ينتظر مزارعو الحسكة صرف مستحقاتهم المالية عن محصول القمح الذي سلّموه إلى صوامع الدولة، وسط تأخر في إصدار بعض الفواتير وصرفها، إلى جانب تساؤلات حول آلية الدفع وقيمة المبالغ التي سيحصل عليها المزارعون.
ويقول مزارعون لـ”سوريا 24” إنهم يعتمدون على عائدات الموسم لتسديد أجور الحصاد والآليات والديون والنفقات التي ترتبت عليهم خلال فترة الزراعة والحصاد، فيما لم يحصل بعضهم على مستحقاته رغم مرور أسابيع على تسليم المحصول.
مزارعون ينتظرون صرف الفواتير
يقول عبد الرحمن الجاسم، 50 عاماً، من الحسكة، إنه سلّم محصوله إلى صوامع الدولة، لكنه لم يحصل على مستحقاته حتى الآن.
ويضيف الجاسم لـ”سوريا 24”: “لو كنا نعلم أن صرف الفواتير سيتأخر إلى هذه المدة، لفضلنا بيع محصولنا للتجار بدلاً من تسليمه إلى صوامع الدولة”.
ويشير إلى أن المزارعين لديهم التزامات مالية مرتبطة بالموسم، بينها أجور الجرارات والحصاد والديون، وينتظرون الحصول على مستحقاتهم لتسديدها.
ويقول إن المزارعين يتداولون معلومات عن احتمال صرف قيمة الفواتير على ثلاث دفعات، من دون وجود توضيح رسمي حتى الآن يحسم طريقة الدفع.
كما يتحدث بعض المزارعين عن احتمال اقتطاع نسبة 25% من قيمة الفاتورة عند صرفها عبر “شام كاش”، وهو ما دفعهم إلى المطالبة بتوضيح رسمي حول قيمة المبلغ الذي سيصل إليهم وآلية تحويله.
ويطالب الجاسم بتحديد موعد الصرف، وبيان ما إذا كانت المستحقات ستُدفع كاملة أو على دفعات، إضافة إلى توضيح أي اقتطاعات محتملة.
فاتورة صادرة منذ حزيران
يقول خضر المحمد، 45 عاماً، من مدينة الحسكة، إنه سلّم محصول القمح قبل نحو شهرين، وما يزال ينتظر صرف مستحقاته.
ويشير المحمد لـ”سوريا 24” إلى أن فاتورته صدرت بتاريخ 16 حزيران، لكنه لم يحصل على قيمتها حتى الآن.
ويقول: “لدينا التزامات وديون يتعين علينا سدادها، من أجور الجرارات والحصاد وغيرها من النفقات. نحن في منطقة الحسكة نعتمد على الزراعة ونعيش من عائداتها”.
ويؤكد أن المزارعين لا يطالبون بأي مبالغ إضافية، وإنما بالحصول على قيمة محصولهم بعد تسليمه.
ويضيف: “المزارع يحتاج إلى مستحقاته في الوقت المناسب، وليس بعد مرور أشهر على تسليم محصوله”.
مستحقات مرتبطة بعلاج طفل
وفي قرية صفية بريف الحسكة الشمالي، ينتظر أبو حمود، 50 عاماً، مستحقاته منذ تسليم محصوله في 29 حزيران.
ويقول لـ”سوريا 24” إنه راجع المصرف للاستفسار عن الفواتير التي يجري صرفها، لكنه لم يجد اسمه ضمن القوائم.
ويضيف: “مر نحو شهر ونصف على تسليم محصولي، وما زلت أنتظر إصدار الفاتورة وصرف مستحقاتي”.
ويرتبط انتظار أبو حمود لمستحقاته أيضاً بحاجة أسرته إلى نفقات علاجية، إذ يقول إن ابنه البالغ من العمر ثمانية أعوام يعاني من ضعف في النظر ويحتاج إلى العلاج.
ويشير إلى أنه كان يأمل في الحصول على مستحقاته ليتمكن من اصطحاب ابنه إلى دمشق لتلقي العلاج.
ويقول إن الحصول على قيمة المحصول بعد تسليمه ضروري بالنسبة للمزارع، نظراً إلى النفقات والالتزامات التي تترتب عليه خلال الموسم.
تساؤلات حول العملة وآلية الدفع
إلى جانب تأخر صرف الفواتير، يثير توفر العملة السورية الجديدة في أسواق الحسكة تساؤلات أخرى لدى المزارعين.
ويشير الجاسم إلى أن العملة الجديدة لا تتوفر بالقدر الكافي في بعض المناطق، ما يدفع المواطنين أحياناً إلى اللجوء إلى الصرافين أو بعض المحال التي تتعامل مع “شام كاش”، وقد يحصلون في بعض الحالات على عملة قديمة.
ويقول إن بعض الجهات، ومنها محطات الوقود، تطلب الدفع بالعملة الجديدة، ما يثير تساؤلات حول قدرة المزارعين على استخدام مستحقاتهم بعد صرفها.
ويضيف: “الفاتورة متأخرة، والمزارع لا يعرف متى سيحصل عليها، ولا يعرف بصورة واضحة كيف سيتم صرفها، أو بأي عملة سيتسلم مستحقاته، وكيف سيتمكن من استخدام المبلغ في السوق”.
مطالب بتوضيح رسمي
يطالب مزارعو الحسكة بتوضيح رسمي يحدد مواعيد صرف الفواتير وآلية الدفع، ويبيّن ما إذا كانت المستحقات ستُصرف دفعة واحدة أم على دفعات.
كما يطالبون بحسم ما يتداول عن اقتطاع نسبة 25% عند تحويل المستحقات عبر “شام كاش”، وتوضيح آلية التعامل مع العملة السورية الجديدة والقديمة عند صرف الأموال.
وتواصلت “سوريا 24” مع مدير المصرف الزراعي للحصول على توضيح حول أسباب تأخر الصرف وآلية دفع مستحقات مزارعي الحسكة، لكن المنصة لم تحصل على رد منه حتى لحظة نشر التقرير.
وبينما ينتظر المزارعون صرف مستحقاتهم، ترتبط هذه الأموال لديهم بالتزامات مباشرة تشمل أجور الحصاد والآليات والديون والنفقات الأسرية والعلاجية، ما يجعل تحديد موعد الصرف وآليته أمراً أساسياً بالنسبة لهم.
