نظمت شبكة الراصد السوري المجتمعية ووحدة دعم الاستقرار، يوم أمس السبت 25 تموز، جلسة حوارية موسعة بعنوان «الأولويات التشريعية في المرحلة الراهنة»، وذلك في فندق بلو تاور بمنطقة الحمرا في دمشق، بمشاركة أعضاء في مجلس الشعب، وخبراء قانونيين، وأكاديميين، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، بهدف مناقشة أولويات العمل التشريعي، وتعزيز الحوار حول دور البرلمان في المرحلة الانتقالية، إلى جانب تبادل الرؤى بشأن تطوير المنظومة التشريعية بما ينسجم مع احتياجات المجتمع السوري.
وجاء تنظيم الجلسة في إطار جهود شبكة الراصد السوري المجتمعية لتعزيز الحوار بين مختلف الأطراف المعنية بالشأن العام، وفتح نقاشات حول سبل تطوير البيئة التشريعية بما يواكب التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد، ويسهم في بناء منظومة قانونية أكثر استجابة لمتطلبات المرحلة المقبلة.
البرلمان بين التشريع والرقابة
استُهلت الجلسة بمناقشة دور عضو مجلس الشعب ومسؤولياته، حيث أكد المشاركون أن الدور البرلماني يتجاوز مهمة سن القوانين ليشمل تمثيل المواطنين، ونقل مطالبهم واحتياجاتهم إلى دوائر صنع القرار، والعمل على ترجمتها إلى تشريعات وسياسات قابلة للتطبيق.
وأشار المشاركون إلى أن البرلمان مطالب بأن يكون أكثر قربًا من المواطنين وأكثر تفاعلًا مع القضايا اليومية، بما يعزز فاعلية المؤسسة التشريعية، ويجعلها أكثر قدرة على الاستجابة للتحديات التي تواجه المجتمع.
كما شددوا على أهمية تعزيز الدور الرقابي لمجلس الشعب على أداء السلطة التنفيذية، باعتباره أحد أهم أركان العمل البرلماني، لما لذلك من دور في ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتحسين الأداء المؤسسي، وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة.
تحديث التشريعات أولوية للمرحلة الانتقالية
وتناول المشاركون الأولويات التشريعية التي تفرضها المرحلة الانتقالية، مؤكدين أن العديد من القوانين النافذة لم تعد تواكب المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والإدارية التي شهدتها سوريا خلال السنوات الماضية.
وأكدوا أن الإصلاح التشريعي يجب أن يبدأ بمراجعة القوانين القائمة، وتقييم مدى مواءمتها للواقع الحالي، تمهيدًا لتعديلها أو استبدالها بتشريعات حديثة تستجيب للتحديات الراهنة، وتدعم بناء دولة المؤسسات وسيادة القانون، وتسهم في إيجاد بيئة قانونية أكثر مرونة وقدرة على مواكبة التطورات.
وأضاف المشاركون أن نجاح أي عملية إصلاح يتطلب وجود منظومة تشريعية حديثة قادرة على توفير الأطر القانونية اللازمة لدعم التنمية وتعزيز الاستقرار.
أولويات المجتمع السوري
وشهدت الجلسة نقاشًا حول أبرز الأولويات التي يراها السوريون في المرحلة الراهنة، حيث أكد المشاركون أن التشريعات الجديدة ينبغي أن تنطلق من احتياجات المواطنين الفعلية، وأن تستجيب للقضايا المرتبطة بالواقع المعيشي والخدمي والاقتصادي، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
ورأى المتحدثون أن نجاح العملية التشريعية يرتبط بقدرتها على معالجة المشكلات اليومية للمواطنين، وأن تكون القوانين انعكاسًا للاحتياجات الواقعية، لا مجرد نصوص قانونية بعيدة عن التطبيق.
المجتمع المدني شريك في صناعة السياسات
وأفردت الجلسة مساحة واسعة للحديث عن دور منظمات المجتمع المدني، حيث شدد المشاركون على أنها تمثل شريكًا أساسيًا في صياغة السياسات العامة، لما تمتلكه من خبرة ميدانية وقدرة على رصد احتياجات المجتمعات المحلية ونقلها إلى صناع القرار.
وأكدوا أن إشراك منظمات المجتمع المدني في مناقشة التشريعات وإعدادها يسهم في إنتاج قوانين أكثر واقعية وقابلية للتطبيق، كما يعزز المشاركة المجتمعية في صناعة القرار، ويقوي العلاقة بين المؤسسات الرسمية والمواطنين.
ودعا المشاركون إلى إنشاء قنوات تواصل مستمرة بين مجلس الشعب ومنظمات المجتمع المدني، بما يضمن استمرار الحوار حول القضايا التشريعية، ويعزز وصول آراء المواطنين إلى المؤسسة التشريعية.
رسائل الجلسة
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على جملة من الأولويات، أبرزها ضرورة تحديث التشريعات بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة الانتقالية، وتعزيز الدورين التشريعي والرقابي لمجلس الشعب، وتوسيع مشاركة المجتمع المدني في إعداد القوانين وصناعة السياسات العامة.
كما أكد المشاركون أهمية بناء منظومة تشريعية تنطلق من احتياجات المواطنين، وتواكب التحولات التي تشهدها البلاد، بما يسهم في ترسيخ سيادة القانون، وتعزيز فاعلية المؤسسات، ودعم مسار الإصلاح خلال المرحلة المقبلة.
