يواصل سكان حي مساكن هنانو، أحد أكبر الأحياء المنظمة في شرق مدينة حلب، معاناتهم من تراجع الخدمات الأساسية، رغم مرور سنوات على عودة جزء من الأهالي إلى منازلهم بعد انتهاء العمليات العسكرية في المنطقة. ويقول السكان إن انقطاع الكهرباء، وضعف ضخ المياه، وتهالك البنية التحتية، إضافة إلى غياب أعمال النظافة والصيانة، جعل الحياة اليومية في الحي أكثر صعوبة.
ويؤكد مختار الحي، أسامة العقيدي، في حديثه لـ”سوريا 24”، أن مساكن هنانو تعد من الأحياء القليلة في شرق حلب التي لا تزال محرومة من الكهرباء بشكل كامل، رغم وجود محطة كهربائية في المناطق المجاورة.
وقال العقيدي: “غياب الكهرباء يشكل أكبر عائق أمام عودة السكان، كما يزيد من الشعور بعدم الأمان. الكهرباء خدمة أساسية، ومن دونها يصعب استقرار أي عائلة.”
وأضاف أن مشكلة المياه تفاقمت خلال الأشهر الماضية نتيجة ضعف الضخ وتهالك الشبكة، موضحًا أن السكان تقدموا بشكاوى متكررة إلى محافظة حلب ومجلس المدينة، دون أن تثمر عن حلول ملموسة.
وأشار إلى أن الأنابيب المتضررة تتسبب بهدر كميات من المياه، في حين لا تشهد المنطقة أعمال صيانة كافية، لافتًا إلى أن المهندس المسؤول يشرف على أربعة أحياء في الوقت نفسه، ما ينعكس على سرعة معالجة الأعطال.
وبحسب العقيدي، كان عدد سكان الحي قبل عام 2012 يتراوح بين 400 و450 ألف نسمة، بينما يقيم فيه حاليًا نحو 55 ألف شخص فقط، أي ما يقارب ثُمن عدد سكانه السابق. كما قدّر نسبة الدمار بنحو 70 بالمئة، معتبرًا أن الحي يحتاج إلى خطة متكاملة لإعادة تأهيله، في ظل تنفيذ مشاريع محدودة خلال السنوات الماضية.
كما لفت إلى استمرار المشكلات المتعلقة بالنظافة العامة، موضحًا أن الأبنية المدمرة أصبحت بيئة مناسبة لانتشار الجرذان والأفاعي، وسط مطالبات متكررة بتنفيذ حملات مكافحة ومعالجة صحية.
وأضاف أن الحي ما يزال يفتقر إلى إنارة الشوارع، فيما تعاني الطرق الداخلية من الحفر والأضرار، إذ اقتصرت أعمال التأهيل على بعض الطرق الرئيسية، بينما بقيت معظم الشوارع الفرعية دون صيانة.
وخلال جولة أجراها مراسل “سوريا 24” داخل الحي، عبّر عدد من السكان عن استيائهم من استمرار تراجع الخدمات.
وقال أبو محمد، وهو من الأهالي الذين عادوا إلى الحي بعد سنوات من النزوح: “لا توجد كهرباء نهائيًا، والمياه تصل مرة كل أربعة أو خمسة أيام، لذلك نعتمد على الطاقة الشمسية، فيما ارتفعت كلفة الحصول على المياه من الآبار.”
من جهتها، وصفت أم عبد الرحمن واقع الخدمات بأنه “سيئ جدًا”، مشيرة إلى أن الحي يعاني من انقطاع المياه والكهرباء، وسوء الطرق، وضعف خدمات الاتصالات.
وقال أحد شباب الحي إن المياه انقطعت عن منزله لأكثر من عشرة أيام، مؤكدًا أن غياب الكهرباء والإنارة العامة يزيد من معاناة السكان، خاصة خلال ساعات الليل.
ويختتم مختار الحي حديثه بالتأكيد على أن إعادة السكان إلى مساكن هنانو تتطلب توفير الخدمات الأساسية قبل أي شيء آخر، داعيًا إلى وضع خطة واضحة لإعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين واقع الكهرباء والمياه والطرق، بما يشجع آلاف العائلات التي ما تزال خارج الحي على العودة والاستقرار.








