بعد سنوات من الإهمال.. تأهيل 10 مدارس بريف القامشلي يعيد آلاف الطلاب للصفوف

حجم الخط

بدأت عشر مدارس في ريف القامشلي الجنوبي استعادة جزء من جاهزيتها، بعد سنوات من تضرر الأبنية ونقص التجهيزات، وسط مشكلات متراكمة في قطاع التعليم بفعل الحرب والنزوح وتبدل السيطرة والخلاف على المناهج.

وقال القائمون على المشروع لـ”سوريا بلس” إن مؤسسة ابن رشد للتنمية، بالتعاون مع فريق ملهم التطوعي، نفذت أعمال تأهيل جزئية في عشر مدارس تخدم نحو أربعة آلاف طالب.

وشملت الأعمال مدارس رزازة وملوك سراي وخربة جمو وخربة جدوع وسكر الشماسية، إضافة إلى تل عواد الابتدائية والثانوية، وذبانة الابتدائية والثانوية، والقصير.

وتضمنت التدخلات تركيب الزجاج والنوافذ وصيانة الأبواب ودورات المياه، وتركيب خزانات لمياه الشرب، إلى جانب أعمال الدهان والحدادة وتأمين الأقفال والألواح.

كما جرى توفير كراسٍ وطاولات للمعلمين ومستلزمات للنظافة، فضلاً عن تركيب مضخات غاطسة لآبار بعض المدارس مع تجهيزاتها.

مدرسة كادت تتوقف

في ثانوية تل عودة، التي تضم نحو 273 طالباً، تركت سنوات الإهمال والتخريب والسرقة آثاراً مباشرة على الدراسة، وقال مدير المدرسة عدنان العبد لـ”سوريا بلس” إن المبنى تعرض خلال سنوات سابقة للتخريب وسرقة الأثاث وتكسير أجزاء من تجهيزاته، ما أثر على الطلاب وكاد يؤدي إلى توقف العملية التعليمية.

وأضاف أن أعمال التأهيل أعادت المدرسة إلى العمل، ولو بصورة جزئية، بعد إصلاح الأبواب والنوافذ والزجاج، وتنفيذ أعمال دهان وصيانة صحية وكهربائية وحدادة.

وقال: “قدرنا نرجع الروح لهالمدرسة”، موضحاً أن استمرارها في استقبال الطلاب خفف عن كثير منهم عناء الانتقال إلى مدارس بعيدة.

ولهذه العملية أهمية أكبر في الريف، وفق عدنان، إذ يضطر بعض الطلاب إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى مدارسهم، بينما تحد الظروف المعيشية من قدرة أسرهم على تحمل تكاليف الانتقال.

سنوات من الاضطراب

وتعود مشكلات التعليم في ريف القامشلي إلى سنوات الحرب، إذ انتقلت السيطرة على مساحات واسعة من المنطقة إلى القوات الكردية، ولاحقاً قوات سوريا الديمقراطية، فيما تولت مؤسسات “الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا” إدارة جانب واسع من قطاع التعليم.

وفي المقابل، استمرت مدارس ومؤسسات تعليمية مرتبطة بالحكومة السورية السابقة في أجزاء من الحسكة والقامشلي، ما خلق نظاماً تعليمياً منقسماً، ولا سيما مع الخلاف على المناهج والجهة المشرفة على المدارس.

وفي 2018، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” إن قيوداً مرتبطة بالوصول إلى المدارس التي تعتمد المنهاج الحكومي أثرت على أكثر من 366 مدرسة في الحسكة، وحالت دون وصول أكثر من عشرة آلاف طالب إلى مدارسهم بصورة يومية.

كما وثقت “يونيسف” في ريف القامشلي الجنوبي مدارس تعاني نوافذ وأبواباً محطمة ونقصاً في المياه، فيما اضطر بعض الطلاب إلى الانتقال لمسافات طويلة بحثاً عن مدارس تعتمد المنهاج الذي اختارته أسرهم.

وتزامن ذلك مع موجات نزوح من الرقة ودير الزور ومناطق أخرى، ما زاد الضغط على المدارس المتاحة ورفع مستويات الاكتظاظ، ودفع منظمات إنسانية إلى ترميم مدارس وإضافة صفوف مسبقة الصنع.

واستمرت آثار النزاع خلال السنوات اللاحقة، ومع موجة التصعيد والنزوح مطلع 2026، قالت “يونيسف” إن نحو 200 مدرسة في محافظة الحسكة ظلت مستخدمة كمراكز إيواء، ما أضاف ضغطاً جديداً على قطاع التعليم.

طلاب على الأرض

ورغم تأهيل المدارس العشر، يقول أهالٍ إن الاحتياجات تتجاوز المدارس التي شملها المشروع، وقال أبو صلاح، من أهالي قرية ذبانة، لـ”سوريا بلس” إن مدرسة القرية كانت بحاجة إلى إصلاح الأبواب ودورات المياه والصفوف، في وقت لم يكن فيه الأهالي قادرين على تحمل تكاليف الترميم.

وأضاف أن أعمال التأهيل جعلت المدرسة “أريح وأنسب للطلاب”، لكنها لا تحل المشكلة الأوسع في ريف المنطقة، وأنّ  مدارس أخرى لا تزال بحاجة إلى الترميم والتجهيز، بينما يعاني بعضها نقصاً في المقاعد إلى درجة اضطرار طلاب إلى الجلوس على الأرض خلال الدروس.

وبينما أعادت التدخلات الجزئية المدارس العشر إلى ظروف أفضل، يبقى حجم الاحتياجات أكبر من الأعمال المنفذة حتى الآن، خصوصاً مع استمرار الحاجة إلى المقاعد والتجهيزات وترميم الأبنية في مدارس أخرى بالريف.

وبالنسبة إلى أبو صلاح، فإن الفارق في ذبانة أصبح ملموساً: “كنا خايفين تضل المدرسة على وضعها وما حدا يجي يهتم فيها.. اليوم ترممت، وانصلحت الأبواب والحمامات، واندهنت الصفوف وصار المكان أريح لطلابنا”.