“قتلوا زوجتي وابني”.. شهادات ذوي ضحايا الغارات الأردنية

حجم الخط

من خيمة تؤوي عائلة في ريف درعا إلى مزرعة زيتون يحرسها أستاذ متقاعد، خلّفت الغارات الجوية الأردنية على جنوب سوريا سبعة قتلى مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، وفق حصيلة رسمية أولية.

بعد صلاة العشاء، شاهد مسعود أحمد السليم صاروخاً يسقط على منزل في قرية الطف بمنطقة اللجاة في ريف درعا، في غارة جوية أردنية أسفرت عن مقتل أفراد من عائلته مساء الاثنين 26 تشرين الأول/أكتوبر.

يقول السليم في تصريح لـ”سوريا بلس” إنه شاهد الصاروخ يصيب المنزل، مشيراً إلى وجود حاجز على مسافة نحو خمسة كيلومترات من موقع الاستهداف.

ويستعيد السليم أسماء أفراد عائلته الذين فقدهم، وبينهم زوجته وابنه عمرو، متحدثاً عن زاهر السليم، البالغ من العمر 23 عاماً، وياسين ابن هادي الذي وصفه باليتيم، إضافة إلى طفلين من العائلة.

ويذكر الطفلين أسامة وشقيقته لميس، التي كانت تدرس في الصف الثاني، متحدثاً عن مقتل أطفال لا علاقة لهم بأي نشاط مسلح.

وبحسب وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، أسفرت الغارة التي استهدفت خيمة تؤوي عائلة في قرية الطف عن مقتل خمسة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة.

ويروي قريب آخر  لوكالة “سانا” أن أفراد العائلة كانوا نائمين داخل الخيمة عندما وقع القصف، نافياً وجود أسلحة أو مواد مخدرة في المكان.

ويقول: “ضربتنا طيارة ونحنا آمنين في خيمة نايمين، لا عندهم سلاح ولا مخدرات ولا شيء”.

وبحسب روايته، فإن الأطفال الذين كانوا داخل الخيمة فقدوا والدهم سابقاً في سجن صيدنايا خلال حكم نظام بشار الأسد، قبل أن تطال الغارة أمهم وعمهم وثلاثة أطفال من العائلة.

ووصف ماجرى بـ “الجريمة”، متحدثاً عن أشلاء بشرية في موقع القصف، ومطالباً الحكومة السورية بفتح تحقيق يكشف ملابسات الهجوم ويحدد المسؤولية عن سقوط المدنيين.

من موسم الزيتون إلى فقدان الأب

وفي منطقة الشياح غرب بلدة نصيب بريف درعا، كانت عائلة محمد رياض الكراد منشغلة بقطاف الزيتون عندما غادر أفرادها المزرعة لعصر المحصول، تاركين والدهم، وهو أستاذ متقاعد، لحراسة المكان.

وبعد سماع أنباء الغارة الجوية، عاد الكراد إلى المزرعة ليجد المنزل مدمراً، والحجارة والأنقاض تحول دون وصوله إلى المكان الذي كان والده موجوداً فيه.

يقول الكراد في تصريح لوكالة الأنباء السورية “سانا”: “نحن عائلة عايشين على الله والمزرعة، وكنا نقطف الزيتون ورحنا نعصره. سمعنا بالغارة ورجعنا، لقينا البيت مدمر”.

وكان والده، رياض الكراد، البالغ من العمر 80 عاماً، قد أمضى سنوات في مهنة التعليم قبل تقاعده، وكان يتولى حراسة المزرعة خلال موسم القطاف، الذي يشكل أحد مصادر رزق الأسرة.

وأسفرت الغارة عن مقتله وتدمير المنزل الموجود في المزرعة.

أطفال ومسنون بين المصابين

وفي مشفى الصنمين العسكري بريف درعا، استقبلت الطواقم الطبية عدداً من المصابين جراء الغارات.

وقال محمد الفاضل، رئيس قسم التمريض في المشفى، في تصريح لوكالة “سانا”، إن من بين الوافدين ثلاثة أطفال أشقاء وجدّتهم ورجلين مسنين، إضافة إلى ثلاث إصابات أخرى، بينها طفلان، وفق المعلومات الأولية التي قدمها.

وبحسب وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، شملت الغارات أربعة مواقع رئيسية في محافظتي درعا والسويداء.

فإلى جانب قرية الطف ومنطقة الشياح، استهدفت غارة منزلاً في منطقة عين البصل شرق بلدة المزيريب بريف درعا الغربي، دون تسجيل إصابات في الموقع.

وفي بلدة شهيب بريف السويداء الشمالي، أسفرت غارة استهدفت منزلاً عن مقتل مطلق أبو الخيل، البالغ من العمر 60 عاماً.

وأعلنت مديرية صحى درعا حصيلة أولية بلغت ثمانية قتلى مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، وثلاثة مصابين آخرين.

غارات سابقة أوقعت ضحايا مدنيين

تأتي الغارات الأخيرة في سياق عمليات جوية شهدتها مناطق جنوب سوريا خلال السنوات الماضية، وأوقعت في بعض الحالات ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، وألحقت أضراراً بمنازل وممتلكات السكان.

وكانت محافظة السويداء قد شهدت في كانون الثاني/يناير 2024 غارات جوية نُسبت إلى الأردن، أسفرت، وفق تقارير محلية وحقوقية، عن مقتل مدنيين من عائلات سورية، بينهم أطفال ونساء، وأثارت تساؤلات بشأن طبيعة الأهداف المستهدفة والإجراءات المتخذة لحماية السكان.

بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، شهدت العلاقات السورية الأردنية اتصالات لتعزيز التعاون الأمني وضبط الحدود، غير أن استمرار العمليات العسكرية داخل الأراضي السورية أعاد إلى الواجهة مسألة حماية المدنيين واحترام السيادة السورية.

وفي الغارات الأخيرة، توزعت المواقع المتضررة بين قرية الطف في منطقة اللجاة، ومنطقة الشياح قرب نصيب، وعين البصل شرق المزيريب في ريف درعا، وبلدة شهيب شمالي السويداء، وفق بيانات وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية.

وأعلنت السلطات السورية فتح تحقيق في ملابسات الهجمات، فيما طالب أقارب الضحايا بالكشف عن أسباب استهداف المواقع التي يقولون إنها كانت تضم عائلات مدنية، وتحديد المسؤولية عن سقوط القتلى والجرحى.

وكان الجيش الأردني قد أعلن تنفيذ عملية جوية في جنوب سوريا قال إنها استهدفت مواقع لجماعات مسلحة، في حين تنفي عائلات الضحايا وجود أي نشاط عسكري في المواقع التي تعرضت للقصف.

وبينما لم تتضح بعد نتائج التحقيقات، تواجه العائلات المتضررة خسائر بشرية ومادية، شملت أفراداً من أسرها ومنازل ومزارع تعتمد عليها في معيشتها.

وفي قرية الطف، يستعيد مسعود أحمد السليم أسماء أفراد عائلته الذين فقدهم، وبينهم أطفال لم تتجاوز أعمار بعضهم سنوات الدراسة الأولى. أما في منطقة الشياح، فقدت عائلة الكراد الأب الذي بقي لحراسة مزرعتها خلال موسم الزيتون، قبل أن يتحول المنزل إلى ركام.