بعد سنوات من الرحلات الشاقة.. مركز غسيل الكلى في الشدادي يضع حداً لمعاناة المرضى

حجم الخط

لم يعد مرضى القصور الكلوي في مدينة الشدادي وريفها مضطرين إلى قطع عشرات الكيلومترات أسبوعياً للوصول إلى مراكز غسيل الكلى في مدينة الحسكة، فيما كانت بعض الحالات تتوجه إلى دير الزور، بعد دخول وحدة غسيل الكلى في مستشفى الشدادي الوطني الخدمة.

ولهذه الخطوة أهمية خاصة في ظل طبيعة مرض القصور الكلوي، الذي يفرض على المريض الخضوع لجلسات غسيل منتظمة بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً، ما كان يحول رحلة العلاج إلى عبء صحي ومالي متكرر على المرضى وعائلاتهم.

ولا تقتصر الكلفة على أجور النقل، بل تشمل الطعام والأدوية والمستهلكات الطبية، وأحياناً المبيت خارج المدينة، فيما أظهرت تقارير ميدانية من مناطق شرقي سوريا أن نفقات التنقل والمستلزمات العلاجية تستنزف جزءاً كبيراً من دخل الأسر، خاصة مع تكرار الجلسات طوال العام.

وقال المدير الطبي لمستشفى الشدادي الوطني، محمد عجيل، لموقع سوريا 24، إن وحدة غسيل الكلى دخلت الخدمة بإشراف وزارة الصحة ومديرية صحة الحسكة، وبدعم من منظمة الأمين، موضحاً أنه جرى تشغيل أربعة أجهزة تعمل بكفاءة عالية، وبدأ استقبال المرضى منذ نحو أسبوع.

وأضاف أن الوحدة تضم ثلاثة أجهزة مخصصة لمرضى القصور الكلوي، إلى جانب جهاز مخصص لمرضى التهاب الكبد، بما يضمن تقديم الخدمة وفق معايير السلامة الطبية، مشيراً إلى أن الأجهزة تعمل على مدار 24 ساعة لتلبية احتياجات مدينة الشدادي وريفها.

وأكد عجيل أن افتتاح الوحدة جاء استجابة عاجلة لمعاناة استمرت سنوات، إذ كان المرضى يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة لإجراء جلسات الغسيل، وهو ما كان ينعكس سلباً على أوضاعهم الصحية ويضاعف الأعباء الاقتصادية على أسرهم، لافتاً إلى أن تشغيل المركز أسهم في تخفيف تلك المعاناة وتأمين الخدمة بالقرب من أماكن إقامة المرضى.

من جانبه، قال داود محمد، مرافق أحد المرضى، إن افتتاح مركز غسيل الكلى يمثل “راحة كبيرة” للأهالي بعد سنوات من التعب، موضحاً أن الأسرة كانت تضطر كل أسبوع إلى السفر نحو الحسكة أو دير الزور لإجراء جلسات الغسيل.

وأضاف أن المريض، الذي يعاني أساساً من وضع صحي دقيق، لم يكن قادراً على تحمل ساعات طويلة من التنقل، فيما كانت الأسرة تتحمل أجور النقل والطعام، وأحياناً تكاليف المبيت عند تأخر موعد الجلسة، وهو ما كان يشكل عبئاً يفوق قدرة كثير من العائلات.

وأشار إلى أن إجراء أول جلسة غسيل داخل مستشفى الشدادي أنهى سنوات من القلق المرتبط بكل موعد علاجي، مؤكداً أن قرب الخدمة من مكان السكن لا يوفر الوقت والمال فحسب، بل يخفف أيضاً الإرهاق الجسدي والنفسي الذي كان يرافق المرضى في كل رحلة علاج.

ويمثل افتتاح وحدة غسيل الكلى في مستشفى الشدادي خطوة نحو سد فجوة في الخدمات الصحية التخصصية داخل ريف الحسكة الجنوبي، ويخفف الضغط عن مراكز الغسيل في المدن الرئيسية، في وقت لا تزال فيه الحاجة قائمة إلى توسيع الخدمات الطبية التخصصية في المناطق البعيدة، لضمان وصول المرضى إلى العلاج دون أن تتحول المسافة إلى عبء إضافي يفاقم معاناتهم.