من العزلة إلى الصداقة.. أطفال عائدون من مخيم الهول يشاركون في أنشطة للاندماج المجتمعي

حجم الخط

أعربت الطفلة فاطمة، العائدة من مخيم الهول، عن سعادتها بتكوين صداقات جديدة والمشاركة في أنشطة الرسم والألعاب الجماعية، خلال برنامج للدعم الاجتماعي استمر ستة أيام، نظمته مؤسسة “خطوات سوريا” لمساعدة الأطفال العائدين على الاندماج والتعبير عن أنفسهم في بيئة آمنة.

وقالت فاطمة لـ”سوريا بلس” إنها تعرفت إلى صديقات جديدات خلال البرنامج، وشاركت معهن في الرسم واللعب، مشيرة إلى أن حصة الرسم كانت من أكثر الأنشطة التي أحبتها، وأنها كانت متحمسة للحصول على هدية في ختام البرنامج.

واختتمت المؤسسة أنشطتها بيوم ترفيهي داخل صالة ألعاب، تضمن الرسم الحر والألعاب الجماعية وتوزيع الهدايا، وسط أجواء من الفرح والتفاعل بين الأطفال المشاركين.

من التباعد إلى التفاعل
وقال المدرب أسامة الدخيرة لـ”سوريا بلس” إن البرنامج امتد على مدار ستة أيام، ضمن أنشطة الدعم الاجتماعي المخصصة للأطفال العائدين من مخيم الهول، بهدف توفير مساحة مشتركة للعب والتفاعل والتعبير عن مشاعرهم.

وأوضح أن القائمين على البرنامج لاحظوا في الأيام الأولى ميلاً لدى بعض الأطفال إلى الابتعاد عن بعضهم، قبل أن يبدأ التفاعل بينهم بالتحسن تدريجياً خلال الأيام التالية، مع مشاركتهم في الأنشطة الجماعية.

وأضاف أن البرنامج اعتمد على الألعاب الاجتماعية والأنشطة الموسيقية والثقافية، بهدف تشجيع الأطفال على التواصل وبناء العلاقات، وإتاحة مساحة آمنة تساعدهم على التعبير عما بداخلهم.
وشدد الدخيرة على أن “من حق كل طفل أن يعيش بكرامة، وأن يحصل على كامل حقوقه في الحياة الكريمة والأمان”، مؤكداً أهمية توفير بيئة داعمة للأطفال العائدين بعد سنوات من الإقامة في المخيم.

اللعب وسيلة للتعبير والاندماج
وركزت الأنشطة على إتاحة فرص للتواصل بين الأطفال من خلال الرسم واللعب الجماعي والمشاركة في فعاليات ترفيهية وثقافية، بما يساعدهم على التعارف والتفاعل بعيداً عن العزلة.
وفي اليوم الختامي، اجتمع المشاركون داخل صالة الألعاب للمشاركة في أنشطة متنوعة، فيما قدمت المؤسسة هدايا للأطفال، في ختام برنامج سعى إلى الجمع بين الترفيه والدعم الاجتماعي.

أطفال الهول وتحديات ما بعد العودة
ويقع مخيم الهول في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا، وقد استضاف خلال سنوات الحرب آلاف النساء والأطفال، بينهم عائلات سورية وعراقية وأسر مرتبطة بعناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وشهد المخيم توسعاً كبيراً عام 2019، عقب انتهاء المعارك ضد التنظيم في الباغوز، قبل أن تتولى الحكومة السورية السيطرة عليه في كانون الثاني 2026، إثر انسحاب  (قسد) المنحلة، ثم إغلاقه في شباط من العام نفسه.

وأعادت هذه التطورات تسليط الضوء على احتياجات الأطفال الذين أمضى بعضهم سنوات داخل المخيم، ولا سيما في مجالات التعليم والحماية والدعم النفسي والاجتماعي وإعادة الاندماج في المجتمعات المحلية.

وفي حين تسعى برامج الدعم الاجتماعي إلى توفير فرص للتفاعل وبناء العلاقات بين الأطفال، تبقى استمرارية هذه الأنشطة وإتاحة الخدمات الأساسية من العوامل المهمة لمساعدتهم على التكيف مع حياتهم خارج المخيم.

أما فاطمة، التي وجدت في الرسم فرصة للتعبير والتعرف إلى صديقات جديدات، فقد اختصرت تجربتها بفرحتها باللعب والمشاركة وانتظار هدية نهاية البرنامج، في مشهد يعكس جانباً من الحياة اليومية التي يسعى الأطفال العائدون إلى استعادتها.