مرّت نحو ثماني سنوات على اعتقال المهندس السوري معتز مرون، ابن مدينة جبلة، في مصر، فيما لا تزال عائلته تنتظر عودته إلى سوريا، وتناشد السلطات السورية التدخل لدى الجانب المصري من أجل ترحيله إلى بلاده.
وتقول شقيقته، في حديث لـ«سوريا 24»، إن معتز اعتُقل في مصر عام 2018، بعد سنوات قضاها هناك، مشيرة إلى أن الأسرة تتابع ملفه منذ ذلك الحين عبر محامٍ في مصر، وأن مطلبها الحالي يتركز على تدخل السلطات السورية والعمل على إعادته إلى سوريا.
وتوضح أن عائلته راجعت وزارة الخارجية السورية عدة مرات، وقدمت ملف معتز ومطالبات بمتابعة قضيته والعمل على ترحيله، كما التقت في آخر مراجعة لها نائب وزير الخارجية، وطرحت أمامه مطلب الأسرة بالتدخل لإعادته إلى البلاد.
وتضيف أن الأسرة حاولت أيضًا إيصال رسالتها، أملاً في تحرك رسمي لدى السلطات المصرية.
من جبلة إلى مصر
ينحدر معتز مرون من مدينة جبلة في محافظة اللاذقية، وكان من المشاركين في الحراك المدني المعارض لنظام الأسد المخلوع منذ سنواته الأولى، بحسب ما تروي عائلته ومقربون منه.
وتقول الأسرة إنه كان من أوائل المشاركين في رفع علم الثورة السورية في جامعة تشرين، كما شارك في تنظيم مظاهرات في جبلة، وأسهم في تأسيس جمعية «رحماء بينهم» للعمل الخيري.
وبعد انتقاله إلى مصر، واصل نشاطه المدني والإنساني، وانضم إلى «فريق ملهم التطوعي»، وشارك في فعاليات داعمة للسوريين والثورة السورية، قبل اعتقاله عام 2018، وتخرّج من جامعة الإسكندرية في مصر.
وتشير الأسرة إلى أن والده توفي خلال السنوات الماضية وهو ينتظر خبر الإفراج عن ابنه، فيما لا تزال والدته، وفق شقيقته، تنتظر عودته، وتتابع أخبار السوريين العائدين إلى البلاد على أمل أن يكون معتز بينهم، وتؤكد أن مطلبها في المرحلة الحالية هو التحرك الرسمي من أجل ترحيله إلى سوريا.
من مصر إلى العراق.. عمر هرموش في القضية ذاتها
ولا تتوقف معاناة العائلة عند قضية معتز، إذ يواجه ابن أخته عمر معن هرموش، المنحدر من مدينة جبلة أيضًا، قضية احتجاز في العراق.
وكانت منصة «تأكد» قد وثقت في تموز 2025 قضية هرموش، ونقلت عن محاميه أن السلطات العراقية أوقفته في نيسان 2025 على خلفية منشورات وتعليقات على مواقع التواصل ومحادثات خاصة، قبل أن تصدر محكمة جنايات النجف حكمًا بسجنه 15 عامًا، مع تأكيد المحامي حينها أن الحكم غير مبرم، وأن فريق الدفاع يعتزم الطعن فيه. كما أشارت المنصة إلى أن الخارجية السورية قالت في ذلك الوقت إنها لا تملك معلومات حول التحركات المتعلقة بالقضية.
وتقول العائلة إنها تابعت ملف عمر أيضًا عبر وزارة الخارجية السورية، وقدمت مطالبات عدة، وسعت إلى إيصال مناشدتها إلى المسؤولين السوريين، وسط أمل بتحرك يفضي إلى عودته إلى سوريا.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «سوريا 24»، فإن الأسرة لا ترغب في نشر تفاصيل إضافية حول قضية عمر في الوقت الحالي، مكتفية بالمطالبة بمتابعة ملفه والعمل على تأمين عودته.
مناشدة لعائلة تنتظر عودة اثنين من أبنائها
وبينما تواصل الأسرة متابعة الملفين عبر القنوات الرسمية، تتمسك بمطلب واحد: تدخل السلطات السورية لدى الدول المعنية لإنهاء سنوات احتجاز معتز في مصر، ومتابعة قضية عمر في العراق.
وتقول إن الأسرة تأمل أن تتحول المناشدات والملفات التي قُدمت إلى الجهات الرسمية إلى تحرك فعلي، وأن يتمكن معتز، بعد ثماني سنوات خلف القضبان، من العودة إلى سوريا، وأن يجد عمر طريقه أيضًا إلى عائلته.
وتأتي هذه المناشدة في وقت سبق أن طالبت فيه عائلات سورية السلطات السورية بالتدخل في قضايا مواطنين محتجزين خارج البلاد، ومن بينهم عمر هرموش، الذي طالبت عائلته بتدخل وزارة الخارجية والسلطات السورية لضمان إطلاق سراحه وعودته إلى سوريا.