”هيومن رايتس ووتش” تثير تساؤلات حول حقوق الملكية في إعادة إعمار سوريا

حجم الخط

في تقرير نشرته “هيومن رايتس ووتش” اليوم 27 أيلول، تناولت المنظمة مشاريع إعادة الإعمار والاستثمار في سوريا، مركزة على قضايا الملكية والسكن وتعويض المتضررين ومشاركة السكان في القرارات المرتبطة بالمشاريع.

وقالت المنظمة إن الحكومة السورية تمضي في إبرام صفقات لإعادة الإعمار بمليارات الدولارات، معتبرة أن الأطر الحالية لا تقدم ضمانات كافية لمشاركة السكان المتضررين في القرارات المتعلقة بالمشاريع.

مطالب بإشراك السكان في مشاريع الإعمار

بحسب تقرير “هيومن رايتس ووتش”، لا تفرض الأطر القانونية المتعلقة بإعادة الإعمار والتخطيط العمراني التشاور مع السكان المتضررين، بمن فيهم النازحون، قبل إقرار المشاريع.

ودعت المنظمة إلى اعتماد آليات تتيح للسكان المشاركة في القرارات المتعلقة بمنازلهم وأراضيهم، إلى جانب وضع ترتيبات واضحة للتعويض وإنشاء آلية مستقلة للاعتراض على القرارات المرتبطة بمشاريع إعادة الإعمار.

وتأتي هذه الملاحظات، وفق التقرير، بالتزامن مع توسع الاستثمارات والمشاريع العمرانية في سوريا، وسط احتياجات كبيرة لإعادة تأهيل البنى التحتية والمساكن المتضررة.

جوبر.. مثال على تعقيدات الملكية

وتناول تقرير “هيومن رايتس ووتش” وضع حي جوبر في دمشق، مشيراً إلى أن نحو 95% من أبنيته دُمرت خلال سنوات الثورة.

وبحسب ما أوردته المنظمة نقلاً عن مصادر إعلامية، أُبلغ سكان في جوبر بأنهم لا يستطيعون إعادة البناء بشكل فردي، فيما يتضمن أحد المقترحات المرتبطة بمشروع إعادة إعمار مدعوم من جهات أجنبية منح أصحاب المنازل وحدات جديدة تعادل مساحتها 50% من مساحة مساكنهم السابقة.

كما يشير التقرير إلى مقترح يمنح سكان المناطق العشوائية 30% من مساحة أراضيهم، مع عدم احتساب الأبنية المقامة عليها، في حين لا يتضمن المقترح، بحسب التقرير، تعويضاً للمستأجرين.

وتورد “هيومن رايتس ووتش” هذه النسب في إطار حديثها عن آليات معالجة حقوق الملكية والتعويضات، ولا تشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن هذه الصيغ تمثل قراراً نهائياً معتمداً للمشروع من الجهات السورية المعنية.

غدفة.. تحديات أمام عودة السكان

واستندت “هيومن رايتس ووتش” في تقريرها إلى أبحاث ميدانية أجرتها في سوريا خلال أيار 2026، بينها مقابلات مع سكان في قرية غدفة بريف إدلب، عاد بعضهم من مخيمات النزوح.

وبحسب التقرير، يواجه سكان القرية تحديات تتعلق بالخدمات الأساسية، بينها المياه والكهرباء والصرف الصحي والمدارس والرعاية الصحية، في وقت لا تزال فيه أجزاء واسعة من الأبنية بحاجة إلى إعادة تأهيل.

ونقلت المنظمة عن رئيس المجلس المحلي أن عدد سكان القرية ارتفع من نحو 8500 نسمة قبل الحرب إلى نحو 13 ألفاً حالياً، فيما أشار التقرير إلى أن سبعة من أصل نحو 1500 منزل كانت تملك أسقفاً إسمنتية، وفق المعطيات التي جمعتها المنظمة.

ماروتا وباسيليا وملف الملكيات

وتناول التقرير أيضاً قضايا مرتبطة بمشاريع التطوير العقاري في دمشق، ولا سيما “ماروتا سيتي” و”باسيليا سيتي”، في سياق حديثه عن أوضاع أصحاب الحقوق العقارية والمتضررين من مشاريع إعادة التنظيم.

ويُعد ملف الملكية من أبرز الملفات التي تفرضها مرحلة إعادة الإعمار، خصوصاً في المناطق التي تعرضت للدمار أو شهدت نزوحاً واسعاً، إذ تتداخل فيه مسائل إثبات الملكية والإشغال والتعويض وإعادة تنظيم المناطق.

216 مليار دولار لإعادة الإعمار

وأشارت “هيومن رايتس ووتش” إلى تقدير للبنك الدولي في تشرين الأول 2025، وضع متوسط كلفة إعادة إعمار سوريا عند نحو 216 مليار دولار، مع نطاق تقديري يتراوح بين 140 و345 مليار دولار.

ويأتي ذلك في وقت تعمل فيه الحكومة السورية على جذب الاستثمارات وتمويل مشاريع البنية التحتية والإسكان وإعادة تأهيل المدن والمناطق المتضررة، بهدف دعم عودة السوريين إلى مناطقهم.

لكن تقرير “هيومن رايتس ووتش” يضع ملف حقوق الملكية والتعويض ومشاركة السكان ضمن القضايا المرتبطة بعملية إعادة الإعمار، إلى جانب حجم التمويل والاستثمارات اللازمة لإعادة تأهيل المناطق المتضررة.