أطلقت وزارة الصحة السورية حملة طبية موسعة تحت عنوان “دفعة بلاء”، بهدف إجراء أكثر من 830 عملية جراحية دقيقة للمرضى المحتاجين في خمس محافظات هي دمشق، وحلب، وحمص، وحماة، وإدلب، وذلك بدعم من قطر الخيرية وتنفيذ مؤسسة سوريا للإغاثة والتنمية (SRD)، في إطار جهود توسيع الوصول إلى الخدمات الطبية التخصصية وتخفيف قوائم انتظار المرضى.
وافتُتحت الحملة في مشفى جراحة القلب الجامعي بدمشق، بحضور معاونة وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتورة عبير قدسي، والسفير القطري لدى دمشق خليفة بن عبد الله آل محمود، إلى جانب عدد من الأطباء والمسؤولين في القطاع الصحي.
وتستهدف الحملة تقديم خدمات جراحية متخصصة في عدد من المجالات التي تشهد طلبًا متزايدًا، وتشمل عمليات القلب المفتوح، وإصلاح التشوهات القلبية الخلقية لدى الأطفال، وزراعة القوقعة لمرضى ضعف السمع، وإزالة الساد (المياه البيضاء)، وهي من العمليات التي تتطلب تجهيزات وكوادر طبية عالية التخصص، كما تشكل كلفتها عبئًا كبيرًا على المرضى.
وفي تصريح خاص لـ”سوريا 24”، قال استشاري أمراض القلب والقسطرة التداخلية للأطفال والبالغين، الدكتور محمود عبد اللطيف السوفي، إن مشاركته في الحملة تأتي انطلاقًا من مسؤولية إنسانية ومهنية تجاه الأطفال المصابين بتشوهات القلب الخلقية، مشيرًا إلى أن العمليات ستُنفذ بدعم من قطر الخيرية وبالتنسيق مع مؤسسة سوريا للإغاثة والتنمية في كل من دمشق وحمص.
وأوضح السوفي أن تشوهات القلب الخلقية تُعد من أكثر العيوب الخلقية انتشارًا على مستوى العالم، ولا تقتصر على سوريا، إلا أن سنوات الحرب وما رافقها من تراجع في الإمكانات الصحية وهجرة عدد من الكوادر الطبية المتخصصة أسهمت في تراكم أعداد كبيرة من المرضى على قوائم الانتظار، ولا سيما الأطفال الذين يحتاجون إلى تدخل علاجي مبكر.
وأضاف أن فرقًا طبية متخصصة ستجري تقييمًا شاملًا للحالات المسجلة، واختيار المرضى وفق معايير طبية معتمدة، مبينًا أن الأولوية ستكون للعلاج عبر القسطرة التداخلية كلما سمحت الحالة بذلك، لما توفره من بديل أقل تدخلًا من الجراحة التقليدية، ويتيح للمريض التعافي خلال فترة قصيرة.
وأشار إلى أن الحملة تستهدف الأطفال من مختلف الفئات العمرية، بدءًا من حديثي الولادة وحتى الأطفال الأكبر سنًا، ومن مختلف المحافظات السورية، موضحًا أن إجراء القسطرة يستغرق نحو ساعة واحدة، ويمكن للمريض مغادرة المشفى بعد ساعات قليلة في معظم الحالات، الأمر الذي يسهم في تقليل فترة الاستشفاء ويخفف الضغط على المشافي.
وتأتي حملة “دفعة بلاء” في ظل استمرار الحاجة إلى دعم القطاع الصحي السوري، ولا سيما في مجال الجراحات التخصصية التي تتطلب تجهيزات متقدمة وكوادر ذات خبرة. ومن المتوقع أن تسهم الحملة في علاج مئات المرضى الذين تعذر حصولهم على الرعاية اللازمة خلال السنوات الماضية، وأن تخفف من قوائم الانتظار في عدد من المشافي، خاصة بالنسبة إلى الأطفال المصابين بتشوهات قلبية خلقية، ومرضى السمع والبصر الذين يحتاجون إلى تدخلات جراحية دقيقة.
