الصحة تؤكد تلوثًا جرثوميًا في بعض مياه وأغذية مصياف

حجم الخط

أعلنت وزارة الصحة أنها تواصل بالتنسيق مع مديرية صحة حماة وفرق الترصد الوبائي، متابعة الوضع الصحي في مدينة مصياف على خلفية تسجيل حالات إسهال حاد منذ 11 تموز الجاري، في وقت أكدت فيه نتائج التحاليل المخبرية وجود تلوث جرثومي في بعض عينات مياه الشرب والأغذية والخضار، مع استبعاد الإصابة بالكوليرا.

وبحسب الوزارة، بلغ العدد التراكمي للحالات التي راجعت المشافي حتى صباح 16 تموز 769 حالة، استدعت الحالة الصحية لـ58 مريضًا القبول في المشافي العامة والخاصة، فيما أكدت أن جميع المرضى بحالة مستقرة.

وفور الإبلاغ عن ارتفاع عدد الإصابات، فعّلت الوزارة خطة الاستجابة الوبائية، حيث أجرت فرق التقصي الوبائي زيارات ميدانية إلى المشافي والمراكز الصحية، إضافة إلى زيارة منازل المصابين، وسحب عينات من خزانات المياه ومصادر الغذاء، إلى جانب عقد اجتماعات تنسيقية مع الجهات المعنية بهدف تحديد وضبط مصادر التلوث المحتملة.

وأظهرت نتائج الفحوص المخبرية أن جميع التحاليل الخاصة بالكوليرا جاءت سلبية، بينما أثبتت نتائج الزرع الجرثومي وجود تلوث فعلي في بعض عينات مياه الشرب والأغذية والخضار، ما يجعلها غير صالحة للاستهلاك من الناحية الصحية.

وأكدت الوزارة أن مديرية صحة حماة تواصل العمل على تعزيز جودة مياه الشرب، ومراقبة مصادر المياه بالتنسيق مع المحافظة والبلدية، مع استمرار عمليات التقصي والتحليل حتى التأكد من سلامة الوضع الصحي والبيئي بشكل كامل.

وفي حديثه لـ”سوريا 24”، قال حامد معروف، رئيس جمعية أهلية في مصياف وأحد المصابين، إنه لا يمكن حتى الآن الجزم بالمصدر الدقيق للإصابات، موضحًا أن الأعراض التي ظهرت على المرضى تمثلت في مغص شديد، وإسهال، وارتفاع في الحرارة، وآلام في البطن.

وأضاف: «في بداية اليوم كان هناك نحو 80 حالة في المشفى الوطني، واليوم وصل العدد تقريبًا إلى 700 حالة»، مشيرًا إلى أن الأهالي تداولوا معلومات تفيد بأن مياه المدينة نظيفة نظرًا لاعتماد كثير من المنازل على الآبار، إلا أن نتائج التحاليل أظهرت وجود تلوث جرثومي في بعض عينات المياه والأغذية، دون تحديد مصدر واحد مسؤول عن الإصابات حتى الآن.

من جانبه، قال سليمان، وهو شاب متطوع في جمعية النور بمصياف، إن عدد الحالات التي راجعت المشافي بلغ 679 حالة، وفق الأرقام المتوفرة لديه، مرجحًا أن يكون العدد الفعلي أكبر من ذلك، نظرًا لتلقي عدد من المرضى العلاج في منازلهم، أو لدى أطباء القطاع الخاص، أو من خلال الصيدليات.

وأوضح أن الأعراض كانت متشابهة لدى معظم المصابين، وشملت الإسهال الحاد، وارتفاع الحرارة، والجفاف لدى بعض الحالات، مؤكدًا أن نتائج التحاليل المخبرية أثبتت وجود تلوث جرثومي، الأمر الذي يستدعي تشديد الرقابة على مصادر المياه والغذاء خلال الأيام المقبلة.

بدوره، قال مختار أحد أحياء مدينة مصياف إن تصريحات وزارة الصحة تشير إلى عدم وجود مشكلة واضحة في مياه الشبكة العامة، رغم استمرار ارتفاع عدد الإصابات، معربًا عن أمله في أن تكون المشكلة محدودة وغير ناتجة عن مصدر تلوث أكبر.

وأضاف أن حالة من القلق تسود بين الأهالي، الذين يطالبون الجهات المعنية بإجراء مراقبة يومية لمصادر المياه والمواد الغذائية، بما يضمن سلامة السكان ويحد من استمرار الإصابات.

وتؤكد نتائج التحقيقات الأولية الصادرة عن وزارة الصحة وجود تلوث جرثومي في بعض مصادر المياه والأغذية في مدينة مصياف، وهو ما يفسر الارتفاع الملحوظ في أعداد الإصابات خلال الأيام الماضية، فيما تستمر أعمال الاستجابة الصحية والتقصي الوبائي لتحديد مصدر التلوث بشكل دقيق، وسط مطالبات شعبية بتشديد الرقابة على مصادر المياه والخضار، وضمان وصول مياه آمنة إلى جميع المنازل، إلى حين صدور الإعلان النهائي بشأن أسباب التلوث.