مخبر وطني للحمض النووي.. مسار جديد لتحديد هويات المفقودين في سوريا

حجم الخط

قال معاون رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين، الدكتور عمار العيسى، لـ “سوريا بلس  إن الهيئة تمضي في إنشاء مختبر وطني للحمض النووي، بهدف تطوير القدرة السورية على تحليل العينات الجينية ومقارنتها بالعينات المرجعية لعائلات المفقودين، بما يدعم التعرّف العلمي على الهويات وتقديم إجابات موثوقة للعائلات.

ويأتي ذلك عقب توقيع الهيئة مذكرة تفاهم مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تتضمن دعم إنشاء المختبر، في إطار العمل على بناء منظومة وطنية للبحث عن المفقودين وتحديد هوياتهم.

وأوضح العيسى أن المختبر يشكل ركيزة أساسية في التعامل مع ملف المفقودين، مشيراً إلى أن إنجازه يتطلب دعماً تقنياً وعلمياً وتمويلاً مستداماً يتناسب مع حجم الملف، إلى جانب شراكات دولية تسهم في توسيع قدرة الهيئة على الوصول إلى العائلات وجمع العينات ومعالجتها وفق معايير مهنية.

وفي مسار موازٍ، اختتم فريق من مختصي الهيئة، خلال الفترة بين 14 و18 أيلول/سبتمبر الجاري، أول برنامج تدريبي متخصص في مختبرات الحمض النووي استضافه المقر الرئيسي للجنة الدولية لشؤون المفقودين في مدينة لاهاي الهولندية.

وشمل البرنامج تطبيقات عملية في مراحل العمل المخبري، ومعالجة العينات البيولوجية، ومقارنة البصمات الجينية، وضمان الجودة، إضافة إلى تبادل الخبرات المتعلقة بتطوير مختبر وطني تابع للهيئة وفق المعايير العلمية المعتمدة.

وقالت الهيئة إن البرنامج يأتي ضمن تعاون مستمر مع اللجنة الدولية لشؤون المفقودين لتطوير الكفاءات الوطنية في مجال البحث عن المفقودين والتعرّف العلمي على هوياتهم، معربة عن تقديرها للدعم الفني المقدم ولوزارة الخارجية الألمانية التي دعمت تنفيذ التدريب.

ويأتي العمل على المختبر في ظل اتساع ملف الاختفاء القسري في سوريا.

وبحسب تقارير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، ما يزال ما لا يقل عن 177,021 شخصاً في عداد المختفين قسرياً منذ آذار/مارس 2011، بينهم 4,536 طفلاً و8,984 امرأة، وهي أرقام تقول الشبكة إنها تمثل الحد الأدنى للحالات التي تمكنت من توثيقها.

وتشدد منظمات حقوقية على ضرورة حماية سجلات مراكز الاحتجاز والمقابر الجماعية والأدلة المرتبطة بالضحايا، بالتوازي مع بناء قاعدة بيانات تحمي خصوصية العائلات وتستند إلى موافقتها الحرة والمستنيرة عند جمع العينات الجينية.

وتأمل الهيئة أن يسهم تطوير هذه القدرات الوطنية في مساعدة العائلات على معرفة مصير أحبائها، ضمن مسار مهني ومحايد يحفظ كرامة المفقودين وحق ذويهم في الحقيقة.