شركة أمريكية تخطط لمضاعفة إنتاج النفط في الحسكة إلى 150 ألف برميل يومياً

حجم الخط

قال نائب رئيس شركة “HKN Energy” الأمريكية، ماثيو زايس، إن الشركة تخطط لمضاعفة إنتاج النفط من ثمانية حقول تتولى تشغيلها في شمال شرقي سوريا، ليصل إلى نحو 150 ألف برميل يومياً خلال عامين، بالتزامن مع أعمال لإصلاح البنية التحتية والحد من التلوث البيئي.

وأضاف زايس، في مقابلة نشرها موقع “المونيتور” الأمريكي في 29 تشرين الأول 2026، أن الإنتاج الحالي للحقول يتراوح بين 65 ألفاً و70 ألف برميل يومياً، مقارنة بنحو 80 ألف برميل عند تسلمها، موضحاً أن الشركة أوقفت بعض الآبار مؤقتاً بسبب التلوث الناجم عنها.

وأوضح أن الشركة وقعت في نيسان الماضي اتفاقاً لتقاسم الإنتاج مع الشركة السورية للبترول، يمتد 25 عاماً، قبل أن تتسلم تشغيل الحقول فعلياً في حزيران.

وبموجب الاتفاق، تتحمل الشركة الأمريكية تكاليف إعادة تأهيل الحقول، على أن تسترد نفقاتها وتحصل على مستحقاتها وفق الزيادة المحققة في الإنتاج مقارنة بالمستوى المرجعي المتفق عليه مع الجانب السوري.

تلوث نفطي في نهر الخابور

وقال زايس إن الشركة اكتشفت عند تسلم الحقول تهالكاً واسعاً في البنية التحتية، وتسربات متكررة من خطوط نقل النفط، بمعدل ثلاثة إلى أربعة تسربات يومياً.

وأضاف أن أكثر من 120 ألف برميل من المياه الملوثة بالنفط كانت تُصرّف يومياً في نهر الخابور، الذي يصب في نهر الفرات، ما ألحق أضراراً بمصادر المياه والأراضي الزراعية والبيئة المحيطة، وفق تقديرات الشركة.

وأوضح أن وقف تصريف هذه المياه استدعى إغلاق عدد محدود من الآبار، ما أدى إلى خفض الإنتاج مؤقتاً بنحو 13 إلى 14 ألف برميل يومياً.

وأشار إلى أن الشركة تعمل على استبدال أجزاء واسعة من البنية التحتية المتضررة وإعادة تشغيل الآبار وفق معايير تشغيلية وبيئية جديدة.

ولم يقدم التقرير نتائج قياسات بيئية مستقلة تؤكد حجم التلوث السابق أو مدى التحسن الذي تحقق بعد الإجراءات المعلنة.

وفي تطور متصل، أعلنت هيئة الطاقة الذرية السورية، في 29 تشرين الأول، تنفيذ مسوح إشعاعية وجمع عينات بيئية ومائية من حقول رميلان، بهدف تحليلها ووضع معالجات هندسية تحد من آثار تصريف المياه على البيئة.

اتفاق مع دمشق وشراكة قطرية

وتشمل عمليات الشركة الأمريكية ثمانية حقول في محيط رميلان بمحافظة الحسكة، كانت تديرها شركة نفط الجزيرة التابعة للإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا.

وتعمل “HKN Energy”، التي تتخذ من ولاية تكساس مقراً لها، بالشراكة مع شركة “UCC Holding” القطرية، لكنها تتولى وحدها تشغيل الحقول.

وقال زايس إن الاتفاق أُبرم مع الشركة السورية للبترول التابعة للحكومة السورية، ولا يمنح شركة نفط الجزيرة حصة فيه.

ولا يزال مستقبل الشركة الأخيرة غير واضح، سواء من حيث دمجها مجدداً في الشركة السورية للبترول أو استمرار عملها بصورة مستقلة.

وبحسب “المونيتور”، انتهى في آب الماضي عقد انتقالي مدته ثلاثة أشهر كانت شركة نفط الجزيرة تعمل بموجبه، فيما شهد أيلول احتجاجات لعاملين فقدوا وظائفهم بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.

وقال زايس إن الشركة الأمريكية وظفت 1100 عامل محلي، إلى جانب 1500 عامل منتدب من الشركة السورية للبترول و52 موظفاً أجنبياً، مشيراً إلى أن عدد النساء العاملات لديها يبلغ 42.

نقل النفط وخطط زيادة الإنتاج

وأوضح زايس أن النفط المنتج من الحقول يُنقل بالشاحنات إلى بانياس، حيث يجري تحميله على ناقلات للتصدير، نافياً إرسال النفط من الحقول التي تشغلها الشركة إلى العراق أو تركيا.

وأضاف أن إعادة تأهيل خط الأنابيب الممتد من الحسكة باتجاه الساحل السوري تمثل أولوية لقطاع النفط، نظراً إلى ارتفاع تكاليف النقل البري وعدم ملاءمته بوصفه حلاً طويل الأمد.

وكانت الشركة السورية للبترول قد أعلنت في آب الماضي خططاً لتطوير حقول رميلان باستخدام تقنيات حديثة، بهدف رفع إنتاجها تدريجياً إلى نحو 200 ألف برميل يومياً، إلى جانب إصلاح الآبار وحفر أخرى جديدة.

كما أعلن رئيسها التنفيذي يوسف قبلاوي آنذاك أن سوريا تستهدف زيادة إجمالي إنتاجها النفطي إلى نحو 250 ألف برميل يومياً بحلول نهاية 2027، مقارنة بمستويات تراوح بين 100 ألف و110 آلاف برميل يومياً.

وتختلف هذه الأهداف عن تقديرات الشركة الأمريكية، التي تتوقع وصول إنتاج الحقول الثمانية الخاضعة لتشغيلها إلى نحو 150 ألف برميل يومياً خلال عامين.

وتسعى السلطات السورية إلى استقطاب استثمارات أجنبية لإعادة تأهيل قطاع النفط، الذي تراجع إنتاجه وتضررت بنيته التحتية خلال سنوات الحرب، فيما يتوقف تحقيق الأهداف المعلنة على تقدم أعمال الصيانة والتطوير واستقرار العمليات التشغيلية.