الأمن الداخلي في حلب يكشف ملابسات ادعاء اختطاف طفلة قبتان الجبل ويوقف والديها

حجم الخط

في آخر مستجدات قضية طفلة قبتان الجبل بريف حلب الغربي، أعلنت قيادة الأمن الداخلي أن التحقيقات كشفت كذب بلاغ اختطاف الطفلة، مؤكدةً توقيف والديها وعدد من المشتبه بهم بتهمة الادعاء الكاذب وتشتيت جهود الأجهزة الأمنية لتحقيق مصالح مادية.

وكانت القضية قد بدأت بانتشار أنباء عن اختطاف الطفلة، ما أثار قلقاً وتفاعلاً واسعاً في البلدة ومحيطها، قبل أن تعود الطفلة وتباشر الدوريات عمليات بحث وتحَرٍّ لكشف ملابسات الحادثة. وقالت القيادة إن التحقيقات قادت إلى توقيف أحد المتورطين الرئيسيين، ثم والدي الطفلة، مؤكدةً اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

عادت طفلة من بلدة قبتان الجبل بريف حلب إلى عائلتها صباح الثلاثاء، بعد اختطافها ونقلها إلى جهة مجهولة، فيما أعلنت قيادة الأمن الداخلي في حلب القبض على شخص قالت إنه متورط في عملية الخطف.

مصدر مطلع على القضية، قال لـ”سوريا بلس” إن الطفلة، البالغة من العمر نحو ثماني سنوات، اختُطفت من البلدة، قبل أن تبدأ قوى الأمن الداخلي عمليات البحث عنها والتحقيق في الحادثة.

وأضاف أن والد الطفلة كان قد تلقى قبل الاختطاف تهديدات من شخص على خلفية دعوى قضائية رفعها ضده، يتهمه فيها بالتصرف بمنزله خلال فترة تهجير العائلة.

وبحسب المصدر، تضمنت التهديدات استهداف أحد أبناء الرجل في حال عدم تراجعه عن الدعوى.

ولم تعلن الجهات الأمنية ما إذا كان الشخص الذي يتهمه الأب بتهديده هو نفسه الذي أعلنت القبض عليه في قضية الاختطاف.

بيان لأهالي قبتان الجبل وتحرك باتجاه نبل

عقب اختفاء الطفلة، أصدر عدد من أهالي قبتان الجبل بياناً مصوراً طالبوا فيه بإعادتها، وتحدثوا عن تهديدات تلقتها عائلتها.

ووجه متحدثون في البيان اتهامات إلى أشخاص من نبل والزهراء بالوقوف خلف عملية الاختطاف، وهددوا بالتوجه إلى نبل في حال عدم إعادة الطفلة، ولم تعلن الجهات الأمنية ثبوت الاتهامات التي وردت في بيان الأهالي.

وقال مصدر “سوريا بلس” إن عدداً من أهالي قبتان الجبل تحركوا باتجاه نبل، قبل أن تمنعهم قوى الأمن الداخلي من دخول البلدة، وأن الأهالي توقفوا عن التقدم بعد تدخل القوى الأمنية وتوليها متابعة القضية.

عمليات تفتيش في نبل

نفذت قوى الأمن الداخلي عمليات تفتيش في نبل خلال البحث عن الطفلة والتحقيق في عملية الاختطاف، وفق مصدر “سوريا بلس”.

وفي مقطع مصور، أشاد الإعلامي رضا الباشا بتعامل قوى الأمن الداخلي خلال عمليات التفتيش في البلدة.

والباشا من أبناء نبل ويعمل في قناة “الميادين” الموالية لإيران، وكان من الإعلاميين المحسوبين على النظام السابق ورافق قواته في تغطيات ميدانية خلال سنوات الحرب.

وتحدث الباشا في المقطع عن عمليات التفتيش، مشيداً بطريقة تعامل عناصر الأمن مع الأهالي.

