يواجه سكان محافظة الرقة صعوبات متزايدة في استبدال العملة، في ظل محدودية عدد المراكز واقتصارها على موقعين فقط، ما يضطر كثيرين إلى قطع عشرات الكيلومترات وتحمل تكاليف نقل مرتفعة، فضلاً عن الانتظار لساعات بسبب الازدحام، وذلك قبل أيام من انتهاء المهلة التي حددها مصرف سوريا المركزي لاستبدال الأوراق النقدية القديمة في 30 تموز الجاري.
وقال علي الركان، وهو من سكان قرية العكيرشي في ريف الرقة الجنوبي، إن الوصول إلى مركز الاستبدال يتطلب رحلة طويلة بسبب بُعده عن القرى والأرياف، مشيراً إلى أن أجور النقل والمصاريف المرافقة تتراوح بين 150 و200 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ يشكل عبئاً إضافياً على الراغبين في استبدال مبالغ محدودة.
وأضاف أن جزءاً من قيمة المبلغ المستبدل يُستهلك في تغطية نفقات الطريق، مطالباً بافتتاح مراكز جديدة في المناطق ذات الكثافة السكانية، بما يقلل الوقت والجهد والتكاليف.
من جهته، أوضح عواد العبد أنه اضطر إلى قطع نحو 90 كيلومتراً من مدينة معدان إلى مدينة الرقة لإتمام عملية الاستبدال، لافتاً إلى أنه أنفق أكثر من 200 ألف ليرة سورية على النقل والمصاريف لاستبدال ثلاثة ملايين ليرة، إضافة إلى انتظاره ساعات طويلة بسبب الازدحام في مركز البريد.
أما خالد الحسين، فرأى أن اقتصار عمليات الاستبدال على مركزين في مدينتي الرقة والطبقة يفرض أعباء كبيرة على سكان الأرياف والبلدات البعيدة، داعياً إلى توسيع شبكة المراكز لتشمل مختلف مناطق المحافظة، بما يتيح الخدمة لأكبر شريحة ممكنة من السكان دون تكاليف إضافية.
وتأتي هذه الشكاوى في وقت يؤكد فيه مصرف سوريا المركزي أن عملية استبدال العملة شارفت على نهايتها، موضحاً أن المهلة الحالية تنتهي في 30 تموز، فيما تبدأ في اليوم التالي مرحلة سحب الأوراق النقدية القديمة، وتستمر خمس سنوات عبر المصرف المركزي في دمشق وفق آلية خاصة.
وأكد حاكم المصرف أن انتهاء المهلة لا يعني سقوط حق المواطنين في استبدال ما بحوزتهم من أوراق نقدية، وإنما انتقال العملية إلى إجراءات مختلفة.
وكان المصرف قد مدّد مهلة الاستبدال ثلاثين يوماً، بهدف منح المواطنين فرصة إضافية بعد ارتفاع نسب الإنجاز على مستوى البلاد. وفي المقابل، أشار مسؤولون محليون في الرقة إلى وجود خطط لزيادة عدد المراكز مع ارتفاع الإقبال، من دون تحديد موعد لتنفيذها.
ويرى سكان أن نجاح عملية استبدال العملة لا يقتصر على توفير السيولة وتحديد المهل الزمنية، بل يتطلب أيضاً توزيع مراكز الخدمة بصورة عادلة جغرافياً، ولا سيما في محافظة مترامية الأطراف مثل الرقة، حيث تتحول كلفة الوصول إلى هذه المراكز إلى عبء مالي يستنزف جزءاً من المبالغ المستبدلة.
ومع اقتراب انتهاء المهلة، تتصاعد مطالب الأهالي بتوسيع شبكة المراكز لتشمل مختلف مناطق المحافظة، بما يخفف عنهم أعباء التنقل والانتظار، ويتيح لهم إنجاز عملية الاستبدال قبل انتهاء مرحلتها الحالية.


