أطلقت “السورية للطيران” هويتها البصرية الجديدة، في مطار دمشق الدولي، بالتزامن مع خطة لزيادة عدد الطائرات والوجهات وتوسيع الخدمات الرقمية، بعد سنوات من تقلص عدد الطائرات العاملة وشكاوى مرتبطة بالتأخير والخدمات وحالة بعض مقصورات الطائرات.
عمر الحصري رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي قال لـ”سوريا بلس” خلال حفل الإطلاق إن التحول الرقمي أساسي في “السورية للطيران”، وإنه جزء من التحول المؤسسي في الشركة، وأنّ العمل لا يقتصر على الهوية البصرية الجديدة، وإنما يشمل تطوير الأنظمة والخدمات وآليات العمل.
من جهته، أعلن الرئيس التنفيذي للشركة السورية القابضة للطيران أنور عقاد، خلال الحفل إطلاق الهوية في مطار دمشق الدولي في الخامس من تشرين الأول (أكتوبر)، إن الشركة بدأت عام 2026 بثلاث طائرات عاملة، قبل أن يرتفع العدد إلى ست، وأنّ هدف الشركة هو مضاعفة العدد مجدداً إلى 12 طائرة بنهاية العام.
كما قال عقاد إن الشركة بدأت العام بتسيير رحلات إلى تسع محطات، قبل إضافة وجهات بينها أمستردام وفيينا وكوبنهاغن وموسكو، فيما تستهدف الوصول إلى 25 محطة بنهاية 2026.
وتشمل الخطة ستة محاور هي السلامة والجودة، وتوسيع شبكة الرحلات، وتحديث الأسطول وتجربة المسافر، والتحول الرقمي، والشفافية والتواصل، والاستثمار في الموارد البشرية2026.
وكان عقاد أعلن في الخامس من تشرين الأول (أكتوبر)، وصول عدد الطائرات العاملة إلى ست، وقال إن الشركة تعمل على مضاعفته قبل نهاية العام، ما يرفع العدد المستهدف إلى 12 طائرة.
ثماني طائرات من عائلة إيرباص A320
وبالتوازي، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي في 29 آب (أغسطس) تسلم “السورية للطيران” أول طائرتين من أصل ثماني طائرات من عائلة إيرباص A320.
وقالت الهيئة في حينه إن الطائرات تأتي ضمن الالتزامات المرتبطة بمشروع تطوير مطار دمشق الدولي مع شركة “أورباكون القابضة”.
ودخلت الطائرتان السجل الوطني السوري. وتحمل الأولى التسجيل YK-AKI وهي من طراز Airbus A320-214، فيما تحمل الثانية التسجيل YK-AKJ وهي من طراز Airbus A320-232.
وتتسع كل طائرة لـ156 راكباً، بينهم 12 في درجة رجال الأعمال و144 في الدرجة الاقتصادية، وأنّ استلام الطائرات الست الأخرى سيجري تباعاً.
ولم تعلن الشركة حتى الآن تفاصيل توزيع الطائرات المستهدفة بين المملوكة والمستأجرة، كما لم تحدد عدد الطائرات الثماني التي ستدخل ضمن العدد المستهدف البالغ 12 طائرة بنهاية العام.
سنوات من تقلص الأسطول
وخلال السنوات الأخيرة من حكم بشار الأسد، عملت “السورية للطيران” بعدد محدود من الطائرات، مع خروج طائرات من الخدمة وصعوبات في الصيانة وتأمين قطع الغيار في ظل العقوبات.
وفي عام 2024، أعلنت الشركة في عدة مناسبات تعديل أو دمج وإلغاء رحلات، بينها رحلات إلى الإمارات وقطر، كما سجل مسافرون شكاوى بشأن التأخير وإلغاء الرحلات واسترداد أثمان التذاكر.
وشملت شكاوى أخرى الخدمات على متن بعض الرحلات وحالة المقصورات والمقاعد القديمة أو المهترئة والنظافة، وفي مراجعة نشرها أحد المسافرين في آب (أغسطس) 2024، اشتكى من حالة المقاعد والمقصورة ومستوى الخدمة.
وبعد سقوط النظام السابق في كانون الأول (ديسمبر) 2024، بدأ العمل على صيانة طائرات متوقفة وتأمين المحركات وقطع الغيار، وفق تصريحات مسؤولين في قطاع الطيران.
