ألمانيا والنمسا تدفعان نحو تسريع العودة الطوعية للسوريين

حجم الخط

تتجه ألمانيا والنمسا إلى تعزيز التنسيق بينهما في ملف إعادة اللاجئين السوريين، مع التركيز على تشجيع العودة الطوعية إلى سوريا، بالتوازي مع مواصلة ترحيل الأشخاص الذين لا يملكون حق الإقامة أو صدرت بحقهم إدانات جنائية، في إطار توجه أوروبي يهدف إلى تشديد سياسات الهجرة والحد من الهجرة غير النظامية.

وجاء ذلك خلال لقاء جمع وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت ونظيره النمساوي غيرهارد كارنر في العاصمة برلين، أمس الأربعاء، حيث أكد الجانبان ضرورة إعطاء دفعة أكبر لبرامج العودة الطوعية، مع استمرار تطبيق إجراءات الترحيل في الحالات التي يسمح بها القانون.

وقال دوبرينت إن العودة الطوعية للسوريين ينبغي أن تشهد «مزيداً من الزخم»، مشيراً إلى أن الحكومة الألمانية ترى أن هذا المسار يجب أن يسير بالتوازي مع الترحيل القسري للأشخاص الذين لا يحق لهم البقاء في البلاد. وفي الوقت نفسه، شدد على ضرورة إتاحة فرص البقاء للسوريين الذين اندمجوا بصورة جيدة في المجتمع الألماني، ولا سيما أولئك الذين يعملون بشكل قانوني وأسهموا في سوق العمل.

من جانبه، أعلن وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر أن بلاده أطلقت برنامجاً مؤقتاً يتضمن حوافز مالية إضافية للسوريين الذين لا تزال طلبات لجوئهم قيد النظر، بهدف تشجيعهم على العودة الطوعية إلى بلادهم. وأوضح أن البرنامج يأتي ضمن سياسة شاملة للحد من الهجرة غير النظامية، معتبراً أن العودة الطوعية تمثل الخيار الأفضل قبل اللجوء إلى إجراءات الترحيل.

وأشاد كارنر بدور نظيره الألماني في ملف الهجرة على المستوى الأوروبي، واصفاً إياه بأنه «قوة دافعة» في الجهود الرامية إلى تشديد سياسات الهجرة وتعزيز التعاون بين دول الاتحاد الأوروبي في قضايا إعادة المهاجرين غير النظاميين.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه سياسة البلدين تجاه اللاجئين السوريين تغيراً تدريجياً، بعد سنوات من تعليق عمليات الترحيل بسبب الحرب في سوريا. وكانت ألمانيا قد أوقفت عمليات الترحيل إلى سوريا منذ عام 2012، قبل أن تنفذ، في ديسمبر/كانون الأول 2025، أول عملية ترحيل لمواطن سوري مدان بجرائم، ليرتفع عدد المرحلين إلى أربع حالات حتى الآن، جميعهم من المدانين قضائياً.

أما النمسا، فقد نفذت، في يوليو/تموز من العام الماضي، أول عملية ترحيل لمواطن سوري منذ نحو 15 عاماً، وذلك بعد أشهر من زيارة مشتركة إلى دمشق قام بها وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر ووزيرة الداخلية الألمانية السابقة نانسي فيزر، في إطار بحث آليات التعاون مع السلطات السورية بشأن قضايا الهجرة والعودة.

ورغم تشديد الإجراءات، تؤكد الحكومتان الألمانية والنمساوية أن السياسات الجديدة لا تستهدف جميع السوريين المقيمين في البلدين، بل تركز على الأشخاص الذين رُفضت طلبات لجوئهم أو فقدوا حق الحماية القانونية، في حين سيستمر السماح للسوريين المندمجين في المجتمع وسوق العمل بالبقاء وفقاً للأطر القانونية المعمول بها.

ويعكس التنسيق بين برلين وفيينا اتجاهاً أوروبياً متزايداً لإعادة النظر في سياسات اللجوء الخاصة بالسوريين، مع توسيع برامج العودة الطوعية وإعادة تقييم أوضاع الحماية، بالتزامن مع تشديد الرقابة على الهجرة غير النظامية وتعزيز التعاون بين دول الاتحاد الأوروبي في ملفات الترحيل وإعادة القبول.