السجن 42 شهراً لسوري اخترق 47 جهة لصالح نظام الأسد وهزّ البورصة الأميركية

حجم الخط

أعلنت وزارة العدل الأميركية، الخميس 29 تشرين الأول 2026، أن محكمة اتحادية في ولاية فرجينيا حكمت بالسجن 42 شهراً على السوري أحمد عمر آغا، لدوره في عمليات قرصنة إلكترونية استهدفت نحو 47 مؤسسة إعلامية وشركة ومنظمة وجهة حكومية، لصالح نظام الرئيس السابق بشار الأسد.

وقالت الوزارة في بيان إن آغا، المعروف إلكترونياً باسم “The Pro”، شارك في شبكة قرصنة نظمها وأدارها أشخاص من الدائرة المقربة للأسد، بينهم قائد في جهاز المخابرات العامة السورية، ونفذت هجمات إلكترونية بين آب 2011 وكانون الثاني 2024.

وأضافت أن العمليات استهدفت مؤسسات إعلامية غربية وشركات ومنظمات غير حكومية وجهات تابعة للولايات المتحدة وحلفائها، بهدف نشر دعاية النظام السوري السابق وجمع معلومات استخباراتية وترهيب معارضيه.

خسارة مؤقتة بقيمة 136 مليار دولار

وبحسب وزارة العدل، اخترق آغا في 23 نيسان 2013 حساب وكالة أنباء على منصة تويتر، ونشر خبراً كاذباً عن وقوع انفجارين في البيت الأبيض وإصابة الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما.

وأدى الخبر إلى هبوط مفاجئ ومؤقت في سوق الأسهم الأميركية، نتج عنه تراجع في القيمة السوقية للأسهم المدرجة ضمن مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 136 مليار دولار، قبل أن تتعافى السوق بعد انكشاف زيف الخبر.

وقالت الوزارة إن آغا تفاخر لاحقاً بالعملية في مقابلة صحفية، مشيراً إلى أن إحداث هبوط كبير في المؤشر كان أحد أهداف الهجوم.

اختراق مؤسسات إعلامية وعسكرية

وشملت عمليات القرصنة التي نفذتها المجموعة استهداف مؤسسات إعلامية أميركية ودولية، من بينها وكالة أسوشيتد برس وصحيفة واشنطن بوست وشبكة CNN ووكالة رويترز، وفق وثائق اتهام سابقة نشرتها وزارة العدل.

كما تمكن آغا من اختراق الشركة المستضيفة للموقع الإلكتروني المخصص لتجنيد عناصر مشاة البحرية الأميركية، وحوّل زواره إلى صفحة تتضمن رسالة تدعو العسكريين إلى رفض أوامرهم والقتال إلى جانب الجيش السوري.

وقالت الوزارة إن نحو 3500 شخص حاولوا زيارة موقع التجنيد خلال الهجوم شاهدوا الرسالة بدلاً من المحتوى الأصلي.

وأضافت أن آغا حاول في مناسبتين السيطرة على حسابات البيت الأبيض في وسائل التواصل الاجتماعي، عبر الحصول على بيانات الدخول إلى البريد الإلكتروني لموظفين فيه، وتمكن في إحدى المحاولتين من الوصول إلى حساب بريد إلكتروني، لكنه فشل في السيطرة على حسابات التواصل الاجتماعي.

خسائر مالية للمؤسسات المستهدفة

وذكرت وزارة العدل أن الهجمات تسببت بخسائر مالية للمؤسسات المستهدفة، نتيجة تكاليف استعادة الأنظمة وتعزيز إجراءات الحماية الإلكترونية.

وبحسب البيان، تكبدت إحدى الشركات خسائر بنحو 35 ألف دولار يومياً لمدة تقارب ستة أشهر، فيما بلغت خسائر منظمة دولية غير حكومية نحو 480 ألف دولار، شملت شراء أنظمة مراقبة أمنية جديدة وتدريب أكثر من 800 موظف.

وقال مساعد وزير العدل الأميركي لشؤون الأمن القومي، جون أيزنبرغ، إن آغا استخدم مهاراته في القرصنة لخدمة نظام الأسد، عبر استهداف التغطيات الإعلامية المتعلقة بانتهاكاته وترهيب معارضيه.

وأضاف أن الهجمات استهدفت حرية الصحافة والأمن القومي والاقتصادي الأميركي.

متهم آخر لا يزال فاراً

وكانت السلطات الأميركية قد وجهت اتهامات إلى آغا وشريكه فراس دردار عام 2014، قبل صدور لائحة اتهام بحقهما في أيار 2018، على خلفية أنشطتهما ضمن مجموعة “الجيش السوري الإلكتروني”.

وقالت وزارة العدل إن دردار، المعروف باسم “The Shadow”، لا يزال فاراً من العدالة.

وكانت المجموعة قد برزت خلال السنوات الأولى من الاحتجاجات السورية عام 2011، ونفذت عمليات اختراق استهدفت وسائل إعلام ومؤسسات اعتبرتها معادية لنظام الأسد.

وتولت وحدة مكتب التحقيقات الفيدرالي في واشنطن التحقيق في القضية، بالتعاون مع قسم الجرائم الإلكترونية في المكتب، فيما أشرف مدعون اتحاديون في فرجينيا وقسم الأمن القومي بوزارة العدل على الملاحقة القضائية.