الأمن الداخلي يقبض على متورط

وخلال عمليات البحث، قالت قيادة الأمن الداخلي في حلب إنها تتابع “حادثة اختطاف طفلة في بلدة قبتان الجبل بريف حلب، وما رافقها من انتشار أمني مكثف لاحتواء الموقف ومنع تصاعد التوتر”.

وأضافت في بيان أن “الجهود الأمنية والمتابعة الحثيثة” أسفرت عن كشف هوية المتورط في عملية الخطف وإلقاء القبض عليه.

وقالت القيادة إن عمليات البحث والتحري متواصلة للوصول إلى الطفلة، وإن التحقيق يجري مع الموقوف لتحديد مكانها وكشف كامل ملابسات القضية، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.

وصدر بيان قيادة الأمن الداخلي قبل عودة الطفلة إلى عائلتها.

اتصال يحدد مكان الطفلة

وفي صباح الثلاثاء، تلقى والد الطفلة اتصالاً من الرقم نفسه الذي سبق استخدامه في تهديده، وفق المصدر المطلع على القضية، وقال المصدر إن المتصل طلب مبلغ 50 ألف دولار وأبلغ الأب بمكان وجود ابنته.

وأضاف أن الأب توجه إلى الموقع المحدد، حيث عثر على طفلته بمفردها ومن دون وجود أي شخص معها، وعادت الطفلة بعد ذلك إلى منزل عائلتها.

ولم تصدر قيادة الأمن الداخلي في حلب، حتى وقت إعداد التقرير، بياناً جديداً بشأن عودة الطفلة، كما لم تعلن هوية الشخص الذي قالت إنها ألقت القبض عليه أو نتائج التحقيق معه.

 العدالة الانتقالية تشمل جبر الضرر

وكان عضو مجلس الشعب عن حلب بشر حاوي قد تحدث لـ”سوريا بلس”، في تصريحات سابقة، عن نزاعات مرتبطة بممتلكات المهجرين.

وقال حاوي إن بعض المهجرين عادوا إلى مناطقهم ليجدوا أشخاصاً آخرين استفادوا من ممتلكاتهم وأرزاقهم خلال فترة غيابهم.

وأضاف أن العدالة الانتقالية لا تقتصر على المحاكمات والإجراءات القضائية، وإنما تشمل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والقانونية وجبر الضرر.

وقال إن التعامل مع هذه الملفات يحتاج إلى عمل على مستوى الدولة، ولا سيما في المناطق ذات البنية العشائرية والقبلية والمجتمعات البعيدة عن مراكز المدن.

وأضاف أن الإمكانات المتاحة لمسار العدالة الانتقالية “غير كافية من حيث الكم والنوع”، وأن محدودية الكوادر والجهات القضائية المختصة تؤدي إلى بطء معالجة القضايا.

وجاءت تصريحات حاوي في تقرير سابق لـ”سوريا بلس” تناول نزاعاً على ملكية أرض انتهى بمقتل ستة أشخاص.

سنوات من المواجهات في ريف حلب

خلال سنوات الثورة السورية، كانت نبل والزهراء تحت سيطرة قوات وميليشيات موالية للنظام السابق، بينما سيطرت فصائل معارضة على مناطق مجاورة في ريف حلب.

وخضعت نبل والزهراء لحصار فرضته فصائل معارضة لنحو ثلاث سنوات، وشهد محيطهما مواجهات وقصفاً، قبل أن تصل إليهما قوات النظام السابق وميليشيات حليفة له في شباط (فبراير) 2016.

وفي حادثة الاختطاف الحالية، منعت قوى الأمن الداخلي الأهالي القادمين من قبتان الجبل من دخول نبل، وانتشرت في المنطقة ونفذت عمليات تفتيش، فيما عاد الأهالي من دون وقوع مواجهات بين الطرفين.

وعادت الطفلة إلى منزل عائلتها صباح الثلاثاء، فيما تواصل الجهات الأمنية التحقيق في ملابسات اختطافها.