زيجات عرفية وأطفال بلا قيود مدنية..محامٍ يدعو إلى تشريعات قانونية لمعالجة أوضاع العائدين من “الهول”
دعا المحامي أسيد الموسى إلى إصدار تشريعات لمعالجة الأوضاع القانونية للنساء العائدات من مخيم الهول شمال شرقي سوريا وأطفالهن، في ظل تعقيدات تتعلق بإثبات الزواج العرفي والنسب وتسجيل الولادات، محذراً من استمرار وجود أعداد كبيرة من الأطفال غير المقيدين في السجلات المدنية.
وقال الموسى في تصريح لـ”سوريا بلس” إن سنوات الحرب في سوريا خلّفت حالات كثيرة من الزواج العرفي والولادات غير المسجلة، ما يضع النساء وأطفالهن أمام صعوبات قانونية تتطلب تدخلاً حكومياً وإجراءات تتناسب مع طبيعة كل حالة.
وأوضح أن بعض الملفات تنطوي على تعقيدات استثنائية، مستشهداً بحالة امرأة تزوجت ثلاث مرات بعقود عرفية، وأنجبت أطفالاً من الزيجات الثلاث، الأمر الذي يزيد صعوبة إثبات الزواج والنسب واستكمال إجراءات التسجيل المدني.
وأضاف أن الجهود المبذولة تركز على تمكين العائدات من معرفة حقوقهن القانونية وحقوق أطفالهن، وتعريفهن بالإجراءات اللازمة للمطالبة بها، إلى جانب تقديم المساعدة القانونية للحالات التي تحتاج إلى متابعة.
وشدد الموسى على أن معالجة هذه الملفات لا تقتصر على التوعية القانونية، بل تتطلب تشريعات وإجراءات تراعي تعقيدات الحالات القائمة، وتساعد على تسوية أوضاع الأسر وضمان حقوق الأطفال.
عودة من المخيم وتحديات الاندماج
ويقع مخيم الهول في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا، وقد استقبل خلال سنوات الحرب آلاف النساء والأطفال، بينهم عائلات سورية وعراقية وأسر مرتبطة بعناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية”، إلى جانب أشخاص نزحوا نتيجة العمليات العسكرية.
وشهد المخيم على مدى السنوات الماضية عمليات إعادة عائلات سورية إلى مناطقها الأصلية، في إطار مساعٍ لإنهاء إقامتها الطويلة فيه وإعادة دمجها في مجتمعاتها المحلية.
غير أن العودة لا تنهي بالضرورة المشكلات القانونية التي تواجه بعض الأسر، إذ تبرز صعوبات تتعلق بفقدان الوثائق الثبوتية، وتسجيل الأطفال المولودين خلال سنوات النزوح، وإثبات الزيجات التي لم تُوثق لدى الجهات الرسمية.
وتزداد هذه التحديات تعقيداً في الحالات التي يكون فيها الأب مفقوداً أو مجهول المصير، أو التي تفتقر فيها الأسرة إلى الوثائق اللازمة لإثبات الزواج والنسب، ما قد يعرقل استكمال إجراءات التسجيل المدني.
وتسلط تصريحات الموسى الضوء على جانب من التحديات التي تواجه العائدات من المخيم، في وقت تبقى فيه تسوية الأوضاع القانونية للنساء والأطفال إحدى القضايا المرتبطة بعودتهم واستقرارهم في مجتمعاتهم.