ريف دمشق: العتيبة عطشى والآبار خارج الخدمة

حجم الخط

في بلدة العتيبة بالغوطة الشرقية في ريف دمشق، لم يعد تأمين المياه إلى المنازل أمرًا منتظمًا أو مضمونًا، إذ يعتمد عدد كبير من الأهالي على شراء المياه من الصهاريج لتلبية احتياجاتهم اليومية، في ظل خروج معظم الآبار المغذية للبلدة عن الخدمة وتراجع منسوب المياه الجوفية.

وبحسب أحمد الكيلاني، إعلامي وأحد أبناء المنطقة، يبلغ سعر خزان المياه سعة عشرة براميل نحو 50 ألف ليرة سورية، بينما تحتاج عائلة مؤلفة من خمسة أشخاص إلى خزان بسعة خمسة براميل كل ثلاثة أو أربعة أيام، ما يجعل تكلفة شراء المياه عبئًا إضافيًا على الأسر.

ويشير الكيلاني إلى أن الآبار الحالية جفت وتجاوز بعضها العمر الافتراضي، موضحًا أنها تعود إلى ما قبل عام 2011، واضطر الأهالي خلال سنوات الحرب إلى الاعتماد عليها نتيجة عدم حفر آبار بديلة. ومع استمرار الاستهلاك وانخفاض منسوب المياه، خرجت هذه الآبار تدريجيًا من الخدمة، فيما يبلغ عدد سكان البلدة نحو 30 ألف نسمة، وفق تقديره.

وتعكس هذه الأزمة واقعًا أوسع في البلدة، حيث لم تعد مصادر المياه المتاحة قادرة على تلبية احتياجات السكان، ما دفع الأهالي إلى البحث عن مصادر بديلة، وفي مقدمتها الصهاريج، لتأمين مياه الشرب والاستخدام المنزلي.

ويؤكد عمر السيد خليل، رئيس مجلس بلدة العتيبة، في حديثه لسوريا بلس، أن البلدة تعاني “شحًا كبيرًا” في المياه، موضحًا أن معظم الآبار، سواء تلك التي تغذي شبكة المياه أو آبار المزارعين، خرجت عن الخدمة.

ويعزو خليل ذلك إلى عدة عوامل، بينها انخفاض منسوب المياه الجوفية إلى ما دون 100 متر، وانتهاء العمر الافتراضي لبعض الآبار والشبكات، إضافة إلى عدم وصول المياه إلى المصب الرئيسي في بحيرة العتيبة. كما يقول إن معظم الآبار المغذية للشبكة تعرضت للتخريب خلال سنوات حكم النظام السابق، وحاول الأهالي والمجتمع المحلي إصلاحها، لكن من دون الوصول إلى حل مستدام.

وبحسب خليل، يضطر نحو 70% من أهالي العتيبة إلى شراء المياه على نفقتهم الخاصة، في ظل الطلب المرتفع على الصهاريج، وهو ما يضيف كلفة جديدة إلى الأسر التي تعاني أصلًا من ارتفاع تكاليف المعيشة.

ولا تقتصر المشكلة على الآبار العاملة حاليًا، إذ يقول خليل إن المجتمع المحلي حفر ثلاثة آبار على نفقته الخاصة، لكنه لم يتمكن من استكمال تجهيزها وتشغيلها، بسبب حاجتها إلى مضخات غاطسة وأنابيب وكابلات كهربائية وخزانات وتجهيزات للربط مع شبكة المياه، وهي تكاليف تفوق قدرة الأهالي.

ويضيف أن مجلس البلدة تواصل عدة مرات مع وحدة المياه، إلا أن الأخيرة غير قادرة أيضًا على تحمل تكاليف التجهيز من دون مساهمة من المجتمع المحلي.

أما الحلول المقترحة، فيرى خليل أنها تبدأ من إعادة تنظيم مقاسم المياه التي تغذي مناطق الغوطة الشرقية، بما يسمح بوصول المياه إلى العتيبة، إلى جانب حفر آبار جوفية عميقة، واقترح حفر بئرين مركزيين وتجهيزهما بخزانات لتجميع المياه وضخها إلى شبكة البلدة.

وبينما يعتمد الأهالي حاليًا على حلول مؤقتة لتأمين المياه، تبدو الحاجة أكبر إلى معالجة مصادر المياه نفسها وتأهيل الآبار والشبكة، بما يضمن توفير المياه بصورة منتظمة ويخفف اعتماد السكان على الصهاريج.

وتضع أزمة العتيبة الأهالي أمام كلفة يومية لتأمين مورد أساسي، في وقت تحتاج فيه البلدة إلى تدخل فني وتمويلي لاستعادة مصادر المياه المتوقفة وتأمين بدائل مستدامة للسكان.