ازدحام مراكز استبدال العملة في الحسكة.. ومطالبات برفع السقف وتمديد المهلة

حجم الخط

تشهد مراكز استبدال العملة في محافظة الحسكة ازدحاماً متزايداً، مع توافد أعداد كبيرة من المواطنين لاستبدال العملة القديمة بالجديدة، وسط شكاوى من طول ساعات الانتظار ومحدودية المراكز المخصصة لهذه العملية، بالتزامن مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة للاستبدال.

وقال عبد الرحمن أبو حارث، البالغ من العمر 32 عاماً، من مدينة الحسكة، لـ”سوريا 24”، إنه يقف منذ ساعات الصباح أمام مركز البريد بانتظار دوره، مشيراً إلى أن بعض المواطنين يضطرون إلى قضاء يوم كامل في المركز لإنجاز عملية الاستبدال.

وأضاف أن “الازدحام متعب والأعداد كبيرة”، لافتاً إلى أن الاعتماد على مركز واحد لخدمة مدينة الحسكة وريفها تسبب بضغط كبير على المواطنين.

ويرى أبو حارث أن سقف الاستبدال المحدد بـ25 مليوناً يومياً لا يكفي بالنسبة إلى الأشخاص الذين يمتلكون مبالغ أكبر من ذلك، إذ يضطرون إلى العودة في أيام متتالية واستغراق ساعات طويلة لإنهاء عملية الاستبدال، وهو ما يشكل عبئاً إضافياً على أصحاب الأعمال والموظفين الذين لديهم التزامات يومية.

وأشاد أبو حارث بجهود موظفي البريد، موضحاً أنهم يعملون لساعات طويلة منذ ساعات الصباح وحتى المساء لخدمة المواطنين، معتبراً أن المشكلة لا تتعلق بالموظفين وإنما بعدد مراكز الاستبدال المحدود.

وطالب برفع سقف الاستبدال بما يتيح للمواطنين استبدال كامل المبالغ التي بحوزتهم دفعة واحدة، إلى جانب افتتاح مراكز إضافية في مختلف مناطق المحافظة، معتبراً أن ذلك من شأنه تخفيف الضغط عن المواطنين والموظفين على حد سواء.

العملة القديمة تعرقل شراء الاحتياجات

ولا تقتصر معاناة المواطنين على الازدحام أمام مراكز الاستبدال، إذ يواجه بعضهم صعوبات في استخدام العملة القديمة في تعاملاتهم اليومية، بحسب جمال بكرو، البالغ من العمر 66 عاماً، وهو موظف متقاعد.

وقال بكرو لـ”سوريا 24” إنه يتقاضى راتبه شهرياً عبر خدمة “شام كاش”، لكنه يضطر عند سحب المبلغ من المحال أو نقاط الصرافة إلى قبول العملة القديمة في كثير من الأحيان، لأن بعض تلك النقاط لا تتوافر لديها العملة الجديدة.

وأوضح أن المشكلة تبدأ عند محاولة إنفاق هذه الأموال، إذ تقبل بعض المحال العملة القديمة، بينما ترفضها محال أخرى وتطلب الدفع حصراً بالعملة الجديدة، ما يضطره إلى التنقل بين أكثر من محل لشراء احتياجات منزله.

وأشار إلى أنه سحب نحو مليوني ليرة من راتبه، بينما يحتفظ في منزله بنحو سبعة ملايين ليرة من العملة القديمة، وجاء إلى مركز البريد لاستبدالها، لكنه أمضى ساعات طويلة في الانتظار وسط ازدحام كبير.

ويربط بكرو جزءاً من هذا الازدحام بقرب انتهاء المهلة المحددة للاستبدال، قائلاً إن المواطنين يخشون من عدم قبول العملة القديمة بعد انتهاء المهلة، سواء لدى المحال التجارية أو مراكز البريد والمصارف.

وطالب بتمديد المهلة حتى نهاية العام، معتبراً أن ذلك سيمنح المواطنين وقتاً أطول للاستبدال ويسهم في تخفيف الازدحام الحالي.

مراكز إضافية وخدمة عبر “شام كاش”

من جهته، قال مدير بريد الحسكة، راشد الجريان، إن مؤسسة البريد افتتحت مراكز ومكاتب لاستبدال العملة في عدد من مناطق المحافظة، بهدف تسهيل وصول المواطنين إلى الخدمة والتخفيف من الضغط على المراكز الرئيسية.

وأوضح الجريان أن مكاتب الاستبدال موجودة في القامشلي، والشدادي، وتل حميس، وعامودا، ورميلان، وجوداية، ورأس العين، إضافة إلى خدمة الإيداع عبر “شام كاش”.

وبحسب الجريان، تتيح هذه المراكز للمواطنين إيداع العملة القديمة واستبدالها بالجديدة، بما يساهم في الحد من عمليات الاستبدال النقدي المباشر وتسهيل وصول الخدمة إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين.

وأضاف أن مديرية بريد الحسكة تواصل تقديم الخدمة يومياً من الساعة 8:30 صباحاً وحتى 7:30 مساءً، بهدف إتاحة وقت كافٍ للمواطنين لإنجاز معاملاتهم.

وأشار إلى أن سقف الاستبدال يبلغ 25 مليوناً يومياً لكل مواطن، موضحاً أن تحديد السقف يأتي بهدف تنظيم العملية والحد من السمسرة واستغلال المواطنين.

ورغم الإجراءات المتخذة وتوزيع مراكز الاستبدال في عدد من مناطق المحافظة، لا يزال الازدحام يمثل تحدياً أمام المواطنين، خصوصاً في مدينة الحسكة، وسط مطالب بزيادة عدد المراكز ورفع سقف الاستبدال وتمديد المهلة، بما يتيح إنجاز العملية بصورة أسرع ويخفف أعباء الانتظار عن المواطنين والموظفين.