكثر من عامين أو ثلاثة أعوام، الأمر الذي أدى إلى اتساع رقعة الأضرار وتفاقم المشكلة مع مرور الوقت.
النظافة والاتصالات.. شكاوى مستمرة
وفي ملف النظافة، يقول الأهالي إن الحاويات تمتلئ بالنفايات بشكل دائم، بينما تتراكم القمامة في محيطها وفي عدد من الشوارع والساحات العامة، ما ينعكس سلباً على المظهر العام للمدينة.
كما تتكرر الشكاوى المتعلقة بضعف خدمات الإنترنت والاتصالات والانقطاعات المتكررة، في وقت يرى فيه السكان أن مختلف القطاعات الخدمية تعاني من تراجع واضح مقارنة بحجم الكثافة السكانية التي تشهدها المدينة.
ويلخص بعض الأهالي واقع المدينة بعبارات مختصرة: «لا مياه بالشكل المطلوب، ولا نظافة كافية، ولا إنترنت مستقر، وطرقات مليئة بالحفر والمطبات»، معتبرين أن المشكلات الخدمية أصبحت عبئاً يومياً على السكان.
البلدية: الإمكانات محدودة والمشاريع جاهزة
في المقابل، أكد رئيس بلدية صحنايا، كامل متري، في حديث خاص لـ«سوريا 24»، أن المجلس البلدي يعمل ضمن الإمكانات المتاحة لمعالجة المشكلات الخدمية، مشيراً إلى أن محدودية الموارد تشكل التحدي الأكبر أمام تسريع وتيرة المعالجات.
وأوضح متري أن البلدية أنجزت الدراسات اللازمة لخمسة مشاريع خاصة بتزفيت وتأهيل الطرقات، وهي حالياً لدى محافظة ريف دمشق لاستكمال الموافقات المطلوبة، إضافة إلى أربعة مشاريع أخرى ضمن برنامج الفعاليات، ليصل عدد المشاريع الجاهزة إلى تسعة مشاريع بانتظار المباشرة بالتنفيذ.
وحول أزمة المياه، أوضح أن المشكلة الرئيسية تتعلق بكميات المياه والضغوط الواردة إلى المدينة من مصادر التزويد، مشيراً إلى أن الشبكات المحلية تقوم بتوزيع الكميات المتاحة، في حين يجري العمل على استكمال مشروع الخزان الاستراتيجي، الذي يُعوَّل عليه لتحسين الضغوط المائية عند وضعه في الخدمة.
أما في ملف النظافة، فأكد رئيس البلدية وجود نقص كبير في عدد عمال النظافة مقارنة بحجم العمل المطلوب، موضحاً أن الزيادة الملحوظة في عدد السكان أدت إلى ارتفاع كبير في كميات النفايات المنتجة يومياً.
وأشار إلى أن البلدية رفعت طلباً إلى محافظة ريف دمشق للتعاقد المؤقت مع 15 عاملاً لمدة ثلاثة أشهر، بهدف دعم كوادر النظافة الحالية وتحسين مستوى الخدمة، بانتظار الحصول على الموافقات اللازمة.
كما اعتبر متري أن جزءاً من مشكلة النظافة يرتبط بضعف الالتزام المجتمعي، لافتاً إلى تسجيل حالات متكررة لإلقاء النفايات في الشوارع والحدائق العامة وبجوار الحاويات، رغم حملات التوعية والمخالفات التي تنظمها البلدية بحق المخالفين.
بين الشكاوى والوعود
وبين شكاوى الأهالي المتكررة وتأكيدات البلدية بأنها تعمل ضمن إمكاناتها المحدودة، يبقى الواقع الخدمي في صحنايا أحد أبرز الملفات التي تشغل السكان، ولا سيما في ظل استمرار المشكلات الأساسية المرتبطة بالمياه والطرقات والنظافة.
ورغم الإعلان عن مشاريع جديدة وخطط لتحسين الخدمات، يرى كثير من الأهالي أن النتائج على الأرض ما تزال أبطأ من حجم الاحتياجات، مؤكدين أن المؤشر الحقيقي لأي تحسن لن يكون في الوعود أو الدراسات، وإنما في انعكاس تلك المشاريع على حياتهم اليومية وإنهاء معاناة استمرت لسنوات.
