استقبل الرئيس أحمد الشرع، اليوم الاثنين، في قصر الشعب بدمشق، رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، في زيارة خاطفة حملت أبعادًا سياسية وأمنية واقتصادية، وسط استمرار الجهود الرامية إلى استكمال تنفيذ الاتفاقات المتعلقة بمستقبل شمال شرقي سوريا.
وذكرت رئاسة الجمهورية العربية السورية أن المباحثات تناولت العلاقات بين الجانبين وسبل تعزيز التعاون والتنسيق، ولا سيما في المجال الاقتصادي، إلى جانب مناقشة مستجدات الأوضاع في المنطقة وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار وتعزيز التعاون الإقليمي.
وفي حين ركز البيان الرسمي على ملفات التعاون الثنائي، كشفت وكالة فرانس برس، نقلًا عن مصدر حكومي سوري طلب عدم الكشف عن هويته، أن المحور الرئيسي للزيارة يتمثل في بحث اتفاق 29 كانون الثاني/يناير، وإجراءات دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن مؤسسات الدولة السورية، وهو الملف الذي لا يزال يشهد نقاشات بين الطرفين بشأن آليات التنفيذ.
وأضاف المصدر، بحسب الوكالة، أن المباحثات تأتي في إطار متابعة الخطوات العملية لتنفيذ الاتفاق، في ظل وجود تباين في وجهات النظر حول عدد من التفاصيل المتعلقة بعملية الدمج، رغم التقدم الذي تحقق خلال الأشهر الماضية.
كما نقلت وكالة فرانس برس عن مصدر دبلوماسي سوري أن بارزاني يُرجَّح أن يلتقي، خلال زيارته، قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين دمشق و”قسد”، ودفع مسار المفاوضات نحو مزيد من التقدم.
وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه الاتصالات السياسية تكثيفًا بين مختلف الأطراف المعنية بالملف السوري، وسط مساعٍ للوصول إلى تفاهمات نهائية بشأن مستقبل المؤسسات العسكرية والإدارية في شمال شرقي البلاد، وآليات إعادة دمجها ضمن مؤسسات الدولة.
ويُنظَر إلى نيجيرفان بارزاني بوصفه أحد الشخصيات القادرة على لعب دور في تقريب وجهات النظر، مستفيدًا من علاقاته مع الحكومة السورية وقيادة إقليم كردستان العراق، إضافة إلى قنوات التواصل التي يحتفظ بها مع قيادة قوات سوريا الديمقراطية وعدد من الأطراف الإقليمية والدولية، الأمر الذي يمنح زيارته أهمية سياسية تتجاوز إطار العلاقات الثنائية بين دمشق وأربيل.
وتشير التقديرات إلى أن النقاشات تتركز بصورة أساسية على الجوانب التنفيذية لاتفاق الدمج، بما يشمل هيكلية القوات، وآليات انضمام المقاتلين إلى مؤسسات الدولة، ومستقبل المؤسسات المدنية والإدارية في مناطق شمال شرقي سوريا، وهي ملفات ما تزال تتطلب توافقات سياسية وأمنية قبل الانتقال إلى التنفيذ الكامل.
وفي الجانب الاقتصادي، أكدت دمشق وأربيل أهمية تطوير التعاون المشترك، ولا سيما في المجالات التجارية والاستثمارية، بما يعكس رغبة الجانبين في توسيع العلاقات الثنائية بالتوازي مع استمرار التنسيق السياسي والأمني.
ورغم عدم صدور إعلان عن اتفاقات أو تفاهمات جديدة عقب اللقاء، فإن الزيارة تعكس استمرار الحراك السياسي الهادف إلى استكمال تنفيذ الاتفاقات السابقة، وتؤكد أن ملف دمج قوات سوريا الديمقراطية لا يزال يتصدر أولويات المشاورات بين دمشق والأطراف المعنية، في ظل مساعٍ للتوصل إلى صيغة تضمن وحدة مؤسسات الدولة وتعزز الاستقرار في شمال شرقي سوريا.