وفي تموز (يوليو) 2026، قال عقاد إن نحو 12 طائرة كانت موجودة لدى الشركة، لكن ثلاثاً منها فقط كانت عاملة، ومنذ ذلك الحين، أعادت الشركة طائرات إلى الخدمة وأضافت أخرى عن طريق الاستئجار، بحسب تصريحات مسؤوليها.
الرقمنة جزء من التحول المؤسسي
وبالتزامن مع زيادة عدد الطائرات، بدأت الشركة توسيع استخدام الأنظمة الرقمية في الحجز والخدمات والعمليات الداخلية.
وخلال الأشهر الماضية، وسعت الشركة خدمات الحجز والدفع الإلكتروني، وطورت موقعها الإلكتروني وتطبيق الهاتف المحمول.
كما قال عقاد إن نظام حجز جديداً “بمواصفات عالمية” سيبدأ العمل به مطلع تشرين الثاني (نوفمبر).
وفي أيلول (سبتمبر)، وقعت الشركة السورية القابضة للطيران اتفاقاً لتطبيق نظام QMSmart لإدارة السلامة والجودة رقمياً.
ويشمل النظام إدارة المخاطر والتدقيق والمتابعة وإعداد التقارير وتوحيد الإجراءات، بحسب الشركة.
كما قالت الشركة إنها أعادت التواصل مع SITA وAmadeus والاتحاد الدولي للنقل الجوي “إياتا”، إضافة إلى Airbus وLufthansa Technik.
التأخير والإلغاء
وفي جانب التشغيل، قالت “السورية للطيران” إن عدد الرحلات والمسافرين ارتفع بنحو 350 بالمئة، فيما انخفضت نسبة التأخيرات والإلغاءات من أكثر من 70 بالمئة إلى أقل من 15 بالمئة، وأنها أعادت أكثر من 36 مليار ليرة سورية من مستحقات تذاكر متراكمة.
وفي أيلول (سبتمبر)، اعتذر الحصري لمسافري رحلة كوبنهاغن-دمشق بسبب تأخرها، ووجه بتعويض المتضررين وفق الأنظمة المعمول بها.
وبحسب بيانات Airportia خلال فترة الرصد، تأخرت 16 بالمئة من رحلات “السورية للطيران” المسجلة لدى الموقع أكثر من 15 دقيقة.
وبلغ متوسط التأخير 19 دقيقة، فيما بلغت نسبة الإلغاء 0.47 بالمئة، وتعتمد الأرقام على الرحلات التي يرصدها الموقع، وليست بيانات تشغيلية صادرة عن الشركة.
122 شكوى في قطاع الطيران
وقالت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي إنها تلقت 122 شكوى عبر منصتها بين 25 كانون الثاني (يناير) و31 آذار (مارس) 2026، وأنها عالجت 88 شكوى، بينها 27 مرتبطة بالخدمات و24 بسلوك الموظفين.
وتخص هذه الأرقام قطاع المطارات والطيران السوري عموماً، ولا تقتصر على “السورية للطيران”.
خارج بعض التصنيفات الدولية
ولا تشمل قائمة AirHelp Score لعام 2025 “السورية للطيران” بين 117 شركة طيران صنفها المؤشر.
ويعتمد AirHelp في تصنيفه على ثلاثة معايير هي الالتزام بالمواعيد وآراء المسافرين وطريقة التعامل مع مطالبات الركاب عند اضطراب الرحلات.
وتصدرت الخطوط الجوية القطرية تصنيف 2025 بدرجة 8.16 من عشر نقاط، تلتها الاتحاد للطيران بدرجة 8.07، ثم فيرجن أتلانتيك بدرجة 8.03.
ولا يمنح التصنيف “السورية للطيران” مركزاً بين الشركات التي شملها، كذلك، لا تشمل قائمة AirlineRatings لأكثر 25 شركة طيران كاملة الخدمة أماناً في العالم لعام 2026 “السورية للطيران”.
وتصدرت الاتحاد للطيران القائمة، تلتها كاثي باسيفيك وكانتاس والخطوط الجوية القطرية وطيران الإمارات.
ويراقب AirlineRatings نحو 320 شركة طيران، ويعتمد على عوامل تشمل الحوادث وعدد الرحلات وعمر الأسطول والحوادث الخطيرة وتدريب الطيارين وعمليات التدقيق.
ويمنح الموقع “السورية للطيران” درجتين من أصل سبع في تقييم السلامة، ولا يمنح الموقع الشركة ترتيباً بين جميع شركات الطيران العالمية.