بعد نقل مركز انطلاق سرافيس الغوطة الشرقية من شارع الثورة إلى كراج العباسيين، تغيرت رحلة الوصول إلى دمشق بالنسبة للركاب، بعدما كان بإمكانهم الوصول مباشرة إلى شارع الثورة ومتابعة طريقهم إلى عدد من مناطق العاصمة.
وبينما يطالب ركاب وسائقون بإعادة المسارات إلى شارع الثورة، تقول الجهات المعنية إنها تعمل على دراسة صيغة جديدة للخطوط تراعي احتياجات المواطنين وحركة المرور في شوارع العاصمة.
تغير المسار يؤثر في دخل السائقين
قال أبو محمد، سائق على خط عين ترما – دمشق، لـ”سوريا بلس“، إن تغيير مسار الخط إلى كراج العباسيين انعكس بشكل مباشر على عمل السائقين.
وأوضح أن الراكب كان سابقاً يصعد وينزل على امتداد الطريق، ما كان يتيح للسائق نقل ركاب جدد خلال الرحلة، بينما أصبح الراكب حالياً، في كثير من الحالات، يستمر من بداية الخط حتى كراج العباسيين.
وأضاف أن السائقين يتقاضون حالياً خمسة آلاف ليرة عن الراكب، لكنه مستعد لتخفيض الأجرة إلى أربعة آلاف ليرة في حال عودة الخط إلى شارع الثورة، مشيراً إلى أن انخفاض عدد الركاب بعد تغيير المسار أثر في دخل السائقين.
وأشار أبو محمد إلى أن الراكب قد يبقى في السرفيس من بداية الخط حتى كراج العباسيين، من دون تبديل الركاب كما كان يحصل عندما كان الخط يصل إلى شارع الثورة، مضيفاً أن تراجع دخل السرفيس الواحد قد ينعكس على أكثر من أسرة تعتمد عليه كمصدر للمصروف اليومي.
وقال إن السائقين تقدموا بعدة معاريض إلى الجهات المعنية للمطالبة بإعادة الخطوط، لكن طلباتهم لم تلقَ استجابة حتى الآن، متسائلاً لـ”سوريا بلس”: “خطوط الغوطة الشرقية كانت تصل إلى شارع الثورة منذ ستين أو خمسين عاماً، فما الذي تغير اليوم؟”.
الطلاب والموظفون أمام كلفة إضافية
وقال مازن العرنوس، طالب في كلية الهندسة، لـ”سوريا بلس”، إنه يضطر يومياً إلى استخدام سرفيسين للوصول إلى جامعته، بعدما كان بإمكانه سابقاً استخدام سرفيس واحد يصل إلى شارع الثورة.
وأوضح أنه يدفع خمسة آلاف ليرة من سقبا إلى كراج العباسيين، ثم خمسة آلاف أخرى في سرفيس ثانٍ للوصول إلى وجهته.
وأضاف أن الركاب كانوا سابقاً يستخدمون سرفيساً واحداً يصل إلى شارع الثورة، ومن هناك يمكنهم الوصول سيراً إلى الحميدية والبرامكة والسبع بحرات والصالحية وغيرها من المناطق.
ويرى العرنوس أن دفع أجرة أعلى للسرفيس مقابل الوصول إلى شارع الثورة قد يكون أقل كلفة من استخدام وسيلتي نقل، فضلاً عن توفير الوقت والجهد.
وقال لـ”سوريا بلس” إن الأهالي كانوا يأملون، بعد سقوط النظام، بالاستجابة لمطالبهم وإعادة الخطوط إلى شارع الثورة، لكن ذلك لم يحصل، بينما استمر رفض الطلب بحجة الحد من الازدحام وإخراج سرافيس الريف من المدينة.
تقسيم الخطوط.. حل مقترح
واقترح فايز عرابي، وهو عامل من مدينة حمورية، في حديثه لـ”سوريا بلس”، عدم إعادة جميع السرافيس بالضرورة إلى شارع الثورة، وإنما تقسيم الخطوط بين شارع الثورة وكراج العباسيين.
وأوضح أن جزءاً من السرافيس يمكن أن يتجه إلى شارع الثورة لخدمة المواطنين المتجهين إلى قلب العاصمة، بينما يتجه الجزء الآخر إلى كراج العباسيين لخدمة المتجهين نحو المناطق الشمالية والكراجات، مثل التل والقطيفة.
وقال عرابي إن هذا الحل يمكن أن يلبي احتياجات مختلف المواطنين، مشيراً إلى أن كراج العباسيين بعيد عن مركز المدينة، وأنه لا يستطيع الذهاب سيراً انطلاقاً منه إلى وجهته، ما يضطره إلى استخدام وسائل نقل إضافية.
وأضاف لـ”سوريا بلس” أن أجور النقل باتت تستهلك جزءاً كبيراً من راتبه، في ظل التزاماته تجاه أسرته ووالديه.
وعود بإعادة دراسة المسارات
من جهته، قال مدير المؤسسة العامة لنقل الركاب، عمر قطان، لـ”سوريا بلس”، إن المؤسسة تتفهم التكاليف الإضافية والجهد الذي يتحمله المواطنون والطلاب للوصول إلى وجهاتهم، وتتابع الطلبات والمعاريض المقدمة من الأهالي والسائقين بهذا الخصوص.
وأوضح قطان أن العمل يجري حالياً على إعادة دراسة ورسم مسارات الخطوط بشكل عام، مع التركيز بشكل خاص على خطوط الريف، ومنها عين ترما وسقبا وحمورية.
وبيّن أن الهدف من الدراسة هو إيجاد صيغة لربط مناطق الريف بالمدينة بشكل مروري مناسب ومنظم، بما يخفف الأعباء عن الركاب ويسهل تنقلهم، مع مراعاة الطاقة الاستيعابية للشوارع المركزية، ومنها شارع الثورة، لتجنب الاختناقات المرورية.
المسارات الجديدة رهن الدراسة
ويبقى تحديد المسارات الجديدة مرتبطاً بنتائج الدراسة التي تجريها المؤسسة العامة لنقل الركاب، وسط مطالب من الركاب والسائقين بصيغة تخفف كلفة التنقل وتعيد ربط مناطق الغوطة بمركز دمشق.
وتزداد أهمية هذه المطالب مع ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وتكاليف النقل، ما يجعل مسألة عدد الرحلات والانتقال بين أكثر من وسيلة نقل عاملاً مؤثراً في كلفة التنقل اليومية للسكان.
ويبقى التحدي أمام الجهات المعنية في إيجاد مسارات تحقق التوازن بين تسهيل وصول سكان الغوطة إلى مركز العاصمة، والحفاظ على انسيابية حركة المرور في الشوارع الرئيسية.