حققت الطالبة جنان وائل اليوسف، النازحة من بلدة تلمنس إلى خيمات القلعة في مخيم قسطون غربي سرمدا، المجموع التام في شهادة التعليم الأساسي “الصف التاسع”، بعد عام دراسي أمضته بين الدراسة في مدرسة العبقري الخاصة بمدينة الدانا والحياة مع عائلتها في المخيم.
تقول جنان لموقع “سوريا 24” إنها مرت خلال العام الدراسي بضغوط وتراكم في الدروس، شأنها شأن بقية طلاب الشهادة، وحاولت التعامل معها بتنظيم وقتها بين دراسة المواد الجديدة ومراجعة الدروس السابقة وحل الواجبات.
وتضيف: “مررت بكل الظروف التي يمر بها الطلاب من ضغط وتراكمات، لكن الحمد لله كنت أتخطى الصعوبات وأنظم وقتي بين الحفظ والمراجعة ومراجعة الدروس القديمة وكتابة الواجبات”.
ولم تتمكن جنان دائماً من الالتزام بالبرنامج الذي وضعته لنفسها، إذ كانت تواجه أحياناً تراكمات في المواد، لكنها كانت تعود إلى تنظيم دراستها كلما شعرت بالتقصير.
وتقول: “كنت أمر بمراحل من التراكم، لكن عندما أرى أنني قصرت، أبدأ من جديد وأشد على نفسي حتى لا يؤثر ذلك عليّ”.
التدريب المستمر
احتاجت بعض المواد إلى جهد أكبر، وفي مقدمتها الرياضيات. وتقول جنان إن كثرة حل التمارين ساعدتها على تجاوز الصعوبة التي واجهتها في المادة، مستفيدة من نصائح مدرسها بضرورة التدريب المستمر.
وتضيف: “كان أستاذي يقول لنا: يجب أن تستهلكوا أوراقاً وأقلاماً وتتدربوا كثيراً على التمارين، فكلما حللتم أكثر أصبح الموضوع أسهل عليكم”، مشيرة إلى أنها اتبعت الطريقة نفسها في الفيزياء والكيمياء.
أما في التاريخ والجغرافيا، فكانت تعتمد على المتابعة اليومية مع المدرس ومراجعة كل درس بعد الانتهاء منه، لتجنب تراكم المواد مع اقتراب الامتحانات.
ورغم أن هذه المواد توصف عادة بأنها تعتمد على الحفظ، تقول جنان إنها فضلت البدء بفهم الدرس. وتضيف: “يقولون إن الاجتماعيات مواد حفظية، لكن بالعكس، كنت أعتمد على الفهم في كل المواد، والفهم هو الذي ساعدني على الحفظ”، موضحة أنها اتبعت الأسلوب نفسه في العلوم والتربية الإسلامية.
العربية كانت الأصعب
واجهت جنان صعوبة أكبر في مادة اللغة العربية، ولا سيما في القصائد وما يرتبط بها من الإعراب والأفكار، ما دفعها إلى تخصيص وقت أكبر للمادة والمتابعة المستمرة مع المدرس.
وتقول: “العربية كانت أضخم شيء بالنسبة إليّ، وواجهت فيها صعوبات نوعاً ما، خصوصاً في القصائد والإعراب والأفكار، لكن مع المتابعة مع الأستاذ وتدارك التراكم لا يصعب شيء”.
القرآن بالتوازي مع التاسع
وإلى جانب الدراسة، واصلت جنان مراجعة القرآن الكريم، بعدما أتمت حفظه خلال الصف الثامن. وخلال عامها في الصف التاسع، تابعت العمل على الإجازة بالتوازي مع تحضيرها للشهادة.
وتقول: “هناك موضوع يهمله كثير من الطلاب، وهو القرآن الكريم. كنت أردد دائماً: ما زاحم القرآن شيئاً إلا بارك”.
وتضيف أنها وجدت تشجيعاً من والدها للاستمرار في ذلك، رغم ضغط الدراسة والامتحانات. وتقول: “أكثر شيء كان يشجعني أبي، عندما كان يقول لي إن انشغالك بالقرآن أهم عندي من التاسع ويفرحني أكثر”.
وتعيش جنان مع عائلتها في خيمات القلعة بمخيم قسطون غربي سرمدا، بعد نزوحها من بلدتها تلمنس، فيما تتابع دراستها في مدينة الدانا. ومع إعلان نتائج شهادة التعليم الأساسي، أنهت عامها الدراسي بالحصول على المجموع التام.

