أثار استدعاء الناشط الإعلامي أبو فارس الحريري في محافظة درعا على خلفية منشور انتقادي على فيسبوك انتقادات من إعلاميين وناشطين، قالوا إن الحادثة تثير مخاوف بشأن حرية التعبير وآليات مساءلة أصحاب الرأي في سوريا.
وقال بيان صادر عن “نشطاء وإعلاميي حوران والثورة السورية” إن الحريري استُدعي في 18 آب/أغسطس إلى قسم الأمن في مدينة إزرع بسبب منشور انتقد فيه، بصورة عامة، تولي أشخاص غير مؤهلين مواقع حساسة في الدولة نتيجة المحسوبية والفساد.
وأضاف البيان أن المنشور لا يتضمن إساءة للدولة أو تحريضاً، معتبراً أنه يندرج ضمن النقد العام الذي تكفله حرية التعبير.
وقال موقّعو البيان إن الاستدعاء تم عبر بلاغ شفهي نُقل بواسطة أحد أقارب الحريري، بدلاً من استخدام القنوات الرسمية، كما أشاروا إلى إبقائه قيد الانتظار لأكثر من ساعة بعد انتهاء التحقيق.
وأضاف البيان أن رئيس اتحاد الصحفيين مُنع من دخول مكان التحقيق، معتبراً ذلك انتقاصاً من حق التمثيل النقابي والمتابعة القانونية.
وفي تعليقه على القضية، قال الإعلامي أنور العصفور لموقع سوريا 24 إن استدعاء الحريري “بهذه الطريقة بسبب منشور نقدي أمر غير مقبول”، مضيفاً أن الإعلاميين وأصحاب الرأي يتمسكون بحرية التعبير باعتبارها من أبرز المطالب التي دفع السوريون ثمناً كبيراً من أجلها.
وأضاف العصفور أن احترام مؤسسات الدولة لا يتعارض مع حق المواطنين في توجيه النقد، مؤكداً ضرورة حماية حق التعبير من دون تخويف أو تضييق.
وقال إعلامي آخر، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن هامش الحريات الصحفية اتسع خلال الفترة الأخيرة، وإن الحفاظ على هذا الهامش يمثل مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الرسمية والعاملين في الإعلام.
وأضاف أن أي تجاوزات فردية تمس حرية الإعلام يجب التعامل معها بما يحمي ما وصفه بالمكتسبات الجديدة، مع التأكيد على أهمية النقد البناء والتعاطي المسؤول مع القضايا العامة.
وقال إعلامي ثالث، طلب أيضاً عدم نشر اسمه، لموقع سوريا 24 إن طريقة استدعاء الحريري أثارت استياءً في أوساط إعلامية وناشطين داخل درعا وخارجها، مضيفاً أن القضية أظهرت حساسية كبيرة تجاه أي إجراءات قد تُفسر على أنها تضييق على حرية الرأي.
وأضاف أن مساءلة الإعلاميين عن مخالفات مهنية أو عن محتوى يتضمن تحريضاً طائفياً أو مناطقياً أو تهديداً للسلم الأهلي تظل أمراً مشروعاً، لكنه شدد على ضرورة أن تتم أي مساءلة وفق إجراءات رسمية وقانونية واضحة.
وحذر البيان من أن عدم معالجة الحادثة قد يبعث برسالة سلبية بشأن مستقبل حرية التعبير وحماية الصحفيين وأصحاب الرأي، داعياً إلى التحقيق في ملابسات الاستدعاء ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات.
وتأتي الحادثة وسط نقاش أوسع في سوريا حول مستقبل الحريات الإعلامية والإطار القانوني المنظم لعمل الصحفيين والناشطين، خصوصاً مع استمرار الجدل بشأن تشريعات تتعلق بالنشر والمحتوى الإلكتروني وحدود النقد الموجه للمؤسسات العامة.
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي يوضح أسباب استدعاء الحريري أو الأساس القانوني الذي استندت إليه الجهة المعنية.