يطالب سكان مدينة الشدادي والقرى المحيطة بها، جنوبي محافظة الحسكة، بافتتاح دائرة للأحوال المدنية في المنطقة، بعد سنوات من الاضطرار إلى السفر إلى دمشق لاستخراج وثائق رسمية يقولون إنها ضرورية لمعاملات يومية تتعلق بالدراسة والعمل والزواج وتسجيل الأطفال.
فيما تقول الإدارة المحلية إن وفدًا من إدارة الشؤون المدنية زار الشدادي قبل نحو ثلاثة أشهر وحدد موقعًا ليكون مقرًا للدائرة، لكن المبنى يحتاج إلى ترميم كامل، فيما لا تزال عقبات تقنية مرتبطة بالشبكة والكبل الضوئي تحول دون تشغيله.
مئات الكيلومترات من أجل وثيقة
عبد الحليم العمر، 50 عامًا، وهو من سكان منطقة الشدادي، قال لموقع سوريا 24 إن الأهالي يطالبون إدارة المنطقة والحكومة بافتتاح دائرة للأحوال المدنية لتجنيبهم السفر إلى دمشق من أجل الحصول على وثائق يفترض أن تكون متاحة في منطقتهم.
وأضاف أن استخراج وثائق مثل القيد الفردي أو العائلي وبيان غير محكوم وغيرها من الأوراق الرسمية يتطلب حاليًا السفر مئات الكيلومترات، وهو ما يفرض على السكان تكاليف إضافية ويستهلك وقتًا وجهدًا كبيرين.
وقال العمر إن المشكلة طالت أيضًا شبانًا تقدموا للتطوع في الجيش، إذ طُلبت منهم أوراق رسمية غير متوفرة في الشدادي، ما اضطرهم إلى السفر إلى دمشق لاستخراجها.
وأضاف أن افتتاح الدائرة من شأنه “تخفيف معاناة المواطنين وتسهيل حصولهم على الوثائق الرسمية”، إلى جانب توفير خدمة أساسية لسكان المدينة والقرى المحيطة بها.
معاناة مستمرة منذ 2013
ويقول أبو قصي، 57 عامًا، وهو موظف في حقول الجبسة في الشدادي، إن معاناة السكان مع استخراج الوثائق بدأت منذ إغلاق دائرة الأحوال المدنية في 12 شباط/فبراير 2013.
وأضاف أن الأهالي يضطرون منذ ذلك الحين إلى السفر خارج المنطقة لإنجاز معاملات تتعلق بالقيد الفردي والعائلي وبيانات غير المحكوم وغيرها من الوثائق الرسمية.
وأوضح أن أعباء السفر تكون أشد على كبار السن والمرضى، كما تمس الطلاب الذين يحتاجون إلى وثائق لاستكمال دراستهم، والشبان المتقدمين إلى وظائف أو إلى التطوع، إضافة إلى العائلات التي تحتاج إلى تثبيت عقود الزواج وتسجيل الأطفال.
وقال إن استمرار هذا الوضع منذ نحو 14 عامًا يجعل سكان المنطقة يواجهون مشكلة واحدة، مضيفًا أنه “من غير المعقول أن يضطر الأهالي إلى قطع مئات الكيلومترات من أجل استخراج ورقة يفترض أن يحصلوا عليها من مدينتهم”.
وطالب الحكومة بالإسراع في افتتاح دائرة الأحوال المدنية، معتبرًا أن توفير هذه الخدمات “حق مشروع” لسكان المنطقة.
مقر بحاجة إلى ترميم
من جهتها، بررت السلطات المحلية غياب الدائرة بأسباب لوجستية، وقال مدير منطقة الشدادي خالد الزبيدي لموقع سوريا 24 إن وفدًا من إدارة الشؤون المدنية زار المدينة قبل نحو ثلاثة أشهر وحدد موقعًا ليكون مقرًا لدائرة الأحوال المدنية.
وأوضح أن الشدادي لا تضم مقرًا سابقًا للشؤون المدنية يمكن إعادة تشغيله، ولذلك جرى اختيار مبنى جديد يحتاج إلى “ترميم كامل” قبل وضعه في الخدمة.
وبحسب الزبيدي، فإن تجهيز المقر ليس العقبة الوحيدة، إذ تحتاج دائرة الأحوال المدنية إلى بنية تقنية تسمح بربطها بشبكة الشؤون المدنية على مستوى البلاد.
الشبكة والكبل الضوئي أبرز العقبات
وقال الزبيدي إن عمل الدائرة يتطلب ربطًا شبكيًا مع دوائر الشؤون المدنية في مختلف المحافظات السورية، وخصوصًا دائرة الشؤون المدنية في دمشق.
وأضاف أن هذه الشبكة غير متوفرة حاليًا في الشدادي ولا في رأس العين، ما يستدعي إصلاح الشبكة والكبل الضوئي لتأمين الربط مع بقية المحافظات.
وقال إن العمل جارٍ على معالجة هذه العقبات، مضيفًا أن الإدارة تتوقع إحراز تقدم “في الأيام القريبة”، بما يخفف معاناة الأهالي من السفر وما يترتب عليه من تكاليف.
مطالب بخدمة محلية أساسية
وتتركز مطالب سكان الشدادي، وفق الإفادات، على إعادة توفير خدمة الأحوال المدنية داخل المنطقة، بحيث يتمكن الأهالي من إنجاز معاملاتهم الرسمية من دون التوجه إلى دمشق.
ويرى السكان أن افتتاح الدائرة سيخفف أعباء السفر، خصوصًا عن كبار السن والمرضى والطلاب، كما سيسهل معاملات التوظيف والتطوع وتسجيل الزواج والمواليد، في حين تربط الإدارة بدء الخدمة باستكمال ترميم المقر وتأمين الربط التقني اللازم.
