خسارة الجمهوريين للكونغرس.. كيف تتأثر المساعدات والعلاقة الأميركية مع دمشق؟

حجم الخط

يرى المستشار السياسي والإعلامي أيمن عبد النور أن انتقال السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب إلى الديمقراطيين قد ينعكس على السوريين عبر إعادة ترتيب أولويات المساعدات الأميركية، وتشديد الرقابة على سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه دمشق، إلى جانب تأثيرات محتملة للتصعيد الإقليمي في أسعار الطاقة والاقتصاد السوري.
وقال عبد النور لـ”سوريا بلس” إن فوز الديمقراطيين لا يعني تحولاً فورياً في العلاقة الأميركية مع دمشق، لكنه يمنحهم أدوات أوسع للتأثير في الموازنات والتعيينات والسياسة الخارجية، بما قد يفتح نقاشاً جديداً حول شروط المساعدات وأولوياتها.

من جانبه، يرجّح الباحث في القانون والعلاقات الدولية، المعتصم بالله الكيلاني، استمرار مسار التواصل الأميركي مع دمشق، لكن بوتيرة أكثر حذراً وتحت رقابة تشريعية أشد، في ظل تراجع قدرة البيت الأبيض على تمرير خياراته المالية والسياسية من دون مواجهة الكونغرس.

مساعدات السوريين في دائرة النقاش
يضع التحول في الكونغرس ملف المساعدات الأميركية لسوريا في مقدمة القضايا التي قد تتأثر خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما البرامج الإنسانية والتمويل المخصص لمنظمات المجتمع المدني ومشاريع الاستقرار.

ويقول عبد النور إن الديمقراطيين قد يدفعون باتجاه توسيع دعم البرامج المرتبطة بحماية الطفل وتمكين المرأة وحقوق الإنسان والحريات العامة، لكنه يشير إلى أن أي زيادة محتملة في التمويل ستكون مرتبطة بمعايير أوضح تتصل بطبيعة الجهات المنفذة وأهداف المشاريع.

ويضيف أن هذا التوجه قد يفتح فرصاً أمام منظمات سورية تعمل في المجالات المدنية والإنسانية، لكنه قد يفرض عليها في المقابل شروطاً رقابية وإدارية أكثر تشدداً.

وتأتي هذه النقاشات بعدما رفعت الولايات المتحدة العقوبات الشاملة المفروضة على سوريا، وأُلغي “قانون قيصر” في أواخر عام 2025، فيما أبقى الكونغرس على آليات متابعة دورية تتصل بأداء الحكومة السورية في ملفات مكافحة الإرهاب وحقوق الأقليات والاستقرار الإقليمي.

رقابة أوسع لا انقلاب في السياسة
يرى الكيلاني أن خسارة الجمهوريين للأغلبية لا تسحب من الرئيس ترامب صلاحياته في إدارة السياسة الخارجية، لكنها تزيد كلفة القرارات التي تحتاج إلى تمويل أو تشريع أو موافقة مجلس الشيوخ.

ويقول إن الكونغرس الجديد سيتمكن من تكثيف جلسات الاستماع والرقابة على الإنفاق، ومطالبة الإدارة بتوضيح أهدافها من التواصل مع دمشق، والنتائج التي حققتها في ملفات الأمن والاستقرار ومكافحة التنظيمات المتطرفة.

ويرجّح الكيلاني أن يستمر الانفتاح الأميركي على دمشق، لأن السياسة تجاه سوريا تحكمها اعتبارات أمنية وإقليمية تتجاوز الانتماء الحزبي، لكنه يضيف أن هذا المسار قد يصبح أكثر ارتباطاً بالتقارير الدورية والشروط السياسية والحقوقية.

ويلفت إلى أن أي خطوات تحتاج إلى مخصصات مالية جديدة أو ترتيبات تشريعية ستكون أكثر عرضة للنقاش والتأخير، خصوصاً إذا ارتبطت بالمساعدات أو بالوجود العسكري أو بمشاريع التعاون الاقتصادي.

أسعار النفط والضغوط الاقتصادية
يربط عبد النور جانباً من انعكاسات الانتخابات على سوريا بمسار التصعيد الإقليمي، ولا سيما في العلاقة مع إيران وما يرافقها من ضغوط على أسواق الطاقة.

