كشف مدير مديرية المنشآت الصحية في وزارة الصحة، الدكتور واصل الجرك، عن خطة الوزارة لعام 2026 في محافظة إدلب، والتي تركز على إعادة تأهيل المنشآت الصحية المتضررة، وتوسيع خدمات الرعاية الصحية الأولية، وإدخال اختصاصات وتجهيزات طبية جديدة، بهدف تحسين وصول السكان إلى الخدمات الصحية، ولا سيما في المناطق التي عادت إليها الأسر بعد سنوات من التهجير.
وقال الجرك، في حديثه لـ”سوريا 24”، إن الوزارة وضعت خمس أولويات رئيسية للعام المقبل، تتصدرها إعادة تأهيل البنية التحتية الصحية المتضررة من خلال ترميم المشافي والمراكز الصحية، بما يسهم في تخفيف الضغط عن المشافي المركزية وتقليل أعباء التنقل على المواطنين.
وأضاف أن الخطة تتضمن أيضًا التوسع في افتتاح مراكز للرعاية الصحية الأولية في الأرياف، بما يضمن وصول الخدمات الطبية إلى مختلف المناطق، إلى جانب إدخال اختصاصات جديدة تشمل أمراض الجهاز الهضمي والتنظير، والصحة النفسية، وخدمات غسيل الكلى.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل كذلك على تطوير الكوادر الصحية عبر تنفيذ برامج تدريبية متخصصة في الإنعاش القلبي، وإدارة الكوارث، والصحة النفسية، والوبائيات، إضافة إلى إعادة تأهيل مدارس التمريض في إدلب، بالتوازي مع تعزيز برامج الصحة المجتمعية، بما يشمل حملات اللقاح والتغذية، ومكافحة داء الليشمانيا، وتشغيل العيادات الطبية المتنقلة في المناطق صعبة الوصول.
إعادة تأهيل المشافي وتفعيل 26 مركزًا صحيًا
وأوضح الجرك أن خطة إعادة التأهيل تشمل مشفى جسر الشغور، حيث أُنجزت الدراسات الفنية الخاصة بترميم المبنى، بانتظار بدء التنفيذ، إضافة إلى مشفى معرة النعمان الوطني، الذي انتهى العمل في ترميم طابقه الأرضي، فيما يجري إعداد الدراسات اللازمة لاستكمال تأهيل الطابق الأول والقبو.
كما تعتزم الوزارة تفعيل 26 مركزًا صحيًا كانت خارج الخدمة، موزعة على عدد من مدن وبلدات ريف إدلب، بينها حزانو، والشيخ إدريس، والنيرب، وبنش، وتل الطوقان، وكفر عميم، ومعارة النعسان، وكفربطيخ، وصراريف، ومعترم، وبكسريا، وكفرلوسين، وحزرة، وكلبيت، والبالعة، وتلتيتا، والخوين الكبير، والغدفة، والفطيرة، وترملا، وتلمنس، وحاس، وقطرة، وكفرنبل، وكفروما، ومعرشورين.
وبيّن أن افتتاح معظم هذه المراكز متوقع خلال فترة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر، وفق جاهزية أعمال التأهيل والتجهيز.
ولفت إلى أن الوزارة افتتحت بالفعل مركزًا لغسيل الكلى في جسر الشغور يضم 17 جهازًا حديثًا، إضافة إلى مركز آخر في معرة النعمان، كما افتتحت المنطقة الإشرافية الصحية في المدينة.
خدمات جديدة للمناطق العائدة
وأكد الجرك أن المشاريع تستهدف بصورة رئيسية سكان ريف إدلب الجنوبي والشرقي، ولا سيما المناطق التي شهدت عودة الأهالي بعد سنوات من التهجير، بهدف سد النقص في الخدمات الصحية وتخفيف الضغط عن المشافي المركزية.
وأوضح أن الخدمات الجديدة تشمل تقديم الرعاية الصحية الأولية المتكاملة، من خلال العيادات العامة والتخصصية، وعيادات الأطفال والنسائية، وتنظيم الأسرة، وبرامج اللقاح، والمخابر، والصيدليات، وخدمات الإسعاف على مدار الساعة.
وأضاف أن الوزارة ستوسع أيضًا خدمات الدعم النفسي، والتغذية، وعلاج الليشمانيا، والنطق وتأهيل السمع، والعلاج الفيزيائي، إلى جانب تطوير خدمات غسيل الكلى.
وأشار إلى إدخال تجهيزات طبية نوعية للمرة الأولى، من بينها أجهزة الغسيل الكلوي المستمر (CRRT)، وأجهزة تفتيت الحصيات، وأجهزة التصوير الطبقي المحوري متعددة الشرائح.
معالجة نقص الكوادر الصحية
وفي ما يتعلق بسد النقص في الكوادر والخدمات الطبية، أوضح الجرك أن الوزارة تعوّل على إعادة تأهيل مدرسة التمريض في إدلب، وتنفيذ نحو 80 برنامجًا تدريبيًا لتأهيل العاملين في القطاع الصحي، مع التركيز على الصحة النفسية وإدارة الكوارث.
وأضاف أن التوسع في افتتاح المراكز الصحية الجديدة يهدف إلى تقليص الفجوات الصحية وضمان وصول الخدمات الطبية إلى المناطق النائية، بما يعزز عدالة توزيع الخدمات الصحية في المحافظة.
وأشار إلى أن الوزارة تستند في خططها إلى مؤشرات الأداء الوطنية، التي سجلت خلال عام 2025 إجراء نحو 148 ألف عملية جراحية، وأكثر من 216 ألف جلسة غسيل كلى، إضافة إلى العمل على رفع عدد سيارات الإسعاف إلى 304 سيارات، وتقليل زمن الاستجابة، بالتوازي مع التوسع في خدمات الصحة النفسية على مستوى سوريا.