قتل مدنيين وتعذيب وحرق ضحايا.. رئيس أمن الدولة” السابق في دير الزور أمام القضاء

حجم الخط

بثت وزارة العدل السورية مقطعاً مصوراً من إفادة دعاس حسن علي، الرئيس السابق لفرع أمن الدولة في دير الزور، تحدث فيه عن مقتل مدنيين خلال العمليات العسكرية التي شهدتها المدينة، وعن معلومات بشأن حرق 11 شخصاً داخل فرن، فيما ختمت الوزارة المقطع بعبارة “القصة لم تنتهِ.. قريباً إلى قفص الاتهام”.

وقال علي خلال الاستجواب إنه تسلم رئاسة فرع أمن الدولة في دير الزور فينيسان/ ابريل 2011، بالتزامن مع بداية الاحتجاجات في المحافظة، وإن أوامر التعامل مع المظاهرات كانت تصدر، بحسب إفادته، من “خلية الأزمة” في دمشق وتُعمم على الأجهزة الأمنية.

وأضاف أن عمليات قمع الاحتجاجات والاقتحامات شاركت فيها أجهزة أمن الدولة والأمن العسكري والمخابرات الجوية والأمن السياسي، إلى جانب وحدات عسكرية وما كانت تعرف باللجان الشعبية.

وتطرق الاستجواب إلى العمليات العسكرية التي شهدتها مدينة دير الزور، وقال علي إن القوات الحكومية دخلت أجزاء من المدينة بمساندة الطيران.

وخلال الاستجواب، قاطع القاضي علي رافضاً تصوير دور الأجهزة الأمنية على أنه كان هامشياً، وقال إن القوات التي دخلت المدينة لم تتمكن من التقدم في مناطق المواجهات، وإنها بقيت، بحسب قوله، محاصرة في الحي “حتى النصر”.

وتناول الاستجواب أحداث حيي الجورة والقصور، إذ قال علي إن نحو 40 شخصاً قُتلوا هناك، ووصف الضحايا في حي الجورة بأنهم مدنيون “لا علاقة لهم” بالقتال.

كما تحدث عن مقتل أفراد من عائلة “الصليبي” في حي القصور، مقدراً عددهم بنحو سبعة أشخاص، وقال إنهم قُتلوا على يد عناصر من الحرس الجمهوري بقيادة عصام زهر الدين.

وفي جزء آخر من المقطع، سأل القاضي علي عن 11 شخصاً قيل إنهم أُحرقوا داخل فرن. ورد الرئيس السابق لفرع أمن الدولة قائلاً إن “معلومات وردت” بشأن حرقهم داخله، من دون أن يقول في المقطع إنه شاهد الواقعة بنفسه.

وتطرق علي إلى هيكل القيادة العسكرية والأمنية في المحافظة، وقال إن اللواء عادل عيسى كان يتولى قيادة الفرقة 17 ورئاسة اللجنة الأمنية في دير الزور، ما وضعه في موقع قيادي ضمن العمليات العسكرية والأمنية في المحافظة.

وتحدث علي أيضاً عن استخدام الطيران والمدفعية وراجمات الصواريخ في العمليات العسكرية التي شهدتها دير الزور، وقال إن القرارات المتعلقة بها كانت تصدر عن قيادة العمليات.

كما تحدث في إفادته عن الاعتقالات التي شهدتها المحافظة، وقال إن أعداداً كبيرة من المعتقلين كانت تدخل الفروع الأمنية، وإن بعضهم تعرض للتعذيب، قبل إحالة آخرين إلى الشرطة العسكرية أو القضاء العسكري.

ووصف القاضي خلال الاستجواب تعامل علي ونظام الأسد السابقة في التعامل مع الأحداث بأنها كانت “ضيقة الأفق” و”قاصرة”، وقال إنها دخلت في مواجهة مع “الشعب السوري”.

من هو دعاس حسن علي؟

دعاس حسن علي ضابط سوري سابق برتبة عميد، تولى رئاسة فرع أمن الدولة في دير الزور منذ أبريل/نيسان 2011، بالتزامن مع اندلاع الاحتجاجات ضد حكم بشار الأسد.

وبقي في موقع أمني بارز في المحافظة خلال فترة شهدت احتجاجات واعتقالات وعمليات عسكرية، قبل أن تتحول دير الزور إلى واحدة من أبرز ساحات القتال خلال الحرب السورية.

وتشير مصادر مفتوحة إلى أن علي من مواليد عام 1967 في قرية خريبة القلعة بمحافظة اللاذقية، وأنه بدأ مسيرته في المؤسسة العسكرية قبل انتقاله إلى العمل الأمني، وهي تفاصيل لا تظهر في البيانات الرسمية المنشورة بشأن قضيته الحالية.

وألقت قوات الأمن الداخلي القبض عليه في محافظة اللاذقية في 18 يونيو/حزيران 2025.

وقالت وزارة الداخلية عند إعلان توقيفه إنه مطلوب على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات بحق أهالي دير الزور، إضافة إلى اتهامات بجرائم اقتصادية قالت إن من بينها سرقة النفط وبيعه لحسابه الشخصي.

وفي الرابع من يناير/كانون الثاني 2026، استجوبه قاضي التحقيق السابع في دمشق بشأن الجرائم المنسوبة إليه من النيابة العامة.

وانتقلت القضية لاحقاً إلى مسار قضائي يتعلق بأحداث دير الزور، وأعلنت وزارة العدل إحالة الدعوى التي تضم علي واللواء عادل عيسى، القائد السابق للفرقة 17 ورئيس اللجنة الأمنية في المحافظة، إلى قاضي الإحالة المختص بالعدالة الانتقالية.

وتتعلق الاتهامات المعلنة في القضية بجرائم من بينها القتل العمد والقتل القصد والتعذيب المفضي إلى الموت، فيما لم يصدر حتى الآن حكم نهائي بحق علي، وتبقى مسؤوليته الجنائية خاضعة لما تقرره المحكمة.

واختتمت وزارة العدل المقطع المصور بعبارة “القصة لم تنتهِ.. قريباً إلى قفص الاتهام”، في إشارة إلى استمرار الإجراءات القضائية في القضية.