بعد يوم من بدء انتشار الحواجز المشتركة بين القوات الحكومية و«الأسايش» في محافظة الحسكة، قال سكان وسائقو شاحنات إنهم لمسوا تحسناً في حركة العبور وتراجعاً في إجراءات التفتيش مقارنة بالفترة السابقة. واعتبروا أن الخطوة أسهمت في تخفيف أعباء التنقل ونقل البضائع، من دون أن تبدد بالكامل المخاوف الأمنية داخل المدينة.
وبحسب مراسل «سوريا 24»، شهدت المحافظة، أمس الثلاثاء، انتشاراً مشتركاً لعناصر إدارة أمن الطرق و«الأسايش» عند عدد من الحواجز الرئيسية، بينها حاجز بكو شمال مدينة الحسكة، على الطريق المؤدي إلى الطريق الدولي والمتفرع نحو مدينتي القامشلي وعامودا، إضافة إلى حاجز صفيا داخل المدينة وحاجز اليوسفية جنوب ناحية معبدة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار تنفيذ الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية و«قسد»، في 29 كانون الثاني/يناير الماضي، الذي نص على دمج المؤسسات الأمنية والعسكرية والإدارية في شمال شرقي سوريا ضمن مؤسسات الدولة، وإعادة تنظيم إدارة المعابر والحواجز والدوائر الخدمية بصورة تدريجية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، أعلنت السلطات السورية استكمال إجراءات دمج عناصر من «الأسايش» ضمن وزارة الداخلية، فيما أكد مسؤولون محليون أن تنفيذ الاتفاق يهدف إلى توحيد المنظومة الأمنية، وتعزيز الاستقرار، وتسهيل حركة المواطنين.
وبحسب مصادر خاصة لـ«سوريا 24»، أُعيد تشكيل الحواجز المشتركة في الحسكة، بحيث تضم نحو 70% من عناصر قوى الأمن العام و30% من عناصر «الأسايش».
عبور أسرع وإجراءات أقل
يقول أبو عمر (29 عاماً)، وهو من سكان حي غويران في مدينة الحسكة، إن المواطنين لمسوا فارقاً واضحاً بين الوضع الحالي والفترة التي كانت تدير فيها «قسد» الحواجز بصورة منفردة.
ويضيف لـ«سوريا 24»: «كانت إجراءات التفتيش في السابق تستغرق وقتاً طويلاً، وكان يُطلب منا النزول من السيارات، كما كانت الأمتعة والأغراض الشخصية تخضع للتفتيش، ما كان يسبب التأخير والقلق للداخلين إلى المدينة والخارجين منها».
ويشير إلى أن الإجراءات أصبحت، وفق ما لاحظه، أكثر مرونة عند عدد من الحواجز، كما تقلصت فترات الانتظار، ما جعل الدخول إلى المدينة والخروج منها أكثر سهولة.
ويقول إن ذلك انعكس إيجاباً على الأهالي الذين يتنقلون يومياً لقضاء أعمالهم أو مراجعة الدوائر الحكومية، مضيفاً أن المرور عبر الحواجز أصبح أقل توتراً.
ورغم هذا التحسن، يرى أبو عمر أن الشعور بالأمان داخل المدينة لا يزال منقوصاً، مشيراً إلى استمرار مخاوف عدد من السكان من وجود «الشبيبة الثورية» في بعض الأحياء.
انعكاسات على حركة التجارة
من جانبه، يقول أبو عبود (37 عاماً)، وهو سائق شاحنة من حي الكلاسة يعمل في نقل الخضراوات من المحافظات السورية إلى أسواق الحسكة، إن الحواجز كانت تمثل سابقاً أحد أبرز التحديات التي تواجه السائقين، ولا سيما خلال الرحلات الليلية.
ويضيف لـ«سوريا 24» أن بعض الحواجز كانت تتسبب في تأخير الشاحنات لفترات طويلة بسبب إجراءات التفتيش. كما تحدث عن تعرض سائقين، بحسب قوله، لمصادرة جزء من حمولاتهم أو مطالبتهم بدفع مبالغ مالية، فضلاً عن إنزال البضائع وإعادة تفتيشها، ما كان يؤخر وصول الشحنات ويؤثر في جودتها.
ويؤكد أن وجود عناصر الأمن العام إلى جانب «الأسايش» عند الحواجز أسهم في تسريع عبور الشاحنات وتقليص فترات الانتظار، ما وفر الوقت والجهد وخفف الضغوط التي كان يواجهها السائقون.
ويضيف أن وصول البضائع بسرعة أكبر ساعد في الحفاظ على جودتها وتقليل خسائر التجار، لافتاً إلى أنه لاحظ أيضاً زيادة في حركة الدخول إلى المدينة والخروج منها مقارنة بالفترة السابقة.
ويرى أبو عبود أن نجاح هذه الترتيبات يتطلب توحيد الإجراءات عند جميع الحواجز، وضمان معاملة المواطنين وفق معايير واحدة، بما يعزز الثقة وينشط الحركة التجارية.
تحسن على الطرق ومطالب باستكمال الترتيبات الأمنية
تشير شهادات السكان والعاملين في قطاع النقل إلى تحسن أولي في انسيابية الحركة عند الحواجز عقب انتشار القوات المشتركة. إلا أن هذه الشهادات تعكس، في الوقت نفسه، تطلع الأهالي إلى استكمال الترتيبات الأمنية داخل المدينة، بما يعزز شعورهم بالأمان وينعكس إيجاباً على حياتهم اليومية والنشاط الاقتصادي في محافظة الحسكة.