يعاني سكان قرية قسطل جندو في ريف أعزاز من تداعيات مكب نفايات يستقبل يومياً نحو 100 طن من مخلفات المدينة، وسط شكاوى من انتشار الروائح والدخان والحشرات ووصول النفايات إلى الطرق وبساتين الزيتون، في مشكلة محلية تعكس جانباً من أزمة أوسع تواجه إدارة النفايات في سوريا.
ويقول الأهالي إن آثار المكب تتفاقم خلال فصل الصيف، مع ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الروائح والحشرات، فيما تصل عشرات آليات نقل النفايات يومياً إلى المنطقة، وسط شكاوى من إفراغ بعضها حمولاتها على الطريق العام بدلاً من الموقع المخصص.
النفايات تصل إلى بساتين الزيتون
وقال نضال حسو جندو، أحد سكان قسطل جندو، لـ”سوريا 24”، إن المكب يستقبل نفايات من أعزاز والقرى المحيطة، ما يجعل الأهالي يعيشون بصورة مستمرة وسط الروائح الكريهة والدخان الناتج عن حرق المخلفات.
وأضاف أن الدخان يصل إلى القرية، ولا سيما مع هبوب الرياح الشمالية، ويتسبب، وفق قوله، في صعوبات في التنفس، ويثير مخاوف من تداعيات صحية على السكان.
ولا تتوقف المشكلة، بحسب جندو، عند حدود المكب، إذ وصلت النفايات إلى بساتين الزيتون والوادي، وأصبحت تعيق بعض الأهالي عن الوصول إلى أراضيهم والعمل فيها، فضلاً عن انتشار الكلاب الشاردة التي يقول إنها تشكل خطراً، خصوصاً على الأطفال.
وأشار كذلك إلى أن بعض آليات نقل النفايات تصل في ساعات متأخرة من الليل وتفرغ حمولاتها أحياناً على الطريق قبل المغادرة، مطالباً بلدية أعزاز والجهات المعنية بالتدخل لمعالجة المشكلة.
ومن جهته، قال أبو حميد، وهو من سكان القرية، إن انتشار الذباب والحشرات والروائح يزداد بصورة ملحوظة خلال الصيف، مضيفاً أن السكان يريدون “حلاً للمكب” يخفف الأضرار التي يقولون إنها باتت تمس حياتهم اليومية.
وفي السياق ذاته، قال أيمن عبدو، من سكان قسطل، إن ما بين 50 و60 آلية تصل يومياً من مدينة أعزاز، مشيراً إلى أن بعضها يلقي حمولته على الطريق العام. وأضاف أن السكان يعانون من الروائح والحشرات، مطالباً الجهات المختصة بوضع حل للمشكلة.
مجلس مدينة أعزاز: نحو 100 طن يومياً
وفي رد على شكاوى السكان، قالت سناء حسانو، عضو المكتب التنفيذي في مجلس مدينة أعزاز، في تصريح خاص لـ”سوريا 24”، إن مكب قسطل من المكبات القديمة في المنطقة، ويعود إلى سنوات ما قبل التحرير، قبل أن يتحول مع مرور الوقت إلى موقع رئيسي لاستقبال نفايات مدينة أعزاز.
وأوضحت أن نحو 100 طن من النفايات تُرحّل يومياً من المدينة إلى المكب، الأمر الذي أدى إلى تراكم كميات كبيرة منها وزيادة المخاوف من آثارها البيئية والصحية.
أما بشأن إلقاء النفايات على الطريق، فقالت حسانو إن المجلس رصد تجاوزات من بعض سائقي آليات الترحيل تتمثل في عدم إدخال حمولاتهم إلى داخل المكب، مؤكدة أن المجلس وجّه إنذارات للسائقين بضرورة تفريغ النفايات حصراً ضمن الموقع المخصص وعدم إلقائها على الطريق الرئيسي للقرية.
ومع تصاعد مطالب السكان، قالت حسانو إن مجلس مدينة أعزاز يدعم مطالب الأهالي بإيجاد حل، مشيرة إلى أن لجاناً من محافظة حلب زارت الموقع لدراسة واقعه، كان آخرها فريق من وزارة البيئة أجرى دراسة ميدانية تمهيداً لبحث خيارات المعالجة.
وأضافت أن التنسيق مستمر مع الجهات المعنية للوصول إلى حلول تحد من الأضرار البيئية والصحية وتخفف معاناة السكان.
قسطل ضمن أزمة مكبات أوسع
ولا تبدو مشكلة قسطل منفصلة عن واقع قطاع النفايات في سوريا، ففي يناير/كانون الثاني 2026، ناقشت وزارة الإدارة المحلية والبيئة، بالتعاون مع البنك الدولي، المسودة الأولية للاستراتيجية الوطنية لإدارة النفايات الصلبة، وقالت إن القطاع يعاني تدهوراً في البنية التحتية، ولا سيما في المناطق المتضررة، وإن الهدف هو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى منظومة مستدامة لإدارة النفايات.
وتتضمن الخطة الحكومية مساراً عاجلاً لتأمين الآليات والكوادر، إلى جانب استراتيجية بعيدة المدى لإغلاق نحو 1400 مكب عشوائي في أنحاء البلاد، وتطوير عمليات الجمع والفرز وصولاً إلى إعادة التدوير، مع بدء مشاريع تجريبية في مدن مختارة قبل توسيع نطاقها.
وفي السياق نفسه، تقول وزارة الإدارة المحلية والبيئة إن مهام إدارة النفايات تشمل الجمع والنقل والمعالجة والتخلص النهائي، إلى جانب خفض الآثار البيئية للمخلفات، ضمن توجه أوسع لتطوير التشريعات والسياسات الخاصة بإدارة النفايات.
تقديرات بأكثر من 7500 طن يومياً
ولا يتوافر حتى الآن إحصاء حكومي وطني حديث وموحد منشور لكمية النفايات التي تنتجها سوريا يومياً، لكن تقديرات منشورة في يوليو/تموز 2025، استناداً إلى دراسات، تضع حجم النفايات الصلبة عند أكثر من 7500 طن يومياً، تشمل النفايات المنزلية والصناعية والطبية والزراعية. ولذلك، يبقى الرقم تقديرياً، ولا يمكن التعامل معه باعتباره إحصاءً رسمياً نهائياً.
وبينما تراهن الاستراتيجية الوطنية على إغلاق المكبات العشوائية وتطوير الجمع والفرز والتدوير على المدى الطويل، يقول سكان قسطل إن أولويتهم أكثر إلحاحاً: وقف إلقاء النفايات على الطريق ومعالجة المكب بطريقة تحد من وصول آثاره إلى منازلهم وأراضيهم الزراعية.
