خاص – سناء العلي
يواجه طلاب جامعة طرطوس صعوبات متزايدة في تأمين تكاليف النقل والمستلزمات الدراسية، وسط ارتفاع نفقات المعيشة وغياب السكن الجامعي، ما يدفع بعضهم إلى تقليص حضور المحاضرات أو العمل خلال العطلة الصيفية لتغطية مصاريف الدراسة.
وتزداد هذه الأعباء بالنسبة للطلاب القادمين من الأرياف والبلدات البعيدة، الذين يضطرون إلى استخدام عدة وسائل نقل للوصول إلى كلياتهم، في وقت تقول فيه إدارة الجامعة إنها تعمل على مشاريع لتحسين الخدمات وتوفير السكن الجامعي.
الطالبة ليان، التي تدرس هندسة الاتصالات وتقيم في بلدة العروس بريف الدريكيش، تقول لـ “سوريا بلس” إن رحلتها اليومية تبدأ قبل ساعات من موعد المحاضرات، إذ تنتقل من قريتها إلى الدريكيش، ومنها إلى مدينة طرطوس، قبل الوصول إلى كليتها.
وتضيف أن تكلفة إحدى رحلات التنقل تصل إلى نحو 500 ليرة سورية، دون احتساب نفقات الطعام والمراجع الدراسية، مشيرة إلى أن ارتفاع التكاليف دفعها إلى تقليص أيام الدوام والاكتفاء بحضور المقررات العملية الإلزامية.
بدوره، يقول حمزة إسماعيل، الطالب في قسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب والقادم من صافيتا، إن ازدحام وسائل النقل وبُعد الكراجات عن الكليات يزيدان من صعوبة التنقل اليومي.
ويضيف لـ “سوريا بلس” أن ارتفاع تكاليف طباعة المحاضرات اضطره إلى دراستها عبر هاتفه المحمول، فيما يشكل غياب السكن الجامعي عبئاً إضافياً على الطلاب القادمين من المناطق البعيدة، ولا سيما الذين يستأجرون مساكن خاصة.
وفي محاولة لخفض المصاريف، يعتمد بعض الطلاب على الكافيتيريات الجامعية التي تبقى أسعارها أقل من المطاعم خارج الجامعة، رغم ارتفاعها بين فترة وأخرى.
ولا تقتصر الصعوبات على النقل والسكن، إذ يقول الطالب أمجد خير الله، القادم من منطقة قمصية، إنه يعمل طوال العطلة الصيفية نادلاً في الاستراحات والكافيتيريات على الشاطئ، لتأمين جزء من نفقات دراسته ومساعدة والده في تحمل التكاليف.
وفي الجانب الأكاديمي، يشكو طلاب من محدودية المراجع العلمية الحديثة في مكتبات الجامعة، ما يدفعهم إلى الاعتماد على مصادر إلكترونية بديلة للحصول على المواد الدراسية.
مشاريع متأخرة وغياب السكن الجامعي
وتعود مشكلات البنية التحتية في جامعة طرطوس إلى سنوات سابقة، إذ أُحدثت الجامعة عام 2015 بعد فصل كلياتها عن جامعة تشرين في اللاذقية، فيما لم تُستكمل بعض المشاريع الإنشائية المخصصة لها.
وكانت أعمال البناء قد استؤنفت في آب 2025 بعد توقف استمر نحو ثمانية أشهر، وفق تصريحات سابقة لإدارة الجامعة، التي أشارت إلى ارتفاع تكاليف تنفيذ المشاريع نتيجة الظروف الاقتصادية.
وفي شباط 2026، أعلنت الجامعة أن عدد الطلاب المتقدمين لامتحانات الفصل الأول تجاوز 21 ألفاً و500 طالب وطالبة في كلياتها ومعاهدها التقنية، ما يعكس حجم الطلب على الخدمات الجامعية.
وفي هذا السياق، قال معاون رئيس جامعة طرطوس للشؤون الإدارية، الدكتور أيهم درويش، لـ”سوريا بلس”، إن الجامعة تعمل على معالجة المشكلات الخدمية من خلال مشاريع إنشائية وإجراءات تنظيمية تنفذ على مراحل.
وأوضح أن الأعمال في كلية الهندسة التقنية وصلت إلى مراحل متقدمة، على أن تُستكمل لاحقاً الكتل الإنشائية الأخرى المخصصة للسكن الجامعي.
لكنه لم يحدد موعداً لافتتاح السكن أو عدد الطلاب المتوقع استفادتهم منه.
تنسيق لتحسين النقل وتخفيف التكاليف
وفيما يتعلق بالمواصلات، قال درويش إن الجامعة تنسق بصورة مستمرة مع محافظة طرطوس لتحسين خدمات النقل إلى التجمعات الجامعية البعيدة عن مركز المدينة.
وأضاف أن الجهود تركز خصوصاً على تجمع كليات أبو عفصة، الذي يضم كليات العلوم والصيدلة وطب الأسنان والهندسة المعمارية، دون أن يحدد موعداً لتنفيذ إجراءات جديدة أو إضافة خطوط نقل.
وعلى الصعيد الأكاديمي، أشار إلى تنظيم مجموعات لتبادل المقررات والمحاضرات بين الطلاب، بإشراف الجهات الإدارية المختصة في الكليات، بهدف تخفيف تكاليف الحصول على المواد الدراسية.
كما أوضح أن الجامعة تعمل على تنشيط المعارض الطلابية والمشاريع التطبيقية وحاضنة ريادة الأعمال، إلى جانب تعزيز التعاون مع المجتمع المحلي والجامعات الخارجية لربط التعليم باحتياجات سوق العمل.
وكانت الجامعة قد نظمت في تشرين الأول 2026 معرضاً ضم 52 مشروعاً طلابياً في مجالات الزراعة والطاقة البديلة والأغذية والبيئة، ضمن جهود دعم التطبيقات العملية.
وبينما تتحدث إدارة الجامعة عن خطط لتحسين الخدمات واستكمال المشاريع الإنشائية، يواصل الطلاب تحمل تكاليف التنقل والدراسة، في انتظار حلول عملية، ولا سيما توفير السكن الجامعي وتحسين المواصلات إلى الكليات البعيدة.