تواصل الجهات المعنية إغلاق قلعة المرقب في مدينة بانياس بمحافظة طرطوس أمام الزوار، بسبب أضرار إنشائية تستوجب أعمال تدعيم وترميم..بحسب مسؤولين محليين
قلعة المرقب.. قيمة معمارية
وتُعد قلعة المرقب من أبرز القلاع الساحلية في شرق المتوسط، حيث شُيدت فوق هضبة بركانية مطلة على مدينة بانياس.
ويعود تأسيسها إلى العصور الوسطى، وقد شهدت مراحل تطوير متعاقبة خلال الفترات الصليبية والأيوبية والمملوكية، وتتميز بدمج الحجر البازلتي الأسود بالحجر الكلسي.
وقد تأثرت خلال السنوات الأخيرة بعوامل القدم والرطوبة والقرب من الساحل، بالإضافة إلى الهزات الأرضية، وعلى رأسها زلزال عام 2023.
تقييم السلامة الإنشائية
وأكدت دائرة آثار طرطوس أن عدداً من الأبنية والكتل داخل القلعة في حالة إنشائية خطيرة.
وأوضحت أن برج البوابة الرئيسية تعرض لتصدعات و انزياحات، لا سيما في جزئه السفلي من الزاوية الجنوبية الغربية، مع شقوق تصل إلى 10 سم في واجهاته الداخلية والخارجية.
وفي برج الدونجون، سُجلت انهيارات في الجزء العلوي للواجهات الخارجية، وتحديداً في الجهة الجنوبية الغربية، إلى جانب تشققات داخلية في الطابق الثاني، وشقين طوليين يمتدان إلى القاعة المجاورة والكنيسة.
أما البرج الشرقي المحاذي للبوابة الشرقية، فيعاني من تشققات في السقف وشقين شاقوليين بعرض 10 إلى 15 سم، ما قد يؤدي إلى فصله عن السور.
وفي أبراج السور الغربي شمال البوابة الرئيسية، ظهرت تشققات متفرقة، مع انهيار جزء من الجدار الخارجي لأحدها. كما أظهر برج الفرسان تشققات في جزئه العلوي.
إلى جانب ذلك، انهار جزء من سقف الطابق الثاني للسرداق الشرقي، وجزء من فلتر تصفية المياه، وجزء كبير من مدخنة أحد الأفران.
ولفتت الدائرة إلى أن متابعة التشققات تتم حالياً بالعين المجردة، في ظل عدم توفر أجهزة رصد متخصصة.
تدخلات اسعافية
من جانبه، قال أمين القلعة فراس غنام إن القلعة تعرضت لأضرار بالغة جراء زلزال 2023، طالت بوابتها الرئيسية وأجزاءها الجنوبية.
وأضاف أنه تم تنفيذ أعمال ترميم إسعافية في القطاعات الجنوبية، لا سيما في برج قلاوون، بهدف تثبيت العناصر المهددة ودرء خطر الانهيار الفوري.
واعتبر أن هذه التدخلات تمثل خطوة أولى، في حين لا تزال الحاجة قائمة لورشة عمل شاملة.
خطط التدعيم والمعايير
وبينت دائرة الآثار أنها أعدت دراسة تدعيم إنشائي طارئ لبرج البوابة الرئيسية بكلفة تقديرية تقارب 3 ملايين ليرة سورية جديدة.
ويأتي ذلك بعد تنفيذ تدعيم طارئ لبرج قلاوون وفق العقد رقم 13 لعام 2024.
وأشارت إلى أن الأولوية في المرحلة القادمة ستتركز على تدعيم الكتل الأكثر خطورة فور توفر الإمكانات.
كما شددت على الالتزام بالخصوصية المعمارية للقلعة، من خلال استخدام مواد مطابقة للمواد الأصلية، سواء في نوع الحجر أو أبعاده، واستخدام المونة التقليدية.
التمويل وأسباب الإغلاق
وقدرت دائرة الآثار الميزانية المطلوبة لمشروع ترميم شامل بنحو مليون ونصف المليون دولار أمريكي، مؤكدة أن هذا الرقم يستلزم دراسات تفصيلية لكل كتلة على حدة.
وأضافت أنه لا تتوافر حالياً أي تمويلات محلية أو خارجية، في حين تعمل بالتنسيق مع المديرية العامة للآثار والمتاحف للبحث عن دعم من المنظمات الدولية.
وأوضح أمين القلعة أن استمرار الإغلاق يعود إلى اعتبارات السلامة العامة، نظراً لوجود شبكة من التصدعات والضعف الإنشائي في الجدران والأسقف، مؤكداً أنه إجراء وقائي مؤقت ريثما يتم تأمين متطلبات التدعيم.
وتؤكد دائرة آثار طرطوس امتلاكها دراسات فنية جاهزة لبعض الكتل الحساسة، واستعدادها للتنسيق ميدانياً فور توفر الدعم اللوجستي والمادي.
وتبقى إعادة تأهيل قلعة المرقب مرهونة بتأمين التمويل اللازم، بما يسمح بتنفيذ التدعيم الشامل وإعادة فتحها أمام الزوار وفق اشتراطات السلامة.