أعلنت وزارة الداخلية السورية، الخميس، إحالة محقق إلى النيابة العامة في محافظة اللاذقية، وتوسيع التحقيقات المسلكية مع رئيس قسم شرطة الحفة ومحقق آخر، بعد وفاة الشاب محمد غميرة، 29 عاماً، جراء مضاعفات نزف دماغي مرتبطة بإصابته بمرض الناعور، بعد تعرضه للصفع خلال توقيفه في القسم.
وقال معاون وزير الداخلية للشؤون الشرطية ورئيس لجنة التحقيق اللواء أحمد لطوف، خلال مؤتمر صحفي في اللاذقية، إن التحقيق أثبت قيام أحد المحققين بصفع غميرة على منطقة الرقبة.
وأضاف أن اللجنة قررت إحالة المحقق إلى النيابة العامة، بالتوازي مع تكليف إدارة القضايا والملاحقات المسلكية بالتوسع في التحقيق مع رئيس قسم شرطة الحفة ومحقق آخر.
وبحسب لطوف، خلصت الخبرة الطبية إلى أن سبب الوفاة يعود إلى مضاعفات نزف دماغي لدى غميرة، الذي كان مصاباً بمرض الناعور، وهو اضطراب في تخثر الدم يجعل المصاب أكثر عرضة للنزف.
في المقابل، قالت اللجنة إن فحص الطبيب الشرعي لم يُظهر كسوراً في الجمجمة أو جروحاً رضية تشير إلى تعرضه لعنف شديد.
وأضافت أن جرحاً في أعلى الجبهة وآخر مجاوراً له نتجا عن إجراء علاجي أُجري في مستشفى اللاذقية الجامعي.
كما أوضحت أن التشققات الجلدية التي ظهرت على البطن ارتبطت بعلاج طويل الأمد بالكورتيزون، في حين اعتبرت أن الكدمات الصغيرة على الجبهة والقدم اليسرى كانت ذات منشأ نزفي مرضي.
لكن اللجنة أكدت، في الوقت نفسه، ثبوت واقعة الصفع خلال الاحتجاز، مشيرة إلى أن غميرة كان قد أبلغ عناصر الأمن الداخلي بإصابته بمرض الناعور.
وعلى إثر ذلك، قالت الوزارة إن التحقيق سيتوسع لتحديد مدى التزام قسم شرطة الحفة بالإجراءات الواجب اتباعها في التعامل معه، ولا سيما في ضوء حالته الصحية.
من جهته، قال المحامي العام في محافظة اللاذقية أسامة شناق إن النيابة ستتابع القضية، مضيفاً أن الإجراءات القانونية ستُتخذ بحق كل من يثبت تورطه في تقصير أو إهمال أدى إلى وفاة غميرة.
وفي تعليقه على نتائج التحقيق، قال وزير الداخلية أنس خطاب إن الوزارة تعرضت خلال الأيام الماضية لاتهامات وانتقادات بشأن تعاملها مع القضية، لكنها فضلت انتظار نتائج التحقيق.
وأضاف أن ما ثبت من تجاوز “مرفوض بشكل قاطع”، مؤكداً أن الصفة الوظيفية لا يمكن أن تشكل حماية من المساءلة.
وقال خطاب إن بناء دولة القانون يبدأ بمحاسبة المخطئ وإنصاف المتضرر، مع عدم تحميل من لم تثبت مسؤوليته ما لم يرتكبه.
وفاة خلال التوقيف
توفي غميرة، وهو من مواليد عام 1997 ومتزوج وأب لطفلين، يوم الأحد 16 آب/أغسطس، في مستشفى اللاذقية الجامعي، بعد تعرضه لمضاعفات نزف دماغي وهضمي خلال فترة توقيفه في قسم شرطة الحفة.
وكان غميرة يعمل ضمن كوادر وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، التي قالت في بيان سابق إنه كان يعاني من مرض الناعور.
وعقب الوفاة، أوقفت قيادة الأمن الداخلي في اللاذقية سبعة أشخاص كانوا موجودين في نظارة قسم شرطة الحفة خلال فترة توقيف غميرة، بهدف الاستماع إلى إفاداتهم واستكمال التحقيق في ظروف الحادثة.
وقالت السلطات حينها إن التحقيق سيشمل أيضاً مدى مراعاة وضعه الصحي أثناء الاحتجاز.
وفي مساء 16 آب/أغسطس، أصدر وزير الداخلية أنس خطاب قراراً بتشكيل لجنة خاصة للتحقيق في ملابسات الوفاة برئاسة لطوف، وعضوية مسؤولين من الشؤون القانونية والملاحقات المسلكية والمباحث الجنائية.
وباشرت اللجنة عملها في اللاذقية في اليوم التالي، وعقدت اجتماعات مع هيئة الطب الشرعي في مستشفى اللاذقية الجامعي لمراجعة التقارير الطبية والمعطيات المتعلقة بالوفاة.
وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا قد قال إن عمل اللجنة لن يقتصر على قضية غميرة، بل سيشمل أيضاً تقييم أداء أقسام الشرطة، وخصوصاً في محافظة اللاذقية، ووضع توصيات لتحسين آليات التعامل مع الموقوفين.