استعاد مسجد التكية السليمانية في دمشق دوره الديني، مع افتتاحه مساء أمس، السبت 31 تشرين الأول، عقب استكمال أعمال الترميم والتأهيل، بعد نحو 15 عاماً من الإغلاق، في خطوة تعيد إحياء أحد أبرز المعالم التاريخية والمعمارية في العاصمة، والذي ارتبط على مدى قرون بوظائف دينية وعلمية واجتماعية تجاوزت إقامة الشعائر الدينية.
وافتتح وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري المسجد، بحضور وزراء المالية والثقافة والسياحة، ومحافظ دمشق، وعدد من أعضاء مجلس الإفتاء الأعلى، في إطار جهود إحياء المعالم الدينية والتراثية والحفاظ على الهوية الحضارية للمدينة.
التكية السليمانية.. تاريخ يمتد نحو خمسة قرون
تعود التكية السليمانية إلى العهد العثماني، إذ أمر السلطان سليمان القانوني ببنائها عام 1554، وصممها المعماري العثماني الشهير سنان باشا، لتكون مجمعاً دينياً واجتماعياً متكاملاً في دمشق.
وأُقيمت التكية في موقع قصر الأبلق الذي بناه السلطان المملوكي الظاهر بيبرس، وتضم مسجداً ومدرسة ومرافق لإقامة الحجاج، إلى جانب سوق للحرفيين ومرافق خُصصت لتقديم الطعام.
ولم يقتصر دور التكية تاريخياً على العبادة، بل شكلت مركزاً لاستقبال الحجاج القادمين من مناطق مختلفة، وإيوائهم وتقديم الطعام لهم، فضلاً عن احتضان طلبة العلم، ما جعلها نموذجاً للمؤسسات الوقفية التي جمعت بين الوظيفة الدينية والخدمات الاجتماعية والتعليمية.
وتتميز التكية بطرازها المعماري العثماني، وقبابها ومآذنها وأروقتها، وتُعد من أبرز الشواهد المعمارية العثمانية في دمشق.
تأهيل وافتتاح جديد للتكية
في كلمة له خلال افتتاح المسجد، قال وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري: “نفتتح اليوم معلماً حضارياً وصرحاً علمياً واجتماعياً تفتخر به بلاد الشام وليس مسجداً فحسب”.
كما أكد شكري أن إعادة افتتاح المسجد تمثل إحياءً لصرح حضاري ووقفي عريق، وشاهداً حياً على دور دمشق التاريخي ومكانتها في رعاية قوافل الحجاج ونشر العلم، مشيراً إلى أن الصلوات الخمس ستُقام في المسجد، مع تخصيص غرفه لحلقات تحفيظ القرآن الكريم والمجالس العلمية، فضلاً عن إحداث مكان للإفتاء الشرعي للرد على أسئلة المواطنين والزوار، ومتحف توثيقي يحاكي التاريخ الوقفي والإنساني للصرح.
من جانبه، أوضح وزير الثقافة محمد ياسين الصالح خلال الافتتاح أن افتتاح المسجد خطوة على طريق التعافي وإعادة النور إلى معالم دمشق وسوريا، باعتباره صرحاً حضارياً وتاريخياً يجسد ذاكرة السوريين.
مشروع استكمال التكية السليمانية
وكانت المديرية العامة للآثار والمتاحف أطلقت في كانون الأول 2025 مشروع استكمال التكية السليمانية التاريخية، في إطار الحفاظ على التراث الثقافي الوطني وتأهيله، وذلك تتويجاً لعمل بدأته المديرية منذ مطلع العام نفسه.
ويأتي افتتاح المسجد بعد استكمال أعمال الترميم والتأهيل، ليعيد تفعيل أحد أبرز المعالم الدينية والتاريخية في دمشق، مع التوجه إلى توسيع وظائفه لتشمل الأنشطة العلمية والدعوية والإفتاء والتوثيق التاريخي، وذلك لضمان استمرار حضور التكية في الحياة الثقافية والاجتماعية للعاصمة.