أعربت أم عمر، إحدى النساء العائدات من مخيم الهول، عن أملها في توسيع المساعدة المقدمة للنساء اللواتي لا يزال أزواجهن مفقودين أو أسرى، وذلك خلال تدريب للتوعية القانونية في الرقة، استهدف تعريف العائدات بحقوقهن وحقوق أطفالهن، في ظل تحديات تواجه بعض الأسر بعد مغادرة المخيم.
ويأتي التدريب في وقت تسعى فيه عائلات عائدة إلى تسوية أوضاعها القانونية والاجتماعية، عقب انتقال السيطرة على مخيم الهول من (قسد) المنحلة إلى الحكومة السورية في كانون الثاني الماضي، وإخلائه وإغلاقه في شباط 2026.
مطالب بمعالجة إنسانية
ورصدت “سوريا بلس”، خلال لقائها عدداً من المتدربات العائدات من مخيم الهول، مطالب بإيجاد حلول قانونية وإنسانية تراعي الظروف الاستثنائية التي مرت بها النساء وأطفالهن خلال سنوات الحرب والنزوح.
ورأت متدربات أن جلسات التوعية تتيح لهن عرض قصصهن والتعرف إلى حقوقهن، لكنها لا تكفي وحدها لمعالجة المشكلات العالقة، ما يستدعي الانتقال إلى خطوات عملية تساعد على تسوية أوضاعهن.
كما دعت المشاركات إلى التعامل مع ملفات العائدات بقدر أكبر من المرونة ومراعاة الظروف الإنسانية، ولا سيما أوضاع النساء اللواتي فقدن أزواجهن أو لا يعرفن مصيرهم، والأمهات اللواتي يواجهن صعوبات في استخراج الوثائق الرسمية لأطفالهن.
توعية قانونية للعائدات
من جانبه، قال المحامي أسيد الموسى لـ”سوريا بلس” إن التدريب يهدف إلى توعية النساء العائدات من مخيم الهول بحقوقهن القانونية وحقوق أطفالهن، وتعزيز معرفتهن بالإجراءات القانونية المتاحة لهن.
وتنفذ مؤسسة “خطوات سوريا” برامج لدعم العائدين من المخيم في محافظات حلب والرقة ودير الزور، تشمل التوعية القانونية والاستشارات، إلى جانب التدريب المهني وأنشطة الدمج المجتمعي للأطفال.
وكانت هيام حاج علي، منسقة الأنشطة في مشروع دعم العائدين بالمؤسسة، قد أوضحت في تصريحات سابقة أن البرامج تهدف إلى مساعدة المستفيدين على التعرف إلى حقوقهم والإجراءات اللازمة لتسوية أوضاعهم القانونية.
من سيطرة “قسد” إلى الحكومة السورية
ويقع مخيم الهول في ريف الحسكة، قرب الحدود العراقية، وقد أُنشئ أساساً لاستقبال اللاجئين العراقيين، قبل أن يتحول خلال الحرب السورية إلى أحد أكبر مراكز إيواء النازحين وعائلات المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”.
وشهد المخيم توسعاً كبيراً عام 2019، عقب انتهاء المعارك ضد التنظيم في بلدة الباغوز بريف دير الزور، إذ ارتفع عدد قاطنيه إلى نحو 73 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، بينهم سوريون وعراقيون وأجانب.
وظل المخيم لسنوات تحت إدارة وحراسة “قسد” المنحلة، وسط انتقادات حقوقية بشأن ظروف الإقامة والقيود المفروضة على حركة قاطنيه، ولا سيما الأطفال الذين عاش كثير منهم سنوات طويلة داخله.
وفي 20 كانون الثاني 2026، انسحبت قوات “قسد” المنحلة من المخيم، بالتزامن مع التطورات العسكرية التي شهدتها مناطق شمال شرقي سوريا، قبل أن تتولى القوات الحكومية السورية السيطرة عليه وإدارته الأمنية.
ورافق انتقال السيطرة اضطراب أمني وخروج أعداد من القاطنين، فيما استؤنفت لاحقاً بعض الخدمات الإنسانية بالتنسيق مع المنظمات الدولية.
وفي 22 شباط، أعلنت السلطات السورية إغلاق المخيم بعد إخلاء من تبقى من سكانه، ونقل عائلات إلى مواقع أخرى، بينها مخيم في ريف حلب الشمالي، في حين غادرت عائلات سورية أخرى إلى مناطقها الأصلية.
تحديات ما بعد إغلاق المخيم
ورغم إغلاق المخيم، استمرت التحديات الإنسانية المرتبطة بأوضاع العائلات التي غادرته، خصوصاً في ما يتعلق بالحصول على الوثائق المدنية والتعليم والرعاية الصحية وإعادة الاندماج في المجتمعات المحلية.
وأشارت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، في تقريرها عن الربع الأول من عام 2026، إلى استمرار الحاجة لتوفير الحماية للأطفال والخدمات الأساسية والوثائق المدنية للعائلات المتأثرة بعمليات النقل من المخيم.
كما حذرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” من حالة عدم اليقين التي أحاطت بمصير بعض القاطنين بعد إخلاء المخيم، داعية إلى ضمان حمايتهم ومراعاة حقوقهم.
وبين مطالب النساء بتوسيع المساعدة وأهمية التدريبات القانونية، تبقى أوضاع العائدات وأطفالهن مرتبطة بمدى قدرتهم على الحصول على الخدمات والوثائق الرسمية، واستكمال إجراءات العودة والاندماج في مجتمعاتهم.