نقص التمويل يقلّص مساعدات برنامج الأغذية العالمي في سوريا.. و 7.2 ملايين يواجهون انعدام الأمن الغذائي

حجم الخط

خاص – نورهان الكردي

يواجه الأمن الغذائي في سوريا تحديات متزايدة في ظل استمرار الاحتياجات الإنسانية ونقص التمويل المخصص لبرامج المساعدة، ما دفع برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إلى تقليص عدد المستفيدين من مساعداته الغذائية الطارئة، بالتزامن مع تعليق برنامج دعم الخبز الذي كان يوفر الغذاء بأسعار مدعومة لملايين الأشخاص.

وبحسب تقرير برنامج الأغذية العالمي عن سوريا لشهر تشرين الأول 2026، يواجه نحو 7.2 ملايين شخص انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم قرابة 700 ألف يعانون مستويات شديدة منه، فيما يحتاج البرنامج إلى 202.1 مليون دولار لتغطية عملياته خلال الفترة الممتدة من تشرين الأول 2026 حتى آذار 2027.

تقليص المساعدات إلى النصف

أوضح البرنامج أن نقص التمويل أجبره على خفض عدد المستفيدين من المساعدات الغذائية الطارئة من 1.3 مليون شخص إلى 650 ألفاً، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر احتياجاً.

وخلال أيلول 2026، قدم البرنامج المساعدة إلى 620,945 شخصاً، وأرسل 3,550 طناً من المواد الغذائية، إلى جانب تحويل مساعدات نقدية بلغت قيمتها 5.85 ملايين دولار.

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة قد يدفع نحو 250 ألف شخص إضافي إلى دائرة انعدام الأمن الغذائي، ما يزيد الضغوط على الأسر التي تواجه صعوبات في تأمين احتياجاتها الأساسية.

توقف دعم الخبز وتقلص نطاق العمليات

ولا يقتصر أثر نقص التمويل على تقليص المساعدات الغذائية الطارئة، إذ أعلن البرنامج في أيار 2026 تعليق برنامج دعم الخبز على مستوى البلاد، والذي كان يعتمد على توفير طحين القمح المدعّم لأكثر من 300 مخبز، بما يتيح وصول الخبز المدعوم إلى نحو 4 ملايين شخص يومياً في المناطق الأكثر احتياجاً.

كما أدى نقص التمويل إلى تقليص نطاق العمليات التي كان ينفذها البرنامج من المحافظات السورية الأربع عشرة إلى سبع محافظات، بعدما كان قد وصل خلال عام 2025 إلى نحو 5.8 ملايين شخص عبر المساعدات الغذائية ودعم الخبز والتغذية وبرامج سبل العيش والحماية الاجتماعية.

وفي بيان صدر في 13 أيار الماضي، أكدت المديرة القطرية لبرنامج الأغذية العالمي في سوريا ماريان وارد أن تقليص المساعدات يعود حصراً إلى نقص التمويل، وليس إلى تراجع الاحتياجات، محذرة من تداعيات ذلك على الأمن الغذائي والتماسك الاجتماعي والاستقرار.

احتياجات تمويلية لاستمرار البرامج

قدّر البرنامج احتياجاته التمويلية بنحو 202.1 مليون دولار للفترة بين تشرين الأول 2026 وآذار 2027، بهدف استعادة المساعدات الغذائية إلى مستواها السابق، والوصول مجدداً إلى 1.3 مليون شخص، إلى جانب مواصلة برامج التغذية وسبل العيش والحماية الاجتماعية.

وتأتي هذه الاحتياجات في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب عودة أعداد كبيرة من السوريين إلى مناطق تعاني نقص الخدمات وتضرر البنية التحتية ومحدودية فرص العمل، ما يزيد الحاجة إلى دعم الأسر وتعزيز قدرتها على تأمين احتياجاتها.

بيانات البرنامج تشير لاتساع الفجوة بين الاحتياجات الغذائية والموارد المتاحة للاستجابة لها، في وقت يرتبط فيه استمرار المساعدات بتأمين التمويل اللازم، إلى جانب دعم سبل العيش والإنتاج المحلي وتعزيز قدرة الأسر على الاعتماد على مصادر دخل مستدامة.