عقد مجلس الأمن الدولي جلسة، اليوم الأربعاء، لبحث التهديد الذي يمثله تنظيم داعش في سوريا، في ظل مخاوف أممية من استغلال التنظيم للتغيرات الأمنية الأخيرة بهدف إعادة تنظيم صفوفه وتعزيز قدراته العملياتية. وجاءت الجلسة في إطار مناقشة تقييمات الأمم المتحدة حول استمرار خطر التنظيم وسبل مواجهة محاولاته استعادة نشاطه، إلى جانب بحث ملف عناصر داعش السابقين وعائلاتهم، وضرورة التعامل معه وفق القانون الدولي.
وخلال الجلسة، حذر مسؤولون أمميون وممثلو عدد من الدول من أن التنظيم، رغم خسارته السيطرة على الأراضي التي كان يسيطر عليها سابقاً، لا يزال قادراً على استغلال الفراغات الأمنية والظروف الانتقالية لإعادة بناء شبكاته وشن هجمات جديدة.
وقالت رئيسة مكتب وكيل الأمين العام لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب إن تنظيم داعش يستغل التغيرات الأمنية في سوريا لإعادة تشكيل تهديداته، مشيرة إلى أن التنظيم يواصل البحث عن فرص لتعزيز وجوده واستعادة جزء من قدراته.
وأكدت المسؤولة الأممية أن التطورات في سوريا تؤكد أهمية استمرار اليقظة في مواجهة خطر داعش، موضحة أن مكافحة التنظيم تحتاج إلى مقاربة شاملة لا تقتصر على الإجراءات الأمنية والعسكرية فقط، بل تشمل أيضاً معالجة الملفات القانونية والإنسانية المرتبطة بعناصر التنظيم السابقين.
وأضافت أن التعامل مع أوضاع منتسبي داعش السابقين يتطلب ملاحقة قانونية وفق المعايير الدولية، إلى جانب برامج لإعادة التأهيل والإدماج، بما يضمن معالجة هذا الملف بطريقة تمنع عودة التطرف وتحافظ على الالتزامات القانونية للدول.
من جانبها، أكدت المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة أن التطورات الأخيرة في سوريا تعزز الحاجة إلى استمرار التنسيق الدولي لمواجهة تنظيم داعش، مشيرة إلى أن التنظيم لا يزال يمثل تهديداً يتطلب المتابعة بسبب قدرته على التكيف مع الظروف الأمنية المتغيرة.
فرنسا: ندعم جهود سوريا في مكافحة الإرهاب
قالت ممثلة فرنسا لدى مجلس الأمن إن بلادها تؤيد جهود الحكومة السورية الجديدة في مكافحة الإرهاب، معتبرة أن مواجهة تنظيم داعش تمثل أولوية مشتركة للمجتمع الدولي.
وأضافت أن باريس تدعم استمرار التعاون مع السلطات السورية في هذا المجال، مشددة على أن القضاء على خطر التنظيم يتطلب جهوداً أمنية وسياسية متوازية، إضافة إلى دعم الاستقرار ومنع الظروف التي قد تسمح للجماعات المتطرفة باستعادة نفوذها.
وأكدت المندوبة الفرنسية أن المجتمع الدولي يواجه تحدياً يتمثل في منع التنظيمات الإرهابية من استغلال مراحل التحول السياسي والأمني، داعية إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية.
بريطانيا: التعاون مع سوريا والعراق ضروري لمواجهة داعش
قال ممثل المملكة المتحدة في مجلس الأمن إن بلاده تشيد بالجهود المتواصلة التي تبذلها سوريا والعراق في مكافحة تنظيم داعش، مؤكداً أن استمرار التعاون الإقليمي والدولي يعد عاملاً أساسياً في الحد من خطر التنظيم.
وأضاف أن انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد داعش يمثل فرصة لتعزيز الأمن والاستقرار، مشيراً إلى أن العمل المشترك بين الدول والمؤسسات المعنية يمكن أن يساعد في منع التنظيم من استعادة قدراته.
وشدد المندوب البريطاني على أهمية استمرار الضغط على خلايا داعش ومواجهة مصادر تمويله وشبكاته، معتبراً أن أي تراجع في الجهود الدولية قد يمنح التنظيم فرصة لإعادة ترتيب صفوفه.
اليونان: داعش يحاول تعزيز حضوره في سوريا
قال ممثل اليونان لدى مجلس الأمن إن التطورات الأمنية في سوريا تتطلب استمرار اليقظة بسبب محاولات تنظيم داعش تعزيز حضوره وشن هجمات جديدة.
وأضاف أن التنظيم ما زال قادراً على استغلال الظروف المعقدة التي تمر بها المنطقة، مؤكداً ضرورة اتخاذ خطوات تمنع إعادة بناء قدراته وتحول دون توسع نشاطه.
وأكد المندوب اليوناني أهمية الحفاظ على سلامة الأراضي السورية وسيادتها في مواجهة التهديدات الإرهابية، مشيراً إلى أن مكافحة الإرهاب يجب أن تتم ضمن إطار يحترم القانون الدولي.
الصين: الإرهاب يعرقل إعادة إعمار سوريا
من جهته، قال ممثل الصين في مجلس الأمن إن الإرهاب لا يزال يشكل عقبة حقيقية أمام إعادة إعمار سوريا وتحقيق الاستقرار فيها.
وأضاف أن تنظيم داعش يستغل الفرص لتعزيز قدراته التشغيلية، داعياً إلى تكثيف التعاون الدولي لمواجهة التنظيم ومنع استخدام الأراضي السورية كنقطة انطلاق للأنشطة الإرهابية.
وشدد المندوب الصيني على ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، مؤكداً أن معالجة خطر الإرهاب تحتاج إلى حلول شاملة تجمع بين الإجراءات الأمنية ودعم التنمية وإعادة الإعمار.
توافق دولي على منع عودة التنظيم
أظهرت مداخلات المشاركين في جلسة مجلس الأمن توافقاً واسعاً على أن تنظيم داعش لا يزال يمثل تهديداً، رغم فقدانه السيطرة على مناطق واسعة في سوريا والعراق خلال السنوات الماضية.
وركزت المداخلات على أن مواجهة التنظيم لا تقتصر على العمليات العسكرية، بل تشمل أيضاً تعزيز مؤسسات الدولة، وتبادل المعلومات، وتجفيف مصادر التمويل، ومعالجة ملف المعتقلين وعائلات عناصر التنظيم بطريقة تتوافق مع القانون الدولي.
وتأتي الجلسة في وقت تشهد فيه سوريا مرحلة أمنية حساسة، إذ ترى الأمم المتحدة وعدد من الدول أن منع عودة التنظيمات المتطرفة يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الاستقرار وتهيئة الظروف أمام إعادة الإعمار.
وخلصت المناقشات إلى أن المجتمع الدولي يرى أن خطر داعش لم ينتهِ، وأن المرحلة المقبلة تتطلب تعاوناً أكبر بين الحكومة السورية والمجتمع الدولي لمنع التنظيم من استغلال أي ثغرات أمنية وإعادة بناء قدراته.
