«سوريا 24» تستكشف حيثيات الفساد في «تأمينات حلب»

حجم الخط

كشف مدير المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في حلب، أحمد عطار، في تصريح خاص لموقع «سوريا 24»، عن استمرار التحقيق في حالات تلاعب ببيانات عقود وتعهدات مالية في فرع المؤسسة، وقال إنها أدت إلى خفض الاشتراكات التأمينية المستحقة، فيما أصبح ثلاثة موظفين كانوا على رأس عملهم خلال عهد النظام السابق «بحكم المستقيلين».

وقال عطار في تصريح إن أعمال التدقيق كشفت تلاعباً في إدخال بيانات بعض عقود التعهدات ذات القيم المالية الكبيرة إلى النظام الحاسوبي، موضحاً أن إحدى الطرق المستخدمة تمثلت في حذف صفر من قيمة العقد عند تسجيله.

وأضاف أن هذه الطريقة كانت تجعل قيمة العقد المسجلة في النظام أقل من قيمته الفعلية، وهو ما يؤدي إلى احتساب اشتراكات تأمينية أدنى من المستحق.

وكانت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش قد أعلنت عن كشف مخالفات في فرعي المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والمؤسسة العامة للتأمين والمعاشات في حلب، ضمن حملة رقابية شارك فيها 33 مفتشاً.

ووفقاً لما أعلنته الهيئة، شملت التحقيقات عقوداً تجاوز إجمالي قيمتها ثلاثة تريليونات ليرة سورية قديمة، فيما قُدرت الإيرادات التي لم تُحصّل نتيجة المخالفات بأكثر من 90 مليار ليرة قديمة بصورة أولية.

وقالت الهيئة إن المخالفات المكتشفة شملت أيضاً تزوير بطاقات معاشية واستخدامها لصرف معاشات لغير مستحقيها، فضلاً عن عدم تسجيل مئات العاملين في منشآت صناعية لدى التأمينات الاجتماعية، فيما صدرت مذكرات توقيف بحق متورطين وأُحيلوا إلى القضاء لاستكمال التحقيقات.

حالتان قيد التحقيق

وقال عطار إن المؤسسة حصرت حالات التلاعب التي اكتشفتها وأحالتها إلى الجهات الرقابية المختصة، كما ألزمت المتعهدين المعنيين بتسديد فروقات الاشتراكات التأمينية المستحقة.

وأضاف أن حالتين باتتا بعهدة الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، ولا تزال التحقيقات بشأنهما مستمرة.

وأوضح أن الحالتين اكتشفتهما لجنة شكلتها المؤسسة بموجب الأمر الإداري رقم 40، الصادر في 12 حزيران/يونيو 2026، وبإشراف الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش.

وأشار إلى اكتشاف حالات أخرى مرتبطة بأخطاء في الترميز، قائلاً إن المؤسسة أعدت تقارير بشأنها وأحالتها إلى الهيئة.

موظفة سابقة

وقال عطار إن أعمال التدقيق أظهرت، وفق ما توصلت إليه المؤسسة، مسؤولية موظفة سابقة في دائرة التعهدات عن حالات مرتبطة بالتلاعب بالأرقام والقيم والنسب.

وأضاف أن الموظفة كانت مكلفة بتسيير شؤون الدائرة وتمتلك صلاحيات واسعة، شملت إدخال المبالغ إلى النظام الحاسوبي وإجراء عمليات التحديث والحذف.

وقال إن جمع هذه الصلاحيات يخالف آلية العمل الحاسوبي المعتمدة، التي تفصل بين صلاحيات إدخال البيانات وتعديلها.

وأشار عطار إلى أن الموظفة أُبعدت عن دائرة التعهدات وأصبحت حالياً «بحكم المستقيلة»، فيما لا تزال الإجراءات والتحقيقات المتعلقة بالملف مستمرة لدى الجهات المختصة.

وقال إن ثلاثة موظفين ممن كانوا على رأس عملهم خلال عهد النظام السابق أصبحوا حالياً «بحكم المستقيلين»، في وقت تواصل فيه المؤسسة مراجعة الملفات التي رصدت فيها مخالفات.

عقود حكومية لا تصل إلى التأمينات

وفي جانب آخر، قال عطار إن بعض المؤسسات والإدارات العامة تتعاقد مع متعهدين ومقاولين لتنفيذ أعمال ومشاريع، لكنها لا ترسل العقود إلى مؤسسة التأمينات الاجتماعية.

وأضاف أن بعض هذه الجهات تصرف المستحقات المالية للمتعهدين دون مراجعة المؤسسة أو تسديد الاشتراكات التأمينية المترتبة على العقود.

وقال إن المؤسسة وجهت كتباً إلى محافظ حلب والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، طالبت فيها بتوجيه الجهات المعنية إلى عدم صرف مستحقات المتعهدين قبل مراجعة التأمينات الاجتماعية وتسديد الاشتراكات وإبراز براءة ذمة أصولية.

وكانت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية قد أصدرت في أيلول/سبتمبر 2025 بلاغاً بشأن الاشتراكات المستحقة للتأمينات الاجتماعية، تضمن إلزام الجهات المعنية بتسديدها وتضمين العقود الحكومية التزام المتعهد بتسجيل العاملين المستخدمين في تنفيذ التعهدات.

كما نص البلاغ على عدم تصفية ذمة المتعهد قبل حصوله على براءة ذمة من مؤسسة التأمينات الاجتماعية.

إحالة المتورطين إلى القضاء

ودعا عطار المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات الفساد أو التجاوزات وتقديم المعلومات والوثائق المتوافرة لديهم إلى الجهات المختصة.

كما دعا العاملين في المؤسسة إلى الالتزام بالدوام وأصول النزاهة الوظيفية والمحافظة على أموال المؤسسة والإبلاغ عن المخالفات، إلى جانب حسن التعامل مع المراجعين.

وقال عطار إن المؤسسة ستتخذ الإجراءات القانونية بحق كل من تثبت مسؤوليته عن عمليات فساد، وإن من تثبت إدانته سيُحال إلى الجهات القضائية المختصة، مع العمل على استعادة المستحقات المالية وفق الإجراءات القانونية.