ويقول إن استمرار التوتر يرفع مخاطر زيادة أسعار النفط، ما ينعكس على كلفة استيراد المشتقات النفطية إلى سوريا وعلى أعباء الموازنة، في وقت تعتمد فيه السوق المحلية على الاستيراد لتأمين جزء من احتياجاتها.

ويرى أن أي خفض للتصعيد قد يساهم في تخفيف فاتورة الطاقة، ويوفر هامشاً أكبر لتوجيه الإنفاق إلى الخدمات والبنية التحتية، مع بقاء ذلك مرتبطاً بتطورات السوق والقرارات الحكومية والقدرة على تأمين التمويل.

ويضيف أن الكونغرس يمتلك أدوات للتأثير في الموازنات العسكرية، إلا أن تقييد التمويل لا يعني بالضرورة وقف أي تحرك عسكري بصورة مباشرة، نظراً إلى الصلاحيات الواسعة التي يحتفظ بها البيت الأبيض في إدارة السياسة الخارجية.

تعيينات دبلوماسية تحت التدقيق
تتجه الأنظار أيضاً إلى التعيينات المرتبطة بالشرق الأوسط وسوريا، إذ يحتاج مرشحو الإدارة للمناصب التي تتطلب موافقة مجلس الشيوخ إلى المرور بمرحلة تدقيق أوسع في ظل الأغلبية الديمقراطية.

ويقول عبد النور إن ذلك قد يبطئ تثبيت بعض الشخصيات أو يفرض على الإدارة اختيار مرشحين أكثر خبرة وقدرة على التعامل مع التوازنات الجديدة داخل الكونغرس.

ويضيف أن استقرار المسؤولين عن الملف السوري يكتسب أهمية خاصة في هذه المرحلة، لأن تغيّر قنوات التواصل أو تعدد المسؤولين قد يحد من قدرة دمشق وواشنطن على بناء تفاهمات طويلة الأمد.

إسرائيل والجنوب السوري
يرى عبد النور أن العلاقة الأميركية مع إسرائيل ستكون من بين الملفات التي قد تشهد نقاشاً أوسع داخل الكونغرس، في ظل تنامي الانتقادات داخل الحزب الديمقراطي للدعم العسكري والسياسي المقدم لتل أبيب.

ويقول إن بعض الديمقراطيين قد يدفعون نحو تشديد الرقابة على المساعدات الأميركية لإسرائيل، وربطها بسلوكها العسكري، بما في ذلك تحركاتها في الأراضي السورية.

لكن عبد النور يشدد على أن تحويل هذا النقاش إلى ضغط عملي في الجنوب السوري سيبقى مرتبطاً بموقف البيت الأبيض وبالتفاهمات الإقليمية والدولية المتصلة بأمن الحدود.

دمشق أمام مراكز قرار متعددة
يعتبر الكيلاني أن المرحلة المقبلة تفرض على دمشق توسيع تواصلها مع الحزبين الأميركيين، وعدم حصر العلاقة في الإدارة الحالية أو الشخصيات المقربة منها.

ويشير إلى أن بناء قنوات اتصال مع لجان الكونغرس ومراكز البحث والمؤسسات المعنية بالسياسة الخارجية قد يساعد على منح العلاقة مع واشنطن قدراً أكبر من الاستمرارية، بغض النظر عن نتائج الانتخابات.

كما يرى عبد النور أن علاقات السعودية الواسعة مع مختلف الأطراف السياسية الأميركية قد تمنحها دوراً مساعداً في فهم حدود المرونة الجديدة داخل واشنطن، وفي دعم أي مسار دبلوماسي يسعى إلى تثبيت العلاقة بين دمشق والإدارة الأميركية.

ومع بدء الكونغرس الجديد أعماله في الثالث من كانون الثاني/يناير 2027، ستتضح حدود قدرته على التأثير في سياسة ترامب الخارجية. أما بالنسبة إلى السوريين، فسيظهر الأثر المباشر في شكل المساعدات وشروطها، وفي وتيرة التواصل الأميركي مع دمشق، ومدى تحول الرقابة السياسية في واشنطن إلى قرارات تمس الاقتصاد والخدمات والاستقرار.