50 مليون متر مكعب من الأنقاض في سوريا.. أين وصلت خطة إزالة الركام؟

حجم الخط

يتجاوز حجم الأنقاض في سوريا 50 مليون متر مكعب، فيما تتواصل عمليات إزالتها من المناطق المتضررة، بالتوازي مع مشاريع تهدف إلى فرزها وإعادة تدويرها وتحويل جزء منها إلى مواد قابلة للاستخدام في مشاريع التعافي وإعادة الإعمار.

وتتوزع هذه المشاريع بين حلب وريف دمشق وحمص ودير الزور ومناطق أخرى، مع تركيز متزايد على استخدام الركام المعالج في رصف الطرق وإنتاج مواد البناء، بما يربط إزالة الأنقاض بفتح الطرق وتهيئة المناطق لاستعادة الخدمات وعودة الأهالي.

نحو 6 ملايين متر مكعب خلال 2026

قال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، في تصريح نقلته وكالة “سانا” في 11 أيلول 2026، إن نحو 3 ملايين متر مكعب من الأنقاض أُزيلت خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، مع استهداف إزالة كمية مماثلة خلال الأشهر الأربعة المتبقية من 2026.

ويُقدّر إجمالي الأنقاض في سوريا بنحو 50 مليون متر مكعب، بحسب الصالح، الذي أشار إلى العمل على إعادة تدويرها في إنتاج مواد البناء، واستخدام ما يتبقى منها في تأهيل الطرق.

وتستهدف الوزارة إنهاء ملف الأنقاض في دير الزور بنهاية عام 2027، والوصول إلى “سوريا بلا أنقاض” بحلول منتصف عام 2028.

حلب وريف دمشق.. إزالة وفرز وإعادة استخدام

في حلب، أُزيل نحو 550 ألف متر مكعب من الأنقاض خلال المرحلة الأولى من مشروع شمل أكثر من 30 مدينة وبلدة في منطقتي جبل سمعان الشمالية وإعزاز، قبل إطلاق مرحلة ثانية توسعت إلى مناطق أخرى، بينها سمعان الجنوبية والأتارب والسفيرة. وتهدف الأعمال إلى فتح الطرق والساحات العامة وتهيئة الظروف لاستعادة الخدمات وعودة الأهالي.

وفي دوما وداريا بريف دمشق، جرى ترحيل الجزء الأكبر من الكمية المستهدفة ضمن مشروع يتضمن إعادة تدوير 30 ألف متر مكعب من الأنقاض، مع أعمال للتكسير والفرز والاستفادة من المواد الناتجة في مشاريع خدمية.

وتتجه هذه المشاريع إلى التعامل مع الركام باعتباره مادة يمكن استثمارها، بدلاً من الاكتفاء بنقلها إلى مواقع التجميع، عبر فصل المواد القابلة لإعادة الاستخدام ومعالجتها وفق احتياجات مشاريع البنية التحتية.

حمص ودير الزور.. مشاريع لإعادة تدوير الركام

في حمص، التي يتجاوز حجم الأنقاض فيها 8 ملايين متر مكعب، تتواصل أعمال مشروع لترحيل وإعادة تدوير الأنقاض من منطقة الكراج القديم، مع خطة لتمديد الأعمال إلى الأحياء المتضررة. ويستهدف المشروع تحويل الركام إلى طوب وحجارة إنترلوك ومواد بناء قابلة للاستخدام.

أما في دير الزور، فأطلقت المحافظة في 10 أيلول مشروع “فجر الفرات” لإزالة الأنقاض وإعادة تدويرها، وبدأت الأعمال من حي الرشدية بالتوازي مع العمل في حي المطار القديم.

ويستهدف المشروع ترحيل وإعادة تدوير نحو 8 ملايين متر مكعب من الأنقاض، من أصل نحو 10 ملايين متر مكعب في المدينة، على مدى 18 شهراً. وتبلغ الطاقة المستهدفة عند الوصول إلى كامل القدرة التشغيلية 15 ألف متر مكعب يومياً، بينما تتراوح الكمية التي يجري ترحيلها حالياً في المرحلة التجريبية بين 1800 و3000 متر مكعب يومياً.

وتشمل مراحل العمل الكشف على الأبنية المدمرة والآيلة للسقوط، وهدم ما يلزم منها، ثم نقل الأنقاض إلى مواقع المعالجة وفرزها وتحويل المواد الناتجة إلى منتجات يمكن استخدامها مجدداً في مشاريع إعادة الإعمار.

من الركام إلى سلسلة اقتصادية

لا تقتصر عمليات التعامل مع الأنقاض على رفعها من الشوارع ونقلها، إذ تتجه بعض المشاريع إلى بناء سلسلة تبدأ بالجمع والنقل والفرز والمعالجة، وتنتهي بإنتاج مواد يمكن استخدامها في البناء وتأهيل الطرق والبنية التحتية.

وتشير التقديرات المطروحة إلى إمكانية استعادة مواد مثل حديد التسليح والخرسانة والحجارة والطوب، فيما يتطلب توسيع عمليات إعادة التدوير تشريعات ومعايير فنية وضوابط بيئية، إلى جانب الاستثمار في وحدات المعالجة بالقرب من مواقع الهدم.

وفي إطار مبادرة “REVIVE”، أزال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وشركاؤه أكثر من 570 ألف طن من الأنقاض، وأعادوا تأهيل أكثر من 10 كيلومترات من الطرق، مع توفير نحو 4300 فرصة مدرة للدخل، إلى جانب أنشطة للتوعية بمخاطر الألغام ومخلفات الحرب، وصلت إلى أكثر من 12 ألف شخص.

ويربط البرنامج بين إزالة الأنقاض واستعادة الخدمات، إذ يمكن لفتح الطرق وإزالة الركام من محيط المنازل والمنشآت أن يسهّل الوصول إلى الخدمات ويدعم عودة الأهالي إلى المناطق المتضررة.

إزالة الركام وتهيئة المناطق للعودة

يرتبط ملف الأنقاض أيضاً بتهيئة المناطق المتضررة لاستعادة النشاط الخدمي والعمراني، إذ يمكن للطرق المغلقة والركام المتراكم أمام المنازل والمنشآت أن يؤخر أعمال الترميم وإعادة الخدمات.

وفي مخيم اليرموك، بدأت أعمال إزالة الأنقاض من شارع الثلاثين، فيما تتواصل عمليات رفع الردم من شوارع المخيم.

أما في الحجر الأسود بريف دمشق، فأصدرت المحافظة في 11 أيلول قراراً بإخضاع المنطقة العقارية لأحكام قانون إزالة أنقاض الأبنية المتضررة، بهدف تنظيم توصيف الأبنية المدمرة وحصر الأضرار والملكيات وأصحاب الحقوق تمهيداً لمعالجة الملف.

وتتواصل بالتوازي مشاريع إزالة الأنقاض في مناطق أخرى، بينها معلولا وقطنا وعربين، إلى جانب مشاريع أوسع في حلب وحماة ودير الزور وريف دمشق وإدلب واللاذقية.

ومع استهداف إزالة نحو 6 ملايين متر مكعب خلال عام 2026، تشكل المحافظة على وتيرة العمل عاملاً رئيسياً في مسار الخطة المعلنة للوصول إلى “سوريا بلا أنقاض” بحلول منتصف عام 